عقد مجلس الأمن الدولي جلسةً حاسمةً يوم الجمعة لمناقشة مشروع القرار الأمريكي المتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو). انتهت الجلسة دون اعتماد المشروع بعد أن استخدمت روسيا حق النقض، بينما لم يحظى المشروع الروسي المقترح بأغلبية الأصوات المطلوبة. أصدر الديوان الملكي المغربي بيانًا عبّر فيه عن ارتياحه لتجاوز مرحلة استمرت 35 سنة، ودعا إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة تستند إلى دفع العملية السياسية بناءً على مبادرة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب. أوضح الخبير في ملف الصحراء محمد بنطلحة الدكالي، الأستاذ الجامعي، أن نتيجة التصويت التي وصلت إلى 11 عضوًا مؤيدًا من أصل 15 لقرار الولايات المتحدة تحمل دلالة سياسية هامة. وأشار إلى أن المشروع الروسي الذي سعى إلى تمديد ولاية البعثة مع الإبقاء على إطارها الحالي حصل على ثلاثة أصوات فقط، ما يعكس محدودية الدعم داخل المجلس. وشدد الدكالي على أن جهة إخبارية روسيا لا يلغي القرار 2797 الصادر عام 2025، ولا يمحو مكانة مبادرة الحكم الذاتي في المرجعية الأممية. تحليل الخبراء يسلط الضوء على تداعيات الجهة إخبارية الروسي من جانبه، صرح محمد الغيث ماء العينين، الكاتب والخبير في ملف الصحراء، أن الفارق بين نتائج التصويت يكشف عن موقفين مختلفين: روسيا منعت اعتماد المشروع الأمريكي قانونيًا، بينما أظهرت الأصوات المتفرقة ضعف الدعم السياسي لاستمرار المينورسو بصيغتها الحالية. وأوضح أن المشروع الأمريكي لم يقتصر على تمديد تقني للولاية، بل تضمن توجيهًا لتغيير مهام البعثة ودعم العملية السياسية بالاعتماد على مقترح الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات. بينما سعى المشروع الروسي إلى الحفاظ على الوضع القائم منذ توقف وظيفة الاستفتاء قبل أكثر من عقدين. وأشار ماء العينين إلى أن القرار 1359 لسنة 2001 والقرار 2414 لسنة 2018، إلى جانب القرار 2797 لسنة 2025، شكلوا سلسلة من التطورات التي جعلت الحكم الذاتي محورًا للمفاوضات وأدت إلى دعوة لمراجعة استراتيجية مستقبل المينورسو. أكد الخبير محمد سالم عبد الفتاح أن البلاغ الملكي لا يقتصر على رفض تجديد ولاية البعثة، بل يعكس تحولًا أعمق في المقاربة المغربية التي ترفض استمرار آليات أممية لا توفر أفقًا واضحًا للحسم. وأوضح أن المغرب يسعى إلى نقل مركز الثقل إلى مبادرة الحكم الذاتي وتعزيز الدعم الدولي لها، مع الحفاظ على التزامه بوقف إطلاق النار وضمان الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية. فيما يتعلق بالخطوات التقنية، صرح ماء العينين أن المرحلة الأولى ستشمل وقف الأنشطة الميدانية، وتنظيم انسحاب المراقبين والموظفين، وإغلاق المواقع وسحب المعدات. وأشار إلى أن بقاء بعض أفراد البعثة خلال هذه الفترة لا يعني استمرار ولايتها، بل يتعلق بإجراءات الانسحاب والتصفية المستمدة من تجارب سابقة في مقدونيا عام 1999 وجورجيا عام 2009. وضع ثلاثة سيناريوهات محتملة للمستقبل: الأول هو انسحاب منظم للمينورسو وانتقال العملية السياسية إلى إطار دبلوماسي جديد؛ الثاني هو عودة مجلس الأمن لاحقًا لإنشاء حضور أممي بمهام سياسية أو رقابية محدودة؛ والثالث هو استمرار فراغ قد يؤدي إلى تغييرات ميدانية تعيد تشكيل التوازنات شرق الجدار. ويُظهر التحليل أن العودة إلى صيغة المينورسو السابقة صعبة في ظل نتائج التصويت الأخيرة. تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق العسكري رقم 1 الموقع مع الأمم المتحدة في 1997 و1998، والذي ارتبط بوجود البعثة، قد يتطلب ترتيبات جديدة لضمان مراقبة الوضع الأمني شرق الجدار، خاصة بعد انتهاء ولاية المينورسو.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←


