ناسا تعزز الطاقة الكهربائية لمحطة الفضاء الدولية.. تركيب مصفوفة شمسية جديدة يرفع القدرة المتاحة للمحطة
أحرزت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تقدمًا جديدًا في تحديث منظومة الطاقة الكهربائية بمحطة الفضاء الدولية، بعدما أنهى رائدا فضاء مهمة سير خارج المحطة لتركيب ونشر مصفوفة شمسية قابلة للطي، في خطوة تستهدف دعم العمليات العلمية والتشغيلية للمختبر المداري، وتعزيز قدرته على توفير الكهرباء اللازمة للأجهزة والأنظمة الحيوية.
وذكرت ناسا أن رائدها أنيل مينون ورائد وكالة الفضاء الكندية جوشوا كوتريك أكملا مهمة السير الفضائي في 29 أكتوبر 2026، بعد نحو 7 ساعات و11 دقيقة خارج المحطة. وشملت المهمة تركيب ونشر مصفوفة شمسية جديدة على القناة الكهربائية 2A، لتصبح المصفوفة السابعة من هذا النوع التي يجري تثبيتها ضمن برنامج تحديث الطاقة.
ولا تقتصر أهمية هذه المهمة على تركيب معدات جديدة، بل ترتبط بالحفاظ على قدرة المحطة على مواصلة عملها في ظل تزايد متطلبات الطاقة الناتجة عن تشغيل الأجهزة العلمية وأنظمة دعم الحياة والاتصالات والتحكم.
لماذا تحتاج محطة الفضاء إلى تحديث منظومة الطاقة؟
تعتمد محطة الفضاء الدولية على الطاقة الكهربائية في تشغيل مجموعة واسعة من الأنظمة، بدءًا من أجهزة الاتصالات والحواسيب، مرورًا بالمعدات العلمية وأجهزة مراقبة البيئة الداخلية، وصولًا إلى الأنظمة التي توفر الظروف المناسبة لوجود رواد الفضاء داخل المحطة.
وتحصل المحطة على جزء كبير من احتياجاتها الكهربائية من الألواح الشمسية التي تحول ضوء الشمس إلى طاقة كهربائية، ثم يجري تنظيم هذه الطاقة وتخزينها وتوزيعها على الأنظمة المختلفة.
ومع مرور الوقت، تتعرض المعدات الموجودة في الفضاء لعوامل قاسية، منها الإشعاع والتغيرات الحرارية المتكررة، وهو ما يجعل تحديث أنظمة الطاقة أمرًا ضروريًا للحفاظ على كفاءة التشغيل. كما أن استمرار الأبحاث والتجارب العلمية يتطلب توافر قدرة كهربائية مناسبة، خصوصًا مع تشغيل أجهزة أكثر تطورًا واستهلاكًا للطاقة.
ما طبيعة المصفوفات الشمسية الجديدة؟
تستخدم ناسا مصفوفات شمسية قابلة للطي والتمدد، تعرف باسم IROSA، وهي مصممة لتوفير قدرة إضافية مع الاستفادة من مساحة محدودة أثناء النقل والتركيب. وتتميز هذه المصفوفات بإمكانية نشرها في المدار بعد وصولها إلى المحطة، بدلًا من الاعتماد على ألواح تقليدية كبيرة يصعب التعامل معها أثناء الإطلاق.
وتعمل المصفوفات الجديدة إلى جانب المنظومة الشمسية الأصلية، بما يعزز إجمالي القدرة الكهربائية المتاحة. ولا يعني تركيب مصفوفة واحدة أن المحطة حصلت على كامل الزيادة المخطط لها، لأن البرنامج يتضمن تركيب ثماني مصفوفات، وفق الجدول الذي أعلنته ناسا.
المصفوفة السابعة والاستعداد للمهمة الأخيرة
أوضحت ناسا أن المصفوفة التي جرى تركيبها خلال مهمة 29 أكتوبر هي السابعة، وأن هناك مهمة سير فضائي أخرى مقررة في 5 نوفمبر لتركيب المصفوفة الثامنة والأخيرة على القناة الكهربائية 3B.
