أكد بيتر ماجيار، رئيس وزراء المجر، على عمق العلاقات التي تربط بلاده بمصر، موجهًا الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في تعزيز الاستقرار والأمن ليس فقط في الشرق الأوسط بل وأيضًا في القارة الأوروبية. وقد شدد الجانبان خلال اللقاء على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى العمل الحثيث لوضع حد للنزاعات الدولية المتواصلة التي تهدد التوازنات الإقليمية والعالمية.
وأوضح رئيس الوزراء المجري في بيان رسمي صادر عنه أن المحادثات الثنائية أسفرت عن اتفاق كامل حول تعزيز أواصر التعاون بين البلدين في عدة محاور استراتيجية، تشمل التنمية الاقتصادية الشاملة، وأمن الطاقة، وإدارة الموارد المائية، بالإضافة إلى المجال التعليمي. وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار استغلال الصداقة العريقة التي تجمع بين بودابست والقاهرة، بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الصديقين.
زيارة الرئيس السيسي إلى المجر: تعزيز الشراكات الاستراتيجية
تشهد العاصمة بودابست اليوم استضافة رسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث استقبله رئيس الوزراء المجري داخل مقر البرلمان المجري. ووفقًا للتفاصيل التي كشف عنها السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فقد استُقبل الرئيس بكل حفاوة واهتمام لدى وصوله إلى القبة البرلمانية. وقدم رئيس الوزراء المجري شرحًا تفصيليًا للرئيس حول التاج الملكي المقدس، وهو القطعة التاريخية التي تُعد الرمز الأسمى للدولة والحكم في المجر، مما يعكس التقدير الكبير الذي تحظى به الزيارة.
وعقب هذا الاستقبال الرسمي، تبادل الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري المصافحات مع أعضاء الوفدين المصاحبين، وتم التقاط صور تذكارية توثق هذه اللحظة الدبلوماسية المهمة. ثم انتقل الطرفان إلى عقد لقاء ثنائي مغلق، تلى ذلك جلسة مباحثات موسعة حضرها كبار المسؤولين من كلا البلدين. وتركزت هذه المباحثات على بحث سبل تعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما فيه الأمن الإقليمي والطاقة، وهو ما يعكس التزام المجر بمواصلة دعم الدور المصري الفاعل في صياغة مستقبل المنطقة. وتهدف هذه الزيارة إلى ترسيخ أسس شراكة استراتيجية جديدة تتجاوز الحدود التقليدية للعلاقات الدبلوماسية، وتفتح آفاقًا أوسع للتكامل الاقتصادي والتنسيقي بين القاهرة وبودابست في المرحلة المقبلة.
إن هذه التوجهات تعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية التنسيق بين القوى الإقليمية والدولية لضمان بيئة آمنة ومستقرة، حيث تعمل المجر ومصر معًا على معالجة التحديات المعقدة التي تواجه المنطقة، من خلال آليات دبلوماسية فاعلة وقنوات تواصل مفتوحة. ويأتي هذا التقارب في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول عملية للأزمات المفتوحة، مما يجعل التعاون الاقتصادي والأمني ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار المستدام في أوروبا والشرق الأوسط معًا.



