توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

إسقاط الجنسية المصرية.. الحالات التي يجيز فيها القانون اتخاذ هذا القرار والإجراءات المقررة

مي محمد 31 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
إسقاط الجنسية المصرية.. الحالات التي يجيز فيها القانون اتخاذ هذا القرار والإجراءات المقررة

إسقاط الجنسية المصرية.. الحالات التي يجيز فيها القانون اتخاذ هذا القرار والإجراءات المقررة

تثير قرارات إسقاط الجنسية المصرية عن بعض الأشخاص تساؤلات واسعة حول الحالات التي يسمح فيها القانون باتخاذ هذا الإجراء، والفرق بين إسقاط الجنسية وسحبها، والجهة المختصة بإصدار القرار، وما إذا كان الشخص المتضرر يستطيع الطعن عليه أمام القضاء. وتزداد أهمية هذه المسائل مع نشر قرارات رسمية تتعلق بأشخاص حصلوا على جنسية أجنبية أو التحقوا بالخدمة العسكرية في دولة أخرى دون الحصول على الموافقات المطلوبة.

وينظم قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 الأحكام المتعلقة باكتساب الجنسية وفقدها وسحبها وإسقاطها، ويحدد الحالات التي يجوز فيها اتخاذ هذه الإجراءات، بما يعني أن المسألة لا تخضع لتقدير غير محدود، وإنما ترتبط بشروط وضوابط قانونية يتعين توافرها قبل إصدار القرار.

ما الفرق بين سحب الجنسية وإسقاطها؟

من المهم التمييز بين سحب الجنسية وإسقاطها، لأن المصطلحين لا يعبران بالضرورة عن الإجراء القانوني نفسه. فالسحب يرتبط في بعض الحالات بظروف اكتساب الجنسية أو ظهور أسباب قانونية تتعلق بالشخص الذي حصل عليها، بينما يرتبط الإسقاط بحالات محددة نص عليها القانون، وقد تتصل بتصرفات لاحقة من المواطن تمس اعتبارات تتعلق بالدولة أو مصالحها.

ولا يعني ذلك أن كل شخص يحمل جنسية أخرى يفقد الجنسية المصرية تلقائيًا؛ فالقانون ينظم مسألة ازدواج الجنسية، ويضع شروطًا تتعلق بالحصول على إذن في الحالات التي يتطلب فيها الأمر ذلك. كما أن مجرد الإقامة خارج مصر أو السفر للعمل أو الدراسة في دولة أجنبية لا يمثل وحده سببًا كافيًا لإسقاط الجنسية.

وتكمن أهمية هذا التمييز في أن لكل حالة أساسها القانوني وإجراءاتها، ولذلك لا يصح التعامل مع جميع القرارات المتعلقة بالجنسية باعتبارها إجراءً واحدًا أو افتراض أن اكتساب جنسية أجنبية يؤدي في كل الأحوال إلى النتيجة نفسها.

متى يجوز إسقاط الجنسية المصرية؟

تتضمن المادة 16 من قانون الجنسية المصرية حالات يجوز فيها لمجلس الوزراء إصدار قرار بإسقاط الجنسية، ومن بين الحالات الواردة في النص قبول الشخص الالتحاق بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية دون الحصول على الترخيص السابق المطلوب.

كما يتناول النص حالات أخرى، منها العمل لدى دولة أجنبية في ظروف محددة قد تضر بالمصالح المصرية، أو تولي وظيفة لدى حكومة أجنبية أو جهة دولية مع استمرار الشخص فيها رغم صدور أمر قانوني مسبب بتركها، إذا توافرت الشروط التي حددها القانون.

ويشمل التنظيم كذلك بعض الحالات المرتبطة بالإقامة خارج البلاد والانضمام إلى هيئات يكون من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة باستخدام القوة أو وسائل غير مشروعة، وفق الضوابط الواردة في القانون.

لكن وجود هذه الحالات في النص لا يعني أن كل واقعة تحمل وصفًا مشابهًا تؤدي تلقائيًا إلى إسقاط الجنسية؛ إذ يتعين التحقق من انطباق الشروط القانونية على الحالة محل الفحص، ومن توافر الإجراءات والاختصاصات اللازمة لإصدار القرار.

هل يفقد المواطن جنسيته بمجرد الحصول على جنسية أجنبية؟

لا ينبغي الخلط بين اكتساب جنسية أخرى وبين إسقاط الجنسية المصرية. فقانون الجنسية يتضمن تنظيمًا خاصًا لاكتساب المصري جنسية أجنبية، ويجب الرجوع إلى النصوص المنظمة والإذن المطلوب بحسب ظروف كل حالة.

ومن ثم، فإن حمل الشخص جنسيتين لا يكفي وحده للحكم بأنه فقد جنسيته المصرية، كما لا يجوز اعتبار كل من يقيم في الخارج أو يحمل جواز سفر أجنبيًا مخالفًا للقانون. فالمعيار هو توافر الحالة القانونية المحددة، وليس مجرد وجود علاقة بدولة أخرى.

ما الجهة المختصة بإصدار قرار الإسقاط؟

حدد القانون مجلس الوزراء باعتباره الجهة التي يجوز لها إصدار قرار إسقاط الجنسية في الحالات الواردة بالمادة 16. ويعني ذلك أن القرار لا يصدر لمجرد تداول معلومات أو اتهامات عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل، بل يتطلب مسارًا رسميًا يستند إلى الوقائع والمستندات والقواعد القانونية ذات الصلة.

ويجب كذلك التفرقة بين الإعلان عن قرار رسمي وبين مجرد تداول خبر عن فحص حالة شخص أو دراسة موقفه القانوني؛ فالإجراء لا يصبح قرارًا نافذًا لمجرد نشر معلومات غير موثقة عنه.

هل يمكن الطعن على قرار إسقاط الجنسية؟

تخضع القرارات الإدارية، من حيث الأصل، لرقابة القضاء وفق قواعد الاختصاص والمواعيد والإجراءات المقررة قانونًا. ويستطيع صاحب الشأن، متى توافرت له الصفة والمصلحة، بحث مدى مشروعية القرار وأساسه والإجراءات التي سبقته أمام جهة القضاء المختصة.

وقد تتعلق أوجه المنازعة بمدى توافر السبب القانوني، أو صحة الوقائع التي استند إليها القرار، أو سلامة الإجراءات، أو صدور القرار من الجهة المختصة. ولا يعني ذلك أن الطعن يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء القرار، وإنما تفصل المحكمة في النزاع وفق الأوراق والقانون.

لماذا تتطلب قرارات الجنسية تدقيقًا خاصًا؟

ترتبط الجنسية بالحقوق والواجبات وبالوضع القانوني للفرد داخل الدولة وخارجها، ولذلك فإن أي قرار يمسها يحتاج إلى دقة في تطبيق النصوص وتحديد الوقائع. كما أن نشر أسماء الأشخاص أو تفاصيل قرارات تخصهم يستلزم الاعتماد على مستند رسمي واضح، وتجنب الخلط بين القرارات المختلفة أو تقديم معلومات غير مكتملة باعتبارها أحكامًا نهائية.

وتبقى القاعدة الأساسية أن إسقاط الجنسية ليس إجراءً تلقائيًا بسبب السفر أو العمل بالخارج أو امتلاك جنسية أخرى، وإنما يرتبط بحالات حددها المشرع، وبقرار يصدر من الجهة التي منحها القانون هذا الاختصاص.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←