وبعد استكمال هذه المهمة، يفترض أن تكتمل عملية تعزيز منظومة الطاقة بالمصفوفات الجديدة. ووفق تقديرات ناسا، يمكن للمصفوفات الثماني أن تزيد القدرة الكهربائية المتاحة للمحطة بنسبة تصل إلى 30%، لترتفع القدرة من نحو 160 كيلوواط إلى قرابة 215 كيلوواط.
ويجب فهم هذه النسبة باعتبارها زيادة في القدرة المتاحة وفق تقديرات الوكالة، وليس زيادة في كفاءة الألواح الشمسية نفسها بنسبة 30%. فهناك فرق بين رفع إجمالي القدرة التي يمكن للمحطة إنتاجها وبين تحسين كفاءة تحويل الضوء إلى كهرباء داخل الخلية الشمسية.
دور السير الفضائي في صيانة المحطة
تتطلب أعمال تركيب المعدات خارج المحطة استعدادًا دقيقًا، لأن رواد الفضاء يعملون في بيئة انعدام الوزن، مع ضرورة الحفاظ على سلامتهم والتأكد من تثبيت الأدوات والمكونات بطريقة تمنع انفلاتها في الفضاء.
وتشمل مهام السير الفضائي عادةً فحص المعدات، وتركيب أجزاء جديدة، وإجراء إصلاحات أو تعديلات على البنية الخارجية للمحطة. ويحتاج الرواد إلى تدريبات طويلة داخل أحواض مائية ومرافق محاكاة لتجربة الحركات والإجراءات التي سيؤدونها في المدار.
وذكرت ناسا أن المهمة الأخيرة كانت السير الفضائي الأمريكي رقم 100، كما مثلت السير رقم 285 المخصص لأعمال تجميع المحطة وصيانتها وتحديثها. وتعكس هذه الأرقام حجم العمل التراكمي الذي تطلبه بناء المختبر المداري والمحافظة على تشغيله.
أهمية الطاقة الإضافية للأبحاث العلمية
تتيح القدرة الكهربائية الإضافية تشغيل مزيد من الأجهزة أو دعم التجارب التي تتطلب استهلاكًا مستمرًا للطاقة، كما تساعد في تعزيز هامش الأمان التشغيلي عند حدوث أعطال أو تراجع في أداء بعض المكونات.
وتستضيف المحطة تجارب في مجالات الأحياء والطب والفيزياء وعلوم المواد ومراقبة الأرض، وتوفر بيئة فريدة لدراسة تأثير انعدام الجاذبية على العمليات الحيوية والمواد المختلفة. ويعتمد نجاح كثير من هذه التجارب على استمرار تشغيل أجهزة دقيقة لفترات طويلة، وهو ما يجعل استقرار الطاقة عنصرًا أساسيًا في جودة النتائج.
كما ترتبط منظومة الطاقة بسلامة رواد الفضاء؛ إذ تحتاج أنظمة دعم الحياة والتحكم الحراري والاتصالات إلى إمداد كهربائي موثوق. ولذلك فإن تحديث المصفوفات لا يمثل مجرد تحسين تقني، بل يعد جزءًا من استراتيجية الحفاظ على المحطة وإدارة عملياتها المستقبلية.
ما الذي تعنيه الخطوة لمستقبل المحطة؟
تؤكد أعمال التحديث أن محطة الفضاء الدولية لا تزال تخضع لعمليات صيانة وتطوير مستمرة، رغم مرور سنوات طويلة على بدء تشغيلها. ويظل توفير الطاقة أحد المتطلبات الرئيسية لاستمرار التجارب العلمية والتعاون الدولي في المدار.
ومن المنتظر أن يمثل تركيب المصفوفة الثامنة في نوفمبر محطة مهمة في استكمال البرنامج، لكن نجاح التحديث لا يقاس بتركيب المعدات فقط، وإنما بقدرتها على العمل بكفاءة واستقرار على مدى السنوات المقبلة.



