المسؤولية القانونية عن حوادث المصاعد في العقارات.. من يتحمل التعويض عند وقوع إصابة؟
تتسبب حوادث المصاعد في بعض العقارات في إصابات خطيرة، وقد تصل آثارها إلى الوفاة، خصوصًا عندما يكون المصعد قديمًا أو يعاني أعطالًا متكررة أو لا يخضع للصيانة الدورية. ولا تتوقف خطورة هذه الحوادث على طبيعة الخلل الفني وحده، بل تمتد إلى التساؤل عن المسؤول قانونًا عن توفير وسيلة نقل آمنة داخل المبنى، والجهة التي تتحمل التعويض إذا أصيب أحد السكان أو الزائرين.
وتختلف المسؤولية باختلاف ظروف الواقعة، فقد يكون السبب عيبًا فنيًا في المصعد، أو إهمالًا في أعمال الصيانة، أو مخالفة لشروط التشغيل، أو تصرفًا خاطئًا من مستخدم المصعد. لذلك لا يصح تحميل شخص بعينه المسؤولية بمجرد وقوع الحادث، وإنما يتعين فحص أسباب الواقعة وتحديد دور كل طرف فيها.
من المسؤول عن سلامة المصعد؟
تتحدد المسؤولية وفق طبيعة العقار ونظام إدارته والعقود المبرمة بشأن تشغيل المصعد وصيانته. فقد يكون هناك مالك واحد للعقار، أو مجموعة من الملاك، أو اتحاد شاغلين يتولى بعض مهام الإدارة، أو شركة متخصصة تتولى الصيانة.
ويجب التمييز بين مسؤولية مالك العقار عن الالتزامات التي تقع على عاتقه، ومسؤولية الجهة التي تتولى الصيانة الفنية، ومسؤولية من يدير المبنى أو يشرف على تشغيل المرافق المشتركة.
فإذا ثبت أن الحادث وقع بسبب إهمال في الصيانة أو عدم معالجة عطل معروف، فقد تثار مسؤولية الجهة التي كان يقع عليها واجب المتابعة والإصلاح. أما إذا كان السبب عيبًا في تركيب المصعد أو خللًا في أحد مكوناته، فقد تظهر مسؤولية أطراف أخرى بحسب العقد والضمانات والظروف الفنية.
هل يتحمل اتحاد الشاغلين مسؤولية الحادث؟
قد يتولى اتحاد الشاغلين إدارة الأجزاء والمرافق المشتركة في العقار، ومن بينها المصعد، وفقًا للقواعد المنظمة له وطبيعة المهام المسندة إليه. لكن وجود الاتحاد لا يعني أنه يتحمل تلقائيًا كل حادث يقع داخل المبنى.
فالمهم هو معرفة ما إذا كان الاتحاد مختصًا بإدارة المصعد، وهل كانت لديه معلومات عن الأعطال، وهل اتخذ الإجراءات اللازمة للصيانة، وهل قام بالتعاقد مع جهة فنية مؤهلة، وما إذا كان هناك تقصير يمكن نسبته إليه.
وقد تتوزع المسؤولية بين أكثر من طرف إذا ثبت أن الحادث نتج عن مجموعة من الأخطاء، مثل إهمال الإدارة في الإبلاغ عن عطل خطير، وتقصير شركة الصيانة في إصلاحه، وعدم الالتزام بإجراءات السلامة أثناء التشغيل.
مسؤولية شركة الصيانة
تؤدي شركة الصيانة دورًا فنيًا مهمًا في ضمان سلامة المصعد، ويُحدد نطاق التزاماتها وفق العقد المبرم مع مالك العقار أو الجهة المسؤولة عن الإدارة.
وقد يشمل العقد إجراء فحوص دورية، ومراجعة الأجزاء الميكانيكية والكهربائية، واكتشاف الأعطال، وإجراء الإصلاحات، وتقديم تقارير عن حالة المصعد. وإذا ثبت أن الشركة لم تنفذ التزاماتها أو قدمت أعمال صيانة غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها، فقد تنشأ مسؤوليتها عن الأضرار التي ترتبت على ذلك متى ثبتت علاقة السببية.
