توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

الهيدروجين منخفض الكربون في مصر.. فرصة استثمارية أم تحدٍ أمام الصناعة؟

مي محمد 2 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
الهيدروجين منخفض الكربون في مصر.. فرصة استثمارية أم تحدٍ أمام الصناعة؟

الهيدروجين منخفض الكربون في مصر.. فرصة استثمارية أم تحدٍ أمام الصناعة؟

تعرف على استراتيجية مصر للهيدروجين منخفض الكربون، وفرص الاستثمار في الطاقة النظيفة، وأبرز تحديات الإنتاج والتخزين والتصدير.

يتجه العالم إلى البحث عن مصادر طاقة أقل انبعاثًا للكربون، في ظل الضغوط المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع أهمية أمن الطاقة وتنويع مصادرها. ويأتي الهيدروجين منخفض الكربون ضمن الخيارات التي تحظى باهتمام متزايد، خصوصًا في القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها بالاعتماد على الكهرباء وحدها، مثل بعض الصناعات الثقيلة والنقل البحري وإنتاج الأسمدة والحديد.

وتسعى مصر إلى الاستفادة من مواردها في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وموقعها الجغرافي وشبكات الموانئ والبنية الأساسية للطاقة، لتطوير مشروعات إنتاج الهيدروجين ومشتقاته. لكن تحويل هذه الإمكانات إلى صناعة واسعة النطاق يتطلب استثمارات ضخمة، وتوفير مصادر كهرباء متجددة ومياه مناسبة، وإنشاء مرافق للتخزين والنقل، إلى جانب ضمان وجود مشترين للمنتج في الأسواق المحلية والخارجية.

ما الهيدروجين الأخضر وما الفرق بينه وبين الأنواع الأخرى؟

الهيدروجين عنصر يمكن استخدامه في تطبيقات صناعية وطاقة متعددة، لكنه لا يوجد عادة في الطبيعة بصورة حرة بكميات تسمح بالاعتماد عليه مباشرة، ولذلك يحتاج إنتاجه إلى عمليات صناعية. ويُطلق وصف الهيدروجين الأخضر على الهيدروجين الناتج عن تحليل المياه باستخدام كهرباء متجددة، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بحيث تكون الانبعاثات المرتبطة بمرحلة الإنتاج منخفضة للغاية عند احتساب دورة الإنتاج وفق المنهجيات المعتمدة.

أما الهيدروجين المنتج باستخدام الغاز الطبيعي، فقد يرتبط بانبعاثات كربونية أعلى، بينما تختلف البصمة المناخية للهيدروجين منخفض الكربون بحسب مصدر الطاقة المستخدم وتقنيات الإنتاج وطرق احتجاز الانبعاثات، إن وجدت. ولذلك لا يكفي استخدام وصف «منخفض الكربون» وحده للحكم على الأثر البيئي، بل ينبغي النظر إلى دورة الإنتاج كاملة ومصدر الكهرباء والمياه والنقل.

ما أهداف استراتيجية مصر؟

أقرت مصر الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون في فبراير 2024، بهدف تعزيز موقع البلاد في هذا القطاع، وتشجيع الاستثمارات وتطوير الإنتاج المحلي والتصدير. وتشمل توجهات الاستراتيجية التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتطوير مشروعات الهيدروجين ومشتقاته، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المتخصصة.

وتشير وثائق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الاستراتيجية المصرية تستهدف حصة تتراوح بين 5 و8% من السوق العالمية للهيدروجين الأخضر بحلول عام 2040، مع طموح لإنتاج 5.8 مليون طن سنويًا، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة. لكن هذه الأهداف تظل مستهدفات استراتيجية وليست إنتاجًا تحقق بالفعل، ومن الضروري التمييز بين الخطط المعلنة والطاقة الإنتاجية التي دخلت التشغيل التجاري.

