كشفت بيانات تحليلية حديثة عن تحول جذري في استراتيجيات المرشحين الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة عام 2026، حيث قلّصوا بشكل ملحوظ من ذكر الرئيس دونالد ترامب في إعلاناتهم التلفزيونية. يأتي هذا التوجه في وقت كان يسعى فيه ترامب لجعل هذه الانتخابات استفتاءً على أدائه الرئاسي، ودفع حزبه لربط حملاتهم السياسية به بشكل مباشر. إلا أن الأرقام تشير إلى أن المرشحين فضلوا التركيز على ملفات أخرى، وفي مقدمتها الاقتصاد، مما يعكس اتجاهاً مغايراً للتوقعات الأولية.
أظهرت الإحصاءات تراجعاً حاداً في حضور ترامب ضمن الإعلانات الجمهورية، خاصة في سباقات مجلس النواب. فقد بلغت نسبة الإعلانات التي ذكرت اسمه خلال مرحلة الانتخابات التمهيدية 66 بالمئة، لكن هذه النسبة انخفضت بشكل مثير للدهشة إلى 3 بالمئة فقط في مرحلة الانتخابات العامة. وفي سباقات مجلس الشيوخ، تراجعت النسبة من 77 بالمئة إلى 22 بالمئة، بينما شهدت سباقات حكام الولايات انخفاضاً بمقدار 34 نقطة مئوية. ولم يكن الجمهوريين وحدهم من قلّصوا هذا الحضور، إذ خفّض الديمقراطيون أيضاً نسبة إعلاناتهم التي تتناول ترامب من 45 بالمئة في التمهيديات إلى 18 بالمئة في الانتخابات العامة.
انتقال التركيز من الشخصيات إلى القضايا الاقتصادية والرعاية الصحية
توازي هذا التراجع في ذكر الأسماء، ارتفاع ملحوظ في التركيز على القضايا الاقتصادية وملف الرعاية الصحية في إعلانات الحزبين. فبينما كانت الانتخابات التمهيدية تميل نحو استغلال الحضور الشخصي للمرشحين، انتقلت الإعلانات العامة للتركيز على السياسات الاقتصادية التي تهم الناخبين بشكل مباشر. كما شهدت الإعلانات الجمهورية المتعلقة بسباقات مجلس النواب زيادة في الاهتمام بملف الرعاية الصحية. وامتد هذا التحول ليشمل قضايا مرتبطة بأجندة ترامب، حيث انخفضت الإعلانات الجمهورية التي تتناول الهجرة بمقدار 20 نقطة مئوية في مجلس الشيوخ، و14 نقطة في مجلس النواب. كذلك تراجعت الإشارات إلى أجهزة إنفاذ القانون من 11 بالمئة إلى 6 بالمئة، رغم استمرار التركيز على ملف الجريمة.
يُعتبر هذا التحول استثناءً عن القاعدة التقليدية التي تلجأ إليها الأحزاب للاستعانة بالشخصيات البارزة في التمهيديات ثم الانتقال للقضايا في الانتخابات العامة. لكن حجم تراجع حضور ترامب هذا العام يفوق المعتاد، خاصة وأن الرئيس حاول مؤخراً ربط اسمه بالانتخابات النصفية من خلال دعوة الناخبين للتعامل معه كمرشح فعلي. كما طالب بأن تتضمن الإعلانات المعروضة خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في سبتمبر صورته، لكن البيانات تظهر أن المرشحين اختاروا طريقاً مختلفاً يركز على مصالح الناخبين المباشرة بدلاً من الارتباط الشخصي بالرئيس.



