توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

المحكمة العليا البريطانية تنظر حظر «فلسطين أكشن».. معركة قانونية حول الاحتجاج وحرية التعبير

مي محمد 4 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
المحكمة العليا البريطانية تنظر حظر «فلسطين أكشن».. معركة قانونية حول الاحتجاج وحرية التعبير

المحكمة العليا البريطانية تنظر حظر «فلسطين أكشن».. معركة قانونية حول الاحتجاج وحرية التعبير

بدأت المحكمة العليا البريطانية نظر الطعن على حظر مجموعة فلسطين أكشن، في قضية تثير جدلًا حول حدود قوانين مكافحة الإرهاب وحرية التعبير والتظاهر.

تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا في المملكة المتحدة مع بدء نظر الطعن المقدم ضد قرار حظر مجموعة «فلسطين أكشن»، في قضية تتجاوز الخلاف حول نشاط المجموعة لتفتح نقاشًا قانونيًا واسعًا بشأن حدود سلطة الحكومة في تصنيف التنظيمات المحظورة، ومدى توافق هذا الإجراء مع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.

وبدأت جلسات النظر يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، ومن المقرر أن تستمر حتى الخميس 5 نوفمبر، وفق جدول المحكمة الرسمي. ويأتي ذلك بعد أن منحت المحكمة إذنًا جزئيًا بالطعن في يوليو الماضي، وقصرت النظر على سؤال أساسي يتعلق بمدى توافق قرار الحظر مع المادتين العاشرة والحادية عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمتعلقتين بحرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات.

وتحظى القضية باهتمام سياسي وحقوقي كبير، لأن الحكم المحتمل قد يؤثر في كيفية تطبيق الحكومة البريطانية سلطاتها القانونية على المجموعات التي تنفذ أنشطة احتجاجية مباشرة، كما قد يحدد الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في مواجهة حركات الاحتجاج.

ما مجموعة «فلسطين أكشن» ولماذا حُظرت؟

تُعرف مجموعة «فلسطين أكشن» بنشاطها الاحتجاجي المباشر ضد شركات ومؤسسات تقول إنها مرتبطة بإسرائيل أو بصناعة السلاح أو بتقديم خدمات للجهات العسكرية الإسرائيلية. واعتمدت المجموعة على أساليب تشمل تعطيل الأنشطة داخل منشآت، وتنظيم احتجاجات، وتنفيذ تحركات ميدانية تستهدف مواقع تعتبرها جزءًا من شبكة الدعم العسكري أو الصناعي.

وتقول الحكومة البريطانية إن قرار حظر المجموعة يستند إلى طبيعة أنشطتها وما تراه من تهديدات مرتبطة باستخدام العنف وإلحاق أضرار بالممتلكات، بينما يرى معارضو الحظر أن إدراج المجموعة ضمن التنظيمات المحظورة يمثل تصعيدًا قانونيًا قد يؤدي إلى تجريم أشكال من الاحتجاج السياسي.

ويكمن جوهر الخلاف في التمييز بين الاحتجاج السياسي المشروع والأفعال التي يمكن أن تشكل جرائم جنائية. فحرية التعبير والتظاهر لا تمنح أي شخص حصانة من المساءلة عن الاعتداء أو التخريب، لكنها في الوقت نفسه تفرض على الدولة ألا تستخدم القيود القانونية بصورة أوسع مما تقتضيه الضرورة.

ما الذي تنظر فيه المحكمة العليا؟

بحسب ملف القضية المنشور على الموقع الرسمي للمحكمة، فإن الإذن بالطعن مُنح فيما يتعلق بالسؤال الأول، وهو ما إذا كان حظر المجموعة يتوافق مع المادتين العاشرة والحادية عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

أما الطعن المتعلق بتفسير وتطبيق سياسة وزيرة الداخلية، فلم تمنح المحكمة الإذن بنظره ضمن هذا الاستئناف. ويعني ذلك أن نطاق القضية ليس مفتوحًا أمام جميع الاعتراضات التي قد يطرحها الأطراف، بل يخضع للمسألة القانونية التي سمحت المحكمة بمراجعتها.

وتكمن أهمية المادتين العاشرة والحادية عشرة في أنهما تحميان حرية التعبير والتجمع السلمي، لكنهما لا تمنحان هذه الحقوق حماية مطلقة. إذ تسمح الاتفاقية بفرض قيود في ظروف محددة، بشرط أن تكون القيود مقررة بموجب القانون، وتهدف إلى غاية مشروعة، وأن تكون ضرورية ومتناسبة في مجتمع ديمقراطي.

وبالتالي، سيكون على المحكمة دراسة مدى تناسب الحظر مع طبيعة الأنشطة المنسوبة إلى المجموعة، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة تحقق توازنًا قانونيًا بين حماية الأمن والنظام العام من جهة، والحفاظ على الحريات الأساسية من جهة أخرى.

لماذا قد تكون القضية مؤثرة في الحركات الاحتجاجية؟

لا تقتصر أهمية الحكم على المجموعة نفسها، لأن القضية تتعلق بمبدأ أوسع هو حدود سلطة الدولة في التعامل مع الحركات التي تستخدم وسائل احتجاج غير تقليدية. وقد تكون للقرار آثار على المجموعات الأخرى التي تنظم حملات ضغط أو تحركات ميدانية تستهدف مؤسسات وشركات، خاصة عندما تتداخل أنشطتها مع قضايا السياسة الخارجية والحروب.

فإذا انتهت المحكمة إلى أن الحظر لا يتوافق مع الضمانات القانونية، فقد يفتح ذلك الباب أمام مراجعة القرار أو إعادة تقييم الأساس الذي استندت إليه الحكومة. أما إذا أيدت الحظر، فسيكون لذلك أثر مهم في تأكيد نطاق السلطة التنفيذية في استخدام التشريعات الخاصة بحظر التنظيمات.

لكن من الضروري عدم استباق النتيجة؛ فبدء جلسات الاستماع لا يعني أن المحكمة أصدرت حكمًا، كما أن الطعن لا يعني أن قرار الحظر أصبح ملغى. ويظل الوضع القانوني قائمًا إلى حين صدور قرار قضائي نهائي، مع مراعاة أي أوامر مؤقتة قد تصدرها المحكمة.

معركة بين الأمن والحريات

تُظهر القضية صعوبة الموازنة بين حماية الأمن العام وصون الحقوق المدنية، خصوصًا عندما تكون الأنشطة محل النزاع مرتبطة باحتجاجات على حرب أو سياسة خارجية. فالدولة مطالبة بمنع الجرائم وحماية المنشآت والأفراد، لكنها مطالبة أيضًا بضمان ألا تتحول القوانين الاستثنائية إلى وسيلة لتقييد المعارضة السياسية.

ومن هنا، لا يتوقف اهتمام المتابعين على مصير «فلسطين أكشن» وحدها، بل يمتد إلى المعايير التي ستستخدمها المحكمة لتحديد متى يصبح حظر مجموعة احتجاجية إجراءً متناسبًا، ومتى يمثل تدخلًا غير مبرر في الحقوق الأساسية.

ومن المنتظر أن تركز المرافعات على طبيعة الأنشطة المنسوبة للمجموعة، والأدلة التي اعتمدت عليها الحكومة، ومدى كفاية البدائل القانونية الأقل تقييدًا من الحظر الشامل. وستكون هذه العناصر حاسمة في فهم الاتجاه الذي قد تتخذه المحكمة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←