نجح باحثون في جامعة سامارا الحاملة لاسم كوروليف في ابتكار نموذج سلوكي رقمي متطور، يهدف إلى جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تشابهاً بالسلوك البشري. يعتمد هذا النظام على منح الآلة شخصية وعواطف ومزاجاً ديناميكياً يتغير باستمرار بناءً على طبيعة التفاعلات مع المستخدمين، وذلك من خلال آلية فريدة تعتمد على إفراز ما يُطلق عليه الهرمونات الرقمية استجابةً للمحادثات والتجارب المتراكمة، مما يؤثر بشكل مباشر على طريقة استجابة النماذج اللغوية الضخمة والمساعدين الرقميين.
أوضح فريق التطوير أن الوحدة البرمجية المصممة تتيح إضافة سمات شخصية وعاطفية تجعل استجابات الذكاء الاصطناعي غير ثابتة، بل تتغير تبعا للتركيبة الحالية من هذه الهرمونات. وتعمل كل عبارة يكتبها المستخدم على المرور عبر هذا النظام حيث تخضع للتقييم، مما يؤدي إلى تغيير مستويات الهرمونات والنواقل العصبية الرقمية، وهو ما ينعكس فورا على سلوك النموذج وطريقة تفاعله مع الطرف الآخر.
الفرق الجوهري بين هذه التقنية والنماذج التقليدية يكمن في اعتمادها على معايير تحاكي ديناميكياً عمل الهرمونات في جسم الإنسان. كما تتيح الوحدة التحكم الاستباقي في مستويات هذه الهرمونات الرقمية، سواء بزيادتها أو خفضها، مع إمكانية مزج مشاعر مختلفة أو تغيير تركيبة النموذج ليصبح أكثر ذكورية أو أنثوية، مما يسمح بتشكيل أنماط متنوعة من الاستجابات تناسب طبيعة كل محادثة.
سلوكيات رقمية تحاكي الانفعال البشري
أكد رومان أولين، قائد المشروع والأستاذ المشارك في قسم أمن نظم المعلومات بالجامعة، أن المحاور الافتراضي يتطور سلوكه مع تراكم الخبرات. مشيرا إلى أن الملاحظات القاسية قد تثير غضب النموذج، بينما تزيد النزاعات المتكررة من حذره الداخلي، في حين يستعيد ثقته تدريجيا عند تعرضه لدعم إنساني صادق. وأضاف أن الاعتذار الرسمي البسيط لا يكفي أحيانا لتعديل استجابة النموذج بعد الإهانة، حيث تؤثر المشاعر المختلطة مثل الفرح المصحوب بالحزن على أسلوب الكلام ودرجة الانفتاح، مما يمنح الآلة سمات شخصية مميزة تجعل حوارها مرتبطا بالتاريخ السابق للتفاعل.
يرى المطورون أن هذه التقنية مفيدة في المجالات التي تتطلب تعاطفاً وفهماً عميقاً، حيث تعرض الواجهة التغيرات الداخلية وتتيح للمستخدم متابعة أثر العبارات على مسار المحادثة. ويمكن تشغيل النظام مع أي نموذج لغوي وحتى دون اتصال بالإنترنت، وقد خضع نموذج أولي للاختبار بالفعل، مع خطط مستقبلية لتوسيع قدراته عبر إضافة مكونات جديدة لتحسين آليات عمله.



