روسيا تطور تقنية للتحكم في أسراب الأقمار الاصطناعية دون استخدام المحركات
طوّر باحثون في جامعة «كوروليوف» بمدينة سامارا الروسية تقنية جديدة للتحكم في حركة أسراب الأقمار الاصطناعية فائقة الصغر، بما يسمح بتوزيعها في مدارات منظمة والحفاظ على انتظامها، باستخدام مقاومة الغلاف الجوي بدلًا من الاعتماد على تشغيل المحركات بصورة متكررة.
وذكرت وكالة الأنباء الروسية «تاس» أن طلاب دراسات عليا بالجامعة ابتكروا التقنية ضمن مشروع طلابي فاز في مسابقة «كوادر للفضاء»، التي أطلقتها وزارة التعليم والعلوم الروسية، ومن المقرر اختبارها عمليًا في الفضاء خلال المرحلة المقبلة.
اختبار التقنية باستخدام 8 أقمار اصطناعية
وأفاد المكتب الصحفي للجامعة بأن التقنية الجديدة ستخضع للاختبار من خلال إطلاق مجموعة تضم ثمانية أقمار اصطناعية فائقة الصغر، يجري تصنيعها حاليًا داخل الجامعة.
ومن المقرر نقل المجموعة إلى مدار يبلغ ارتفاعه نحو 400 كيلومتر فوق سطح الأرض، على متن قمر اصطناعي نانوي من فئة «CubeSat 3U».
ووفقًا للخطة، ستتوزع الأقمار الثمانية تدريجيًا على مسافات متساوية خلال نحو أسبوع، باستخدام آلية تعتمد على التحكم في مقاومة الغلاف الجوي، بما يتيح تنظيم حركتها وتوزيعها داخل المدار.
ومن المتوقع أن تسمح هذه التقنية بمراقبة متواصلة لمنطقة جغرافية أو منشأة محددة على سطح الأرض، من خلال تعاقب مرور الأقمار فوق الموقع المستهدف، بما يضمن استمرار رصده دون انقطاع.
وستُدار الأقمار من الأرض باستخدام نظام توجيه مدمج طوّرته الجامعة، ويبلغ وزنه نحو 40 جرامًا فقط، في خطوة تستهدف تقليل حجم المعدات اللازمة للتحكم في المركبات الفضائية الصغيرة.
استخدام الغلاف الجوي للتحكم في حركة الأقمار
وأوضح سيرجي إيفليف، المصمم الرئيسي للمجموعة وطالب الدراسات العليا بقسم ديناميكا الطيران وأنظمة التحكم في جامعة سامارا، أن بقايا الغلاف الجوي في المدارات الأرضية المنخفضة تؤدي إلى فقدان الأقمار الاصطناعية ارتفاعها تدريجيًا، نتيجة قوة المقاومة التي تؤثر عليها.
وأشار إلى أن مقدار هذه المقاومة يتأثر بعوامل عدة، من بينها شكل المركبة الفضائية ومساحة مقطعها المعرضة للغلاف الجوي، موضحًا أن تغيير اتجاه القمر في الفضاء يسمح بالتحكم في مقدار مقاومة الهواء، ومن ثم التأثير في سرعته وارتفاع مداره.
وتعتمد التقنية الجديدة على استغلال هذه الظاهرة الطبيعية بوصفها وسيلة للتحكم في حركة الأقمار وتوزيعها المداري، بدلًا من الاعتماد على تشغيل المحركات بصورة متكررة لإجراء المناورات اللازمة.
تكلفة أقل مقارنة بالطرق التقليدية
وأكد إيفليف أن أبرز ما يميز المشروع علميًا هو إمكانية توزيع الأقمار الاصطناعية بصورة سلبية ومنظمة داخل المدار، باستخدام مقاومة الغلاف الجوي، على خلاف الأساليب التقليدية التي تعتمد على تشغيل المحركات في دفعات متقطعة لضبط مواقع الأقمار.
وأضاف أن هذه الطريقة قد توفر مزايا اقتصادية مهمة، إذ يُتوقع أن تكون تكلفة إطلاق المجموعة بأكملها قريبة من تكلفة إطلاق قمر اصطناعي واحد من فئة «CubeSat»، بما يتيح تنفيذ مهام فضائية متعددة بتكلفة أقل.
بدء تجميع الأقمار والاستعداد للإطلاق
وفي إطار الاستعداد لتنفيذ المشروع، انتهى المطورون من تصميم المكونات الهيكلية للأقمار فائقة الصغر والقمر النانوي الحامل، وبدأوا بالفعل تجميع الأجهزة والمعدات الفضائية اللازمة.
ومن المقرر استكمال أعمال التجميع قبل نهاية عام 2026، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل الاختبار والاستعداد لإطلاق المجموعة إلى الفضاء.
ويمثل المشروع خطوة نحو تطوير وسائل منخفضة التكلفة للتحكم في الأقمار الاصطناعية الصغيرة، مع إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في مهام مراقبة الأرض وجمع البيانات، خصوصًا في التطبيقات التي تتطلب رصدًا متكررًا ومستمرًا لمواقع محددة.



