إغلاق خط نفط في ليبيا يهدد بتوقف إمدادات 15 ألف برميل يوميًا إلى مصفاة الزاوية
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إغلاق صمام بخط الحمادة الرابط بمصفاة الزاوية، ما أدى إلى وقف الضخ مؤقتًا والتحذير من خسارة إمدادات تصل إلى 15 ألف برميل يوميًا.
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أن مجموعة مسلحة أغلقت صمامًا على خط النفط الرئيسي الذي يربط حقول الحمادة بمصفاة الزاوية، في تطور أدى إلى توقف عمليات الضخ عبر الخط، وأثار مخاوف بشأن استمرار إمدادات الخام إلى واحدة من أهم منشآت التكرير في البلاد.
وقالت المؤسسة إن الإغلاق وقع في منطقة الرياينة، وإنه تسبب في ارتفاع حاد في ضغط التشغيل داخل خط الأنابيب، الأمر الذي دفع الفرق الفنية إلى وقف الضخ اعتبارًا من الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، حفاظًا على سلامة الخط والمنشآت المرتبطة به.
وحذرت المؤسسة من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى فقدان نحو 15 ألف برميل يوميًا من النفط الخام المخصص لتغذية مصفاة الزاوية، داعية الجهات المختصة إلى التدخل لإعادة فتح الصمام وتأمين خطوط نقل النفط.
ما أهمية خط الحمادة لمصفاة الزاوية؟
يمثل خط الأنابيب الرابط بين حقول الحمادة ومصفاة الزاوية مسارًا مهمًا لنقل الخام اللازم لعمليات التكرير. ويبلغ قطر الخط 18 بوصة، ويربط بين حقول الحمادة، ومنها MN-8 وMN-5، وحقل الطهارة MN-4، ومصفاة الزاوية.
وتعتمد المصافي على انتظام إمدادات الخام لتشغيل وحداتها الإنتاجية وفق الجداول الفنية، ولذلك فإن أي توقف في خطوط التغذية قد يفرض تحديات تشغيلية، خصوصًا إذا استمر لفترة طويلة أو تزامن مع اضطرابات أخرى في الإمدادات.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية نحو 120 ألف برميل يوميًا، بحسب البيانات المنشورة، كما ترتبط بمنظومة إمدادات نفطية أوسع تشمل حقل الشرارة.
ولا يعني توقف خط واحد بالضرورة توقف المصفاة بالكامل، لأن تحديد حجم التأثير يتوقف على توافر مصادر بديلة للخام والمخزونات المتاحة والقدرة على إعادة تنظيم الإمدادات.
لماذا أوقفت الفرق الفنية الضخ؟
أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن الإغلاق المفاجئ للصمام تسبب في ارتفاع ضغط التشغيل داخل الخط، وهو ما دفع الفرق الفنية إلى وقف الضخ لحماية البنية التحتية ومنع تعرض الأنابيب والمنشآت المرتبطة بها لأضرار.
ويعد التعامل مع تغيرات الضغط داخل خطوط النفط من الإجراءات الفنية المهمة، لأن استمرار التشغيل في ظروف غير آمنة قد يؤدي إلى مخاطر تتعلق بسلامة الأنابيب والمعدات، فضلًا عن احتمالات التسرب أو حدوث أضرار بيئية.
ولهذا فإن وقف الضخ في هذه الحالة جاء، وفق بيان المؤسسة، كإجراء احترازي لحماية الخط والمنشآت، وليس إعلانًا عن تعطل فني مستقل في الحقول أو المصفاة.
ما حجم الخسائر المحتملة؟
قدرت المؤسسة الوطنية للنفط أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى فقدان نحو 15 ألف برميل يوميًا من الخام المخصص لمصفاة الزاوية.