أين تكمن الفرص الاقتصادية؟

يمكن أن يفتح تطوير صناعة الهيدروجين المجال أمام استثمارات في محطات الطاقة الشمسية والرياح، وأجهزة التحليل الكهربائي، وشبكات نقل الكهرباء، ومرافق تخزين الهيدروجين، ومصانع إنتاج المشتقات مثل الأمونيا والميثانول منخفضي الكربون.

كما يمكن أن تستفيد الصناعات المصرية كثيفة الاستهلاك للطاقة من إتاحة مدخلات إنتاج أقل انبعاثًا، بما يساعدها على التكيف مع متطلبات الأسواق الخارجية التي تتجه إلى تشديد المعايير البيئية. ويكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى قطاعات مثل الأسمدة والحديد والصلب والبتروكيماويات، التي قد تواجه تحديات تنافسية مع توسع السياسات المرتبطة بالبصمة الكربونية للمنتجات.

وقد توفر المشروعات الجديدة فرصًا لنقل التكنولوجيا وتدريب العمالة وتطوير الصناعات المحلية المرتبطة بالمعدات والصيانة والخدمات الهندسية. إلا أن حجم هذه المكاسب يتوقف على مدى مشاركة الشركات المحلية في سلاسل القيمة، وليس فقط استيراد المعدات وتنفيذ المشروعات بواسطة شركات أجنبية.

ما أبرز العقبات أمام الإنتاج التجاري؟

تتمثل إحدى العقبات الأساسية في ارتفاع التكلفة الرأسمالية للمشروعات، لأن إنتاج الهيدروجين الأخضر يحتاج إلى محطات متجددة كبيرة وأجهزة تحليل كهربائي ومرافق مساندة. كما يتطلب تشغيل هذه المشروعات بصورة اقتصادية توفير الكهرباء والمياه والبنية التحتية بأسعار تنافسية ومستقرة.

وتبرز أيضًا مشكلة ضمان الطلب؛ فالمستثمر يحتاج إلى معرفة الجهات التي ستشتري الإنتاج، والأسعار المتفق عليها، ومدة التعاقد، وشروط التسليم. ومن دون اتفاقات شراء طويلة الأجل قد يصبح تمويل المشروع أكثر صعوبة، حتى إذا توافرت الأرض ومصادر الطاقة.

وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن تطوير طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 1.5 مليون طن بحلول 2030 قد يتطلب استثمارات تراكمية تقدر بنحو 45.6 مليار دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2030، وفق السيناريو الذي تناقشه الدراسة. ويعكس ذلك حجم التمويل اللازم، وليس إنفاقًا تحقق بالفعل أو تعهدات تمويل مؤكدة بالكامل.

هل يمكن أن تصبح مصر مركزًا للتصدير؟

تتمتع مصر بموقع يربط بين أسواق متعددة، كما تمتلك موانئ ومناطق صناعية وممرات تجارية مهمة. ويمكن لهذه العناصر أن تدعم تصدير الهيدروجين أو مشتقاته إلى الأسواق التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة والمواد الصناعية منخفضة الانبعاثات.

لكن التصدير يحتاج إلى معايير فنية موحدة وشهادات تثبت مصدر الطاقة والانبعاثات المرتبطة بالإنتاج، فضلًا عن وسائل نقل وتخزين آمنة واقتصادية. وقد يكون تصدير مشتقات الهيدروجين، مثل الأمونيا، خيارًا في بعض المشروعات، لكن ذلك يتطلب بنية صناعية وتعاقدات وأسواقًا مستقرة.

خاتمة

يمثل الهيدروجين منخفض الكربون فرصة استراتيجية أمام مصر لتنويع مصادر الاستثمار والطاقة وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة. غير أن النجاح لا يقاس بعدد الاتفاقات المعلنة أو حجم المستهدفات فقط، بل بقدرة المشروعات على الوصول إلى التشغيل التجاري، وتوفير التمويل، وضمان المشترين، وخلق قيمة مضافة محلية. ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل الخطط إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع تقييم اقتصادي وبيئي دقيق لكل مشروع.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←