حدد مشروع قانون الأسرة الجديد ترتيب مستحقي الحضانة، حيث جعل الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، بما يهدف إلى تعزيز دور الأب في رعاية الطفل وتربيته، وتحقيق مصلحته الفضلى وضمان توفير الرعاية اللازمة له.
وفي هذا الإطار، نصت المادة (115) من مشروع القانون على أن الحضانة تتمثل في حفظ الولد وتربيته وضمان رعايته والقيام بشؤونه خلال مدة محددة، وأنها تثبت للأم أولًا، ثم للأب، ثم للمحارم من النساء، وفقًا لترتيب محدد يراعي درجة القرابة من جهة الأم أو الأب، مع منح المحكمة سلطة تجاوز هذا الترتيب متى اقتضت مصلحة المحضون ذلك.
وقد رتبت المادة مستحقي الحضانة من النساء على النحو الآتي: الأم، ثم الأب، ثم أم الأم وإن علت، فأم الأب وإن علت، فالأخوات الشقيقات، ثم الأخوات لأم، فالأخوات لأب، ثم بنات الأخوات وفقًا لترتيبهن، فبنات الأخ، فالعمات، ثم خالات الأم، فخالات الأب، فعمات الأم، فعمات الأب، مع مراعاة الترتيب ذاته في كل فئة.
كما نظمت المادة انتقال الحق في الحضانة إلى الرجال، إذ ينتقل إلى العصبات منهم بحسب ترتيب الاستحقاق في الميراث، مع تقديم الجد الصحيح على الإخوة، وذلك في حال عدم وجود المستحقين السابقين أو عدم أهليتهم للحضانة. فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء، انتقل الحق إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبات، وفقًا للترتيب المحدد بالمادة، بدءًا بالجد لأم، ثم الأخ لأم، فابن الأخ لأم، فالعم لأم، فالخال الشقيق، فالخال لأب، فالخال لأم.
وفي حال عدم وجود من يستحق الحضانة أو امتناع المستحقين عن قبولها، تتولى المحكمة وضع المحضون لدى شخص موثوق به من الرجال أو النساء، أو إيداعه لدى جهة مأمونة، بما يضمن الحفاظ على سلامته ورعايته. كما حظرت المادة استحقاق الحضانة، عند اختلاف الجنس، لغير المحارم من الرجال أو النساء.
واختتمت المادة أحكامها بتقرير أنه إذا فقد مستحق الحضانة حقه فيها أو تنازل عنها، فلا يعود إليه هذا الحق لمجرد توافر شروطه مرة أخرى، إلا إذا اقتضت المصلحة الفضلى للطفل ذلك، وفقًا لما تقدره المحكمة.
وبذلك، يسعى مشروع القانون إلى إعادة تنظيم قواعد الحضانة، وتعزيز مشاركة الأب في رعاية أبنائه، مع منح المحكمة سلطة تقديرية تتيح لها مراعاة الظروف الخاصة بكل حالة، بما يحقق المصلحة الفضلى للمحضون.



