تقلصت المهلة الزمنية للمبادرة الإيرانية من سبعة أيام إلى يومين فقط، في تطور يعكس ضغوطاً متزايدة على طهران. يرى العميد خالد حمادة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن هذا الاختصار القصير يكشف عن شعور إيراني ملح بالضيق الزمني، وهو ما يدفع القيادة في العاصمة الإيرانية إلى محاولة استباق أي تحركات عسكرية محتملة من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تعطل المساعي الدبلوماسية الجارية. في هذه الأجواء المشحونة، تتعدد الرسائل بين التفاوض والتهديد، مما يجعل من الصعب التمييز بين الرغبة الحقيقية في تجنب المواجهة أو التحضير الخفي لها. يوضح حمادة أن القيادة الإيرانية مطالبة بالاستعداد لتهديدات لا يمكن تحديد توقيتها أو طبيعتها بدقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
إغراءات دبلوماسية لاستباق الانتخابات الأميركية
يعتبر الخبير أن الصيغة الجديدة للمبادرة تتضمن إغراءات موجهة إلى واشنطن، بهدف ثني الإدارة عن التدخل خلال فترة الانتخابات الأميركية، أو خوفاً من ضربة إسرائيلية قد تؤثر سلباً على المناخ الانتخابي لمصلحة الرئيس دونالد ترامب. ويربط حمادة ذلك بمؤشرات تدل على جدية التوجه الأميركي نحو الخيار العسكري، معتبراً أن طهران تستثمر الدبلوماسية حالياً لحين وضوح نتائج الانتخابات. غير أنه لا يستبعد أن تكون هذه المبادرات المتلاحقة من إيران وإسرائيل وأميركا جزءاً من عملية تمويه لصرف الانتباه عن الجهد الرئيسي الذي يتم التحضير له. كما يشير إلى غموض حول الجهة التي تمتلك القرار النهائي داخل طهران، مستدلاً بتعاقب أدوار شخصيات مثل عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف وإسماعيل قاآني، في حين تبدو توجيهات المرشد مجتبى خامنئي عامة مقارنة بالقيود الدقيقة التي كان يفرضها علي خامنئي، مما يبرز صعوبة قراءة المواقف الإيرانية بدقة.
التهديد بالبيجر واختبار جنوب لبنان
تتضمن التصريحات الإسرائيلية تهديداً بتكرار سيناريو تفجيرات أجهزة البيجر، وهو ما يراه حمادة رسالة استخباراتية تستهدف منظومات اتصال الحرس الثوري. هذا التهديد يدفع الإيرانيين لتغيير وسائل اتصالهم وتكثيف التدقيق الأمني، مما يستنزف وقتهم وجهدهم في إطار التضليل الاستخباراتي. وعلى صعيد آخر، يرفض حمادة فكرة أن المأزق السياسي الإسرائيلي بعد انتخابات 27 أكتوبر يعطل القرار العسكري، مؤكداً أن حكومة بنيامين نتنياهو تمارس صلاحياتها كاملة حتى تشكيل حكومة جديدة. كما يطرح احتمال تنفيذ عملية إسرائيلية واسعة في جنوب لبنان، مما يضع طهران أمام معادلة صعبة بين تجنب الحرب أو التدخل الميداني الذي قد يفقد المبادرة الدبلوماسية جدواها، وسط تحذيرات من أن فرص التقدم الدبلوماسي تبقى متدنية جداً مقارنة باحتمالات المواجهة العسكرية.