ويجب التمييز هنا بين فقدان الإمدادات المخصصة للمصفاة وبين إعلان انخفاض إنتاج ليبيا النفطي الإجمالي بالمقدار نفسه؛ فالمؤسسة تحدثت عن كمية الخام التي قد تتأثر نتيجة استمرار إغلاق الخط، وليس عن توقف جميع الحقول أو تراجع الإنتاج الوطني بصورة شاملة.
وتتوقف الخسائر الفعلية على مدة الإغلاق، وإمكانية توفير مسارات بديلة، وقدرة المصفاة على استخدام مخزون أو إمدادات أخرى.
كما أن أي توقف طويل قد يرفع الضغوط التشغيلية على قطاع التكرير، ويؤثر على انتظام توفير المنتجات النفطية في السوق المحلية إذا لم تتوافر بدائل كافية.
لماذا تتكرر اضطرابات قطاع النفط الليبي؟
يواجه قطاع النفط في ليبيا تحديات متكررة مرتبطة بالأوضاع الأمنية والسياسية، إلى جانب المشكلات الفنية واللوجستية التي قد تؤثر على الإنتاج والنقل والتصدير.
ومنذ عام 2011، شهدت منشآت وخطوط نفطية مختلفة عمليات إغلاق أو تعطيل لأسباب متعددة، وهو ما جعل انتظام الإنتاج والإمدادات من الملفات الحساسة بالنسبة للاقتصاد الليبي.
وتعتمد البلاد بدرجة كبيرة على قطاع النفط باعتباره المصدر الرئيسي للإيرادات، لذلك فإن أي اضطراب في نقل الخام أو تشغيل الحقول والمصافي يمكن أن تكون له انعكاسات مالية واقتصادية.
كما أن حماية خطوط الأنابيب لا تقتصر على تأمين مواقع الحقول، بل تشمل مسارات النقل والصمامات ومحطات الضخ والمنشآت التي تربط مناطق الإنتاج بمراكز التكرير والتصدير.
ماذا طلبت المؤسسة الوطنية للنفط؟
دعت المؤسسة الجهات المختصة، وفي مقدمتها جهاز حرس المنشآت النفطية، إلى القيام بمسؤولياتها واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين خطوط النقل وإعادة فتح الصمام واستئناف الضخ في أسرع وقت.
وأكدت المؤسسة أهمية حماية المنشآت النفطية من أي اعتداءات قد تهدد سلامة العاملين أو استمرارية الإنتاج أو الموارد الاقتصادية للدولة.
ويعكس البيان أن معالجة الأزمة لا تتوقف على الجانب الفني وحده، بل تحتاج إلى تدخل أمني ومؤسسي لضمان عدم تكرار الإغلاق، وحماية البنية التحتية التي يعتمد عليها قطاع الطاقة.
ما السيناريوهات المحتملة خلال الفترة المقبلة؟
يتوقف مسار الأزمة على سرعة إعادة فتح الصمام، ونجاح الجهات المعنية في تأمين الموقع، وإمكانية استئناف الضخ دون مخاطر فنية.
وفي حال عودة التشغيل سريعًا، قد يظل التأثير محدودًا نسبيًا على الإمدادات، بينما يؤدي استمرار الإغلاق إلى تعقيد عمليات تغذية المصفاة وزيادة الحاجة إلى البحث عن بدائل.
لكن لا يمكن تحديد حجم التأثير النهائي على إنتاج الوقود أو السوق المحلية قبل صدور بيانات جديدة من المؤسسة الوطنية للنفط بشأن استئناف الضخ والمخزونات المتاحة.
الخلاصة: أدى إغلاق صمام خط الحمادة الرابط بمصفاة الزاوية إلى وقف الضخ مؤقتًا بعد ارتفاع ضغط التشغيل، وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من احتمال فقدان إمدادات تبلغ نحو 15 ألف برميل يوميًا إذا استمر الإغلاق. وتظل إعادة فتح الخط وتأمينه العامل الأهم لتقليل التأثير على قطاع النفط الليبي.



