أوكرانيا تواجه ضغطًا جديدًا على شبكة الكهرباء بعد استهداف محطتين في منطقتي كييف وجيتومير
أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف محطتين للكهرباء في منطقتي كييف وجيتومير، وسط استمرار الضغوط على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية مع اقتراب الشتاء.
تواجه منظومة الطاقة الأوكرانية اختبارًا جديدًا بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية استهداف محطتين للكهرباء في منطقتي كييف وجيتومير، في تطور يعيد ملف حماية البنية التحتية الحيوية إلى واجهة المشهد العسكري، ويزيد المخاوف من تداعيات الهجمات على إمدادات الكهرباء مع اقتراب فصل الشتاء.
ووفق ما نقلته تقارير إخبارية عن بيان وزارة الدفاع الروسية، وقعت الضربات يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، واستهدفت منشآت مرتبطة بإمدادات الطاقة في المنطقتين. ولم تتوافر في المعلومات المنشورة تفاصيل مستقلة كافية بشأن حجم الأضرار أو عدد المنشآت التي خرجت من الخدمة أو المدة المتوقعة لإصلاحها.
ويأتي التطور في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، التي شهدت خلال مراحلها المختلفة استهداف منشآت الطاقة وشبكات النقل والإمداد، ما جعل الكهرباء واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بالأمن اليومي للسكان والقدرة على استمرار الخدمات الأساسية.
لماذا تكتسب محطات الكهرباء أهمية عسكرية وإنسانية؟
لا تقتصر أهمية محطات الكهرباء على توفير الطاقة للمنازل، بل ترتبط بتشغيل المستشفيات ومحطات المياه وشبكات الاتصالات ووسائل النقل والمنشآت الصناعية.
وتعتمد المدن الحديثة على منظومة مترابطة من محطات التوليد وخطوط النقل ومحطات التحويل ومراكز التحكم، ولذلك قد يؤدي تضرر منشأة واحدة إلى اضطرابات تتجاوز موقعها الجغرافي، بحسب موقعها داخل الشبكة ومدى توافر مسارات بديلة لنقل الكهرباء.
وتزداد حساسية هذه المنشآت في أوقات الحرب، لأن تعطل الكهرباء قد يؤثر على قدرة المستشفيات على تشغيل المعدات الطبية، وعلى إمدادات المياه والتدفئة، فضلًا عن الخدمات التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وفي أوكرانيا، تكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع اقتراب الشتاء، إذ يرتفع استهلاك الطاقة عادة لتشغيل أنظمة التدفئة، بينما تصبح قدرة الشبكة على تلبية الطلب مسألة مرتبطة مباشرة بسلامة السكان واستمرار الخدمات.
ما أهمية استهداف منطقتي كييف وجيتومير؟
تضم منطقة كييف العاصمة ومحيطها، وهي مركز سياسي واقتصادي وخدمي رئيسي في البلاد، بينما تقع جيتومير غرب العاصمة وتعد من المناطق التي ترتبط بشبكات النقل والطاقة والطرق الداخلية.
واستهداف منشآت في هاتين المنطقتين يسلط الضوء على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه البنية التحتية، لكنه لا يكفي وحده لتحديد حجم التأثير على إمدادات الكهرباء في البلاد كلها.
فالأثر الفعلي لأي ضربة يعتمد على طبيعة المنشأة المستهدفة، وما إذا كانت محطة توليد أو تحويل أو جزءًا من شبكة النقل، إلى جانب حجم الضرر وإمكانية تحويل الأحمال إلى خطوط بديلة.
كما يتوقف التأثير على سرعة فرق الصيانة في الوصول إلى الموقع وتوفير المعدات اللازمة، وهي مهمة قد تصبح أكثر تعقيدًا إذا تكررت الهجمات أو تضررت منشآت أخرى في الوقت نفسه.
لماذا تتكرر المخاوف بشأن الطاقة قبل الشتاء؟
تدخل أوكرانيا موسم الشتاء وسط تحديات مرتبطة بتأمين الكهرباء والتدفئة، في وقت تظل فيه منشآت الطاقة عرضة للهجمات العسكرية.
ويؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى زيادة الاعتماد على الكهرباء والغاز وأنظمة التدفئة، ما يجعل أي نقص في الإمدادات أكثر تأثيرًا على الأسر والمؤسسات العامة.
وتحاول السلطات الأوكرانية في مثل هذه الظروف تعزيز قدرة الشبكة على التعامل مع الأعطال، من خلال أعمال الصيانة وتوفير المعدات الاحتياطية وإعادة توزيع الأحمال عند الحاجة.
كما تعتمد استمرارية الخدمات على وجود مصادر بديلة للطاقة، مثل المولدات في المستشفيات والمنشآت الحيوية، إلى جانب خطط الطوارئ التي تسمح بتقليل أثر الانقطاعات.
لكن هذه الإجراءات لا تلغي المخاطر، خصوصًا عندما تتعرض أجزاء متعددة من الشبكة لأضرار متزامنة.
هل تؤثر الضربات على السكان بصورة فورية؟
لا يمكن تحديد حجم الانقطاعات أو عدد المتضررين اعتمادًا على إعلان استهداف المحطتين وحده، إذ لم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل مؤكدة عن توقيت خروج المنشآت من الخدمة أو نطاق الأضرار.
ومن الضروري التمييز بين إعلان تنفيذ ضربة عسكرية وبين إثبات نتائجها الميدانية؛ فالتقييم الدقيق يحتاج إلى بيانات من السلطات المحلية وشركات الكهرباء والفرق الفنية التي تتولى فحص المنشآت.
وفي حال تضرر منشأة رئيسية، قد تضطر الجهات المشغلة إلى فصل بعض الأحمال أو إجراء تخفيضات مؤقتة في الإمدادات لحماية أجزاء أخرى من الشبكة.
وقد تتفاوت آثار ذلك بين منطقة وأخرى، تبعًا لدرجة الاعتماد على المحطة المتضررة وتوافر بدائل فنية.
البنية التحتية للطاقة في قلب الحسابات العسكرية
أصبحت منشآت الطاقة جزءًا أساسيًا من الحسابات العسكرية في الحرب، نظرًا لتأثيرها على قدرة الدولة على تشغيل المؤسسات والاقتصاد والحياة اليومية.
وفي المقابل، تثير الهجمات على المنشآت المدنية والحيوية أسئلة قانونية تتعلق بقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تفرض حماية المدنيين والأعيان المدنية، وتضع قيودًا على استهداف الأهداف التي لا تسهم بصورة فعلية في العمل العسكري.
ويعتمد التقييم القانوني لكل واقعة على طبيعة المنشأة ودورها والظروف المحيطة بالهجوم، ومدى الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
ما الذي يجب متابعته خلال الأيام المقبلة؟
ستتركز المتابعة على البيانات التي تصدرها السلطات الأوكرانية وشركات الكهرباء بشأن حجم الأضرار، وما إذا كانت المحطتان قد توقفتا عن العمل، والمدة اللازمة لإعادة تشغيلهما.
كما ستكشف التطورات اللاحقة ما إذا كانت الضربات جزءًا من موجة أوسع تستهدف منشآت الطاقة، أم أنها عملية محدودة التأثير على مناطق بعينها.
وتبقى قدرة أوكرانيا على حماية شبكتها وإصلاح الأضرار بسرعة عاملًا مهمًا في مواجهة تداعيات الحرب خلال الأشهر الباردة، خصوصًا أن استمرار الكهرباء لا يرتبط بالراحة المنزلية فقط، بل بعمل المستشفيات والخدمات العامة والاقتصاد.
وفي النهاية، يوضح استهداف منشآت الطاقة أن البنية التحتية المدنية تظل من أكثر القطاعات تعرضًا لتداعيات الحرب، وأن أي اضطراب واسع في الكهرباء قد يتحول سريعًا إلى أزمة إنسانية وخدمية تتجاوز حدود الموقع الذي تعرض للهجوم.



