الانتخابات الإسرائيلية 2026.. نتنياهو يواجه منافسة شرسة وأحزاب المعارضة تسعى لتغيير الحكومة
تستعد الأحزاب الإسرائيلية لخوض منافسة انتخابية محتدمة في انتخابات الكنيست المقررة، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وسط مساعٍ من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاحتفاظ بمنصبه لولاية جديدة، في مقابل تحركات قوى المعارضة للإطاحة به وتشكيل حكومة بديلة.
ويحق لنحو 7.3 مليون إسرائيلي المشاركة في الانتخابات لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، من بين 36 قائمة انتخابية تتنافس على شغل 120 مقعدًا، وذلك عبر نحو 12 ألف مركز اقتراع موزعة في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة.
موعد إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية
وبحسب موقع «إسرائيل إنترناشيونال»، من المقرر أن تبدأ عملية فرز الأصوات فور إغلاق مراكز الاقتراع في الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، حيث تتولى لجان الانتخابات في المراكز المختلفة فرز بطاقات التصويت وإعداد محاضر رسمية بالنتائج، قبل إحالتها إلى لجان الانتخابات الإقليمية.
وبعد استكمال إجراءات المراجعة والتحقق، تُدرج النتائج في أنظمة لجنة الانتخابات المركزية، على أن تُعلن النتائج الأولية تباعًا خلال الليل، مع تحديثها بصورة مستمرة بالتزامن مع تقدم عملية الفرز.
ومن المتوقع الانتهاء من فرز الأصوات بحلول ظهر يوم الخميس، فيما يحدد القانون يوم 4 نوفمبر 2026 موعدًا نهائيًا لإعلان النتائج الرسمية.
حزب «يشار».. رهان آيزنكوت على قيادة الحكومة
يبرز حزب «يشار»، الذي تأسس في سبتمبر 2025 بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، ضمن القوى السياسية المتنافسة على أصوات الناخبين، في ظل ما يشير إليه التقرير من تقدم آيزنكوت في بعض استطلاعات الرأي، وطرحه باعتباره أحد أبرز المرشحين لقيادة الحكومة المقبلة.
ودخل آيزنكوت الحياة السياسية في أغسطس 2022 من خلال تحالف الوحدة الوطنية، قبل أن يؤسس حزب «يشار» بالتعاون مع سياسيين سابقين وشخصيات أمنية بارزة وشخصيات عامة.
ويطرح الحزب نفسه بديلًا سياسيًا يركز على الأمن الإسرائيلي والمصالح الوطنية، إلى جانب الحفاظ على الطابع الديمقراطي للدولة، مستهدفًا استقطاب الناخبين الباحثين عن تغيير في القيادة السياسية.
حزب الليكود.. نتنياهو يسعى للحفاظ على الصدارة
يواجه حزب الليكود، الذي تأسس عام 1973 ويتزعمه بنيامين نتنياهو، تحديًا انتخابيًا يتعلق بقدرته على الاحتفاظ بمكانته باعتباره أحد أكبر الأحزاب في الكنيست، في ظل المنافسة المتصاعدة مع قوى المعارضة.
ووفقًا لصحيفة «معاريف»، حصل الحزب على 32 مقعدًا في الكنيست السابق، وقاد الحكومة الإسرائيلية خلال مرحلة شهدت خلافات داخلية حادة بشأن الإصلاح القضائي، إلى جانب الحرب في قطاع غزة والتصعيد العسكري على الحدود مع لبنان وسوريا، فضلًا عن المواجهات المتكررة مع إيران.
وتضع هذه الملفات نتنياهو أمام اختبار سياسي جديد، في ظل سعيه إلى الاحتفاظ بالسلطة، مقابل محاولات خصومه تحميل حكومته مسؤولية الإخفاقات الأمنية والسياسية والتداعيات المترتبة على سياساتها.
القائمة العربية الموحدة تسعى لتعزيز المشاركة
تخوض القائمة العربية الموحدة، المعروفة باسم «رعام»، الانتخابات بقيادة عضو الكنيست منصور عباس، بعدما شغلت خمسة مقاعد في الكنيست الخامس والعشرين إثر انتخابات نوفمبر 2022.
وتشارك القائمة بصورة مستقلة في الانتخابات الحالية، بالتزامن مع تحركات تستهدف زيادة نسبة التصويت داخل المجتمع العربي وتعزيز حضور الأحزاب العربية في المشهد السياسي.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، كثفت القائمة المشتركة أنشطتها الميدانية لحث الناخبين العرب على المشاركة، وأطلقت حافلة تحمل شعار «التوافد إلى صناديق الاقتراع»، جابت مناطق في تل أبيب بمشاركة ناشطين في الحملة الانتخابية.
