توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

انتهاء مهمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية بعد 35 عامًا.. لماذا يثير القرار مخاوف من تصاعد التوتر؟

مي محمد 2 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
انتهاء مهمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية بعد 35 عامًا.. لماذا يثير القرار مخاوف من تصاعد التوتر؟

انتهاء مهمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية بعد 35 عامًا.. لماذا يثير القرار مخاوف من تصاعد التوتر؟

بدأت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» إنهاء وجودها بعد فشل مجلس الأمن في تجديد ولايتها، لتنتهي بذلك مهمة استمرت نحو 35 عامًا منذ تأسيسها عام 1991. ويثير انتهاء البعثة مخاوف دولية بشأن مستقبل وقف إطلاق النار والوضع الأمني في الإقليم المتنازع عليه، خاصة في ظل استمرار الخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو بشأن مستقبل المنطقة.

لماذا أُنشئت بعثة مينورسو؟

تأسست بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية عام 1991 في سياق اتفاق وقف إطلاق النار، وكان من بين أهدافها المساهمة في تنظيم استفتاء يتيح لسكان الإقليم تحديد مستقبله.

لكن الاستفتاء لم يُنفذ بسبب خلافات مستمرة حول قواعد تحديد من يحق لهم المشاركة، وهو ما أدى إلى تعثر المسار السياسي لسنوات طويلة.

ومع مرور الوقت، أصبح وجود البعثة مرتبطًا أيضًا بمراقبة الأوضاع الميدانية ومتابعة وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الخلاف حول السيادة ومستقبل الإقليم.

لماذا انتهت مهمة البعثة؟

أفادت تقارير دولية بأن مجلس الأمن لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق لتجديد ولاية البعثة، بعد خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن مشروعات القرارات المطروحة.

وذكرت التقارير أن روسيا استخدمت حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي يدعم مقترح المغرب بشأن الإقليم، بينما لم يحظَ مقترح روسي بديل لتمديد المهمة بالموافقة اللازمة.

وبعد تعثر التجديد، بدأت إجراءات إنهاء وجود البعثة اعتبارًا من 1 نوفمبر 2026، مع ترتيبات أممية للإشراف على سحب الأفراد والمعدات.

ولا يعني انتهاء المهمة أن الأمم المتحدة أنهت اهتمامها بالملف أو أن النزاع السياسي حُسم؛ بل يعني انتهاء الإطار الميداني للبعثة بصيغته السابقة، مع بقاء القضية محل اهتمام دولي.

ما موقف المغرب وجبهة البوليساريو؟

تدير المملكة المغربية الجزء الأكبر من الإقليم، وتطرح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساسًا لتسوية النزاع. وقد رحبت الرباط بانتهاء مهمة البعثة، معتبرة التطور ذا دلالة سياسية على مسار الملف.

في المقابل، تطالب جبهة البوليساريو باستقلال الصحراء الغربية، وتحظى بدعم الجزائر، التي انتقدت ما اعتبرته انحيازًا أمريكيًا للموقف المغربي.

ويعكس الخلاف تعارضًا جوهريًا حول طبيعة الحل النهائي: هل يكون من خلال حكم ذاتي ضمن السيادة المغربية، أم عبر مسار يتيح تقرير المصير بصورة مختلفة؟

لماذا تحذر الأمم المتحدة من مخاطر أمنية؟

يرتبط التحذير الأممي بمخاوف من أن يؤدي غياب البعثة إلى تقليص آليات المتابعة الميدانية والتواصل التي ساعدت في مراقبة الوضع خلال العقود الماضية.

فوجود بعثة دولية لا يحل النزاع السياسي في حد ذاته، لكنه يوفر قناة لمراقبة التطورات وتقديم المعلومات وتقليل احتمالات سوء التقدير بين الأطراف.

ومع استمرار التوترات ووقوع اشتباكات منخفضة الحدة منذ تراجع وقف إطلاق النار عام 2020، قد يؤدي غياب هذه الآليات إلى زيادة صعوبة تقييم التطورات الميدانية أو احتواء التصعيد.

ما دور الجزائر في الأزمة؟

تمثل الجزائر طرفًا إقليميًا أساسيًا في الملف، نظرًا إلى دعمها جبهة البوليساريو وموقفها الرافض للحل الذي تعتبره قائمًا على تثبيت السيادة المغربية دون ضمان مسار لتقرير المصير.

وقد انعكس الخلاف حول الصحراء الغربية على العلاقات المغربية الجزائرية، التي شهدت توترًا كبيرًا، ووصلت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2021.

ومن ثم فإن أي تطور في وضع الإقليم لا يقتصر تأثيره على المغرب والبوليساريو، بل يمتد إلى التوازنات الإقليمية في شمال أفريقيا والعلاقات بين دول المنطقة.

هل يعني انتهاء البعثة عودة الحرب؟

لا يمكن الجزم بأن انتهاء المهمة سيؤدي حتمًا إلى اندلاع حرب واسعة، لكن التحذيرات الأممية تشير إلى مخاطر أمنية تستدعي الحذر ومواصلة الجهود الدبلوماسية.

ويتوقف مسار التطورات على سلوك الأطراف، ومدى الالتزام بتجنب التصعيد، ووجود قنوات اتصال بديلة، وقدرة الأمم المتحدة والدول المعنية على منع تحول الخلاف السياسي إلى مواجهة أوسع.

كما أن غياب البعثة قد يجعل جمع المعلومات المستقلة عن الوضع الميداني أكثر صعوبة، وهو ما يزيد أهمية الاعتماد على بيانات موثوقة وعدم التعامل مع التقارير غير المؤكدة باعتبارها حقائق نهائية.

ما السيناريوهات المحتملة بعد انتهاء المهمة؟

يتمثل أحد السيناريوهات في استمرار المساعي السياسية عبر قنوات الأمم المتحدة والدول المؤثرة، مع البحث عن صيغة جديدة للمتابعة أو الوساطة.

أما السيناريو الآخر فيتمثل في استمرار حالة الجمود، مع بقاء الخلاف السياسي دون تسوية وتزايد المخاطر الميدانية بصورة متقطعة.

وقد يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من التعقيد في العلاقات بين المغرب والجزائر، خصوصًا إذا ارتبطت التطورات الأمنية بخلافات إقليمية أخرى.

الخلاصة

يمثل انتهاء مهمة بعثة مينورسو بعد 35 عامًا تطورًا مهمًا في ملف الصحراء الغربية، لكنه لا يحسم النزاع بشأن مستقبل الإقليم. وتبقى المخاوف الأساسية مرتبطة بغياب آلية دولية كانت تراقب الوضع الميداني، وباحتمال تراجع فرص احتواء التوتر ما لم تُستأنف الجهود السياسية والدبلوماسية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←