لكن لا يكفي وقوع الحادث أثناء سريان عقد الصيانة لإثبات خطأ الشركة؛ إذ ينبغي تحديد طبيعة العطل، وما إذا كان يدخل في نطاق عملها، وما إذا كانت قد تلقت إخطارًا به، ومدى التزامها بالإجراءات المطلوبة.
متى يستحق المصاب التعويض؟
تقوم المطالبة بالتعويض في الأصل على إثبات الضرر والخطأ وعلاقة السببية بينهما، وفق القواعد القانونية المنظمة للمسؤولية المدنية.
وقد يشمل الضرر إصابات جسدية، أو عجزًا مؤقتًا أو دائمًا، أو تكاليف علاج وتأهيل، أو خسارة دخل بسبب عدم القدرة على العمل، فضلًا عن الأضرار الأدبية التي يجوز التعويض عنها وفق ظروف الدعوى.
وتختلف قيمة التعويض بحسب جسامة الإصابة، ومدى تأثيرها في حياة المصاب، والمستندات الطبية، والخسائر التي أمكن إثباتها، وما تنتهي إليه المحكمة بعد فحص الأدلة.
أما في حالة الوفاة، فقد تكون هناك مطالبات قانونية للورثة أو أصحاب الصفة وفق الأحكام المنظمة للتعويض، مع مراعاة طبيعة الضرر والعلاقة بين المتوفى ومن يطالب بالتعويض.
ما الأدلة المهمة بعد وقوع الحادث؟
يجب توثيق الواقعة بصورة دقيقة، والاحتفاظ بالتقارير الطبية ومحاضر الشرطة إن وجدت، وأسماء الشهود، وأي تسجيلات متاحة لكاميرات المراقبة، فضلًا عن سجلات الصيانة والإصلاحات السابقة.
وتكتسب سجلات الأعطال أهمية خاصة، لأنها قد تكشف ما إذا كانت هناك شكاوى متكررة من توقف المصعد أو خلل في الأبواب أو نظام التوقف، وما إذا كانت الجهة المسؤولة قد تعاملت معها.
كما قد يحتاج الأمر إلى تقرير فني يحدد سبب الحادث، وما إذا كان مرتبطًا بخلل في نظام الفرامل أو الأبواب أو الحساسات أو التوصيلات الكهربائية أو غير ذلك من المكونات.
هل تقع المسؤولية على المستخدم أحيانًا؟
قد يسهم سلوك المستخدم في وقوع الحادث، مثل العبث بأجهزة المصعد أو تحميله بما يتجاوز سعته المقررة أو محاولة فتح الأبواب بالقوة أو استخدامه رغم وجود تحذير واضح بعدم التشغيل.
لكن تقدير أثر هذا السلوك لا يتم بمعزل عن واجبات الصيانة والإدارة؛ فقد يكون هناك عطل سابق أو غياب لإجراءات التحذير أو قصور في تأمين المصعد. لذلك يجب فحص جميع الظروف للوصول إلى السبب الحقيقي للحادث.
كيف يمكن الحد من الحوادث؟
تبدأ الوقاية من وجود نظام واضح للصيانة، والاحتفاظ بسجل للأعطال، والتعامل الفوري مع المشكلات التي تمس سلامة التشغيل، وعدم السماح باستخدام المصعد إذا ظهرت مؤشرات خطر تستدعي إيقافه.
كما يجب عدم الاكتفاء بالإصلاح المؤقت للأعطال المتكررة، والحرص على الاستعانة بجهات فنية مؤهلة، ومراجعة مدى صلاحية المكونات الأساسية، وتوعية السكان بعدم العبث بالأبواب أو أجهزة التحكم.
الخلاصة
لا يتحمل طرف واحد مسؤولية كل حوادث المصاعد، إذ يتوقف تحديد المسؤول قانونًا على سبب الحادث والعقود المنظمة للصيانة والإدارة ومدى التزام كل جهة بواجباتها. وتظل التقارير الفنية وسجلات الأعطال والمستندات الطبية من أهم الأدلة التي تساعد على تحديد المسؤولية والمطالبة بالتعويض.