ويأتي هذا التحرك في ظل أهمية نسب المشاركة العربية في تحديد توزيع المقاعد، وما قد يترتب عليها من تأثير في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
حزب الديمقراطيين بقيادة يائير جولان
يشارك حزب الديمقراطيين، بقيادة يائير جولان، نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، في المنافسة الانتخابية باعتباره أحد المكونات الرئيسية لمعسكر المعارضة الساعي إلى إنهاء حكم نتنياهو.
وتأسس الحزب عام 2024، وتشكلت ملامح خطابه السياسي في ظل الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتحركات المطالبة بإصلاح النظام القضائي، حيث يركز على الحفاظ على استقلال القضاء ودوره الرقابي على السلطة التنفيذية.
كما انتقد الحزب ما اعتبره تدخلًا سياسيًا في عمل الشرطة، ووجّه اتهامات إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشأن تسييس المؤسسة الشرطية.
ويأمل الحزب في استثمار حالة الاستقطاب السياسي لتعزيز موقعه داخل الكنيست، والمساهمة في بناء ائتلاف قادر على منافسة نتنياهو وتغيير تركيبة الحكومة.
تحالف بينيت ولابيد تحت شعار «معًا»
وفي معسكر المعارضة، يبرز تحالف «بياحاد»، الذي يعني «معًا»، والذي تشكل، وفقًا للنص، في أبريل 2026 من خلال تحالف بين رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد.
ويُطرح التحالف باعتباره أحد المكونات الرئيسية للقوى الساعية إلى الإطاحة بنتنياهو، في ظل سعي المعارضة إلى توحيد صفوفها وتقليص الانقسامات التي قد تعرقل فرصها في تشكيل الحكومة.
وكان حزب «يش عتيد» بقيادة لابيد قد شغل 24 مقعدًا في الكنيست السابق، ليصبح أحد أبرز الأحزاب المعارضة. ومع مرور الوقت، رسخ لابيد موقعه بوصفه أحد أهم خصوم نتنياهو، ويتولى حاليًا قيادة المعارضة.
ويعكس التعاون بين بينيت ولابيد محاولة لتجميع قوى سياسية مختلفة ضمن إطار انتخابي مشترك، بما يعزز فرص المعارضة في المنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.
«عوتسما يهوديت».. بن جفير يعزز حضور اليمين المتطرف
على الجانب الآخر، يخوض حزب «عوتسما يهوديت»، الذي يعني «القوة اليهودية»، الانتخابات بقيادة إيتمار بن جفير، وزير الأمن القومي في حكومة نتنياهو، ويُعد من أبرز ممثلي التيار اليميني المتطرف في إسرائيل.
وتأسس الحزب عام 2012، وشارك في انتخابات 2022 ضمن قائمة مشتركة مع حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الحالي، وتمكنت القائمة آنذاك من الفوز بـ14 مقعدًا، حصل حزب بن جفير على ستة منها.
ويواصل الحزب المنافسة ضمن التيار اليميني، مستندًا إلى مواقفه المتشددة في الملفات الأمنية والسياسية، فيما تمثل قدرته على الاحتفاظ بتمثيله البرلماني عاملًا مهمًا في حسابات تشكيل أي ائتلاف حكومي يقوده نتنياهو.
مشهد انتخابي مفتوح على عدة سيناريوهات
وتكشف المنافسة بين الليكود والأحزاب المعارضة والقوى اليمينية والعربية عن مشهد سياسي شديد التعقيد، تتداخل فيه حسابات المقاعد البرلمانية مع الخلافات بشأن الأمن والسياسة الداخلية ومستقبل الحكومة.
وفي حين يسعى نتنياهو إلى ضمان ولاية جديدة، تعمل قوى المعارضة على توحيد صفوفها واستقطاب أصوات إضافية لتعزيز فرصها في تشكيل حكومة بديلة، بينما قد تؤدي نتائج الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية دورًا مؤثرًا في تحديد موازين القوى داخل الكنيست.
وبذلك، لا تتوقف أهمية الانتخابات على تحديد الحزب صاحب أكبر عدد من المقاعد فحسب، بل تمتد إلى قدرة المعسكرات المتنافسة على بناء ائتلاف يحظى بأغلبية برلمانية، في ظل احتمالات استمرار الاستقطاب السياسي وصعوبة التوصل إلى تسوية تضمن تشكيل حكومة مستقرة.



