توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

التبرع بالأعضاء في مصر.. الشروط القانونية وضوابط الموافقة والعقوبات

مي محمد 26 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
التبرع بالأعضاء في مصر.. الشروط القانونية وضوابط الموافقة والعقوبات

التبرع بالأعضاء في مصر.. الشروط القانونية وضوابط الموافقة والعقوبات

يمثل التبرع بالأعضاء البشرية أحد الموضوعات التي تجمع بين الاعتبارات الطبية والإنسانية والضوابط القانونية، إذ يهدف إلى إتاحة العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة عضو، مع حماية جسم الإنسان من الاستغلال أو الإكراه أو التعامل التجاري غير المشروع. ولهذا نظم المشرع المصري عمليات نقل الأعضاء وزراعتها من خلال قانون خاص يحدد الحالات المسموح بها، وشروط موافقة المتبرع، والجهات التي يجوز لها إجراء العمليات.

ويعد القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، وتعديلاته، من التشريعات الأساسية المنظمة لهذا المجال. ولا يكفي أن يوافق شخص على التبرع بعضو من أعضائه حتى تصبح العملية جائزة تلقائيًا؛ إذ يجب أن تتوافر الشروط القانونية والطبية، وأن تتم الإجراءات من خلال الجهات المرخص لها، وبما يحفظ سلامة المتبرع والمتلقي.

هل يسمح القانون المصري بالتبرع بالأعضاء؟

الأصل أن القانون ينظم التبرع بالأعضاء البشرية ولا يتركه لاتفاقات فردية غير خاضعة للرقابة. وتوضح المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 2010 أن نقل الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة بقصد الزرع يجب أن يتم وفقًا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية والقرارات المنفذة له.

ويعني ذلك أن الاتفاق بين شخصين وحده لا يكفي لإجراء عملية نقل عضو، حتى إذا كان أحدهما يرغب في مساعدة الآخر. فلا بد من التحقق من مشروعية التبرع، ومدى توافر الشروط الطبية، والحصول على الموافقات المطلوبة، وإجراء العملية في منشأة مرخص لها.

كما أن تنظيم هذه المسائل لا يستهدف تعطيل التبرع، بل ضمان أن يكون اختياريًا وآمنًا، وألا يتحول احتياج المريض إلى وسيلة لاستغلال المتبرع أو الضغط عليه.

شروط التبرع بعضو من شخص حي

تضع المادة الثانية من القانون ضوابط أساسية لنقل عضو أو جزء منه أو نسيج من إنسان حي إلى إنسان آخر. ومن بينها أن تقتضي العملية ضرورة تتعلق بالمحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم، وأن يكون النقل هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه الضرورة، وألا يؤدي إلى تعريض المتبرع لخطر جسيم على حياته أو صحته.

وهذه الشروط توضح أن رغبة المتبرع وحدها لا تحسم القرار؛ فالتقييم الطبي جزء جوهري من تحديد مدى جواز الإجراء. كما يجب مراعاة بقية أحكام القانون المتعلقة بعلاقة المتبرع بالمتلقي، والموافقات المطلوبة، والإجراءات التي تتولاها الجهات المختصة.

وتتضمن المادة الرابعة تنظيمًا للتبرع من الأحياء، إذ تضع أصلًا يتعلق بالتبرع بين الأقارب المصريين، وتجيز التبرع لغير الأقارب في حالات محددة، منها حاجة المريض الماسة والعاجلة، مع اشتراط موافقة اللجنة المختصة وفق الضوابط والإجراءات القانونية.

لذلك لا يصح اختزال القواعد في القول إن التبرع مسموح بين الأقارب فقط أو إنه متاح لأي شخص بمجرد موافقته؛ فالحكم يتوقف على نوع الحالة ومدى انطباق الشروط القانونية عليها.

هل يمكن التبرع دون موافقة مكتوبة؟

تؤكد المادة الخامسة ضرورة أن يصدر التبرع عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضا، وأن يثبت كتابة وفق الإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية. وهذا يعني أن الموافقة يجب ألا تكون نتيجة إكراه أو تحايل أو استغلال لظروف المتبرع.

ويحظر القانون قبول التبرع من الطفل أو من عديم الأهلية أو ناقصها في الأحوال التي نص عليها، مع وجود أحكام خاصة تتعلق بالخلايا الأم وشروطها القانونية. ولهذا لا يجوز تعميم قواعد التبرع على جميع أنواع الأنسجة والخلايا دون الرجوع إلى النصوص المنظمة لكل حالة.

كذلك، يتيح القانون للمتبرع العدول عن التبرع حتى ما قبل البدء في إجراء عملية النقل، وفق الضوابط التي يقررها. ويؤكد ذلك أن الموافقة ليست مجرد توقيع شكلي، وإنما قرار شخصي يجب أن يستند إلى المعرفة والاختيار الحر.

هل يجوز بيع الأعضاء البشرية مقابل المال؟

يحظر القانون في المادة السادسة التعامل في أي عضو من أعضاء جسم الإنسان أو جزء منه أو أحد أنسجته على سبيل البيع أو الشراء أو بمقابل أيا كانت طبيعته. كما يمنع أن يترتب على زرع العضو حصول المتبرع أو أي من ورثته على فائدة مادية أو عينية من المتلقي أو ذويه بسبب النقل أو بمناسبته.

وبالتالي، فإن التبرع يختلف قانونًا عن البيع، ولا يمكن اعتبار الاتفاق المالي بين الطرفين وسيلة لتجاوز الحظر. ويجب أيضًا عدم الخلط بين حظر المقابل المتعلق بالعضو نفسه وبين أي مسائل مالية أخرى قد تنظمها القواعد الطبية أو الإدارية؛ فكل حالة تحتاج إلى فحص مستقل في ضوء القانون.

ويحظر القانون كذلك على الطبيب المختص البدء في إجراء الزرع إذا علم بمخالفة الأحكام المتعلقة بالتعامل التجاري غير المشروع في الأعضاء.

ما الجهات المسموح لها بإجراء عمليات الزرع؟

ينظم القانون ترخيص المنشآت الطبية التي تجري عمليات زرع الأعضاء. وتنص المادة الثانية عشرة على صدور الترخيص من وزير الصحة بناءً على موافقة اللجنة العليا لزرع الأعضاء البشرية، مع خضوع المنشأة للرقابة والإشراف وفقًا للشروط المقررة.

ومن ثم، لا يجوز إجراء عملية نقل عضو وزراعته في أي منشأة لمجرد أنها تقدم خدمات طبية عامة. فهناك متطلبات خاصة مرتبطة بترخيص عمليات الزرع، وتنظيم الفرق الطبية، والالتزام بمعايير الجودة والإجراءات المطلوبة.

وقبل اتخاذ أي قرار بشأن التبرع، ينبغي للمريض وأسرته التأكد من أن المنشأة والبرنامج الطبي يعملان في الإطار المرخص به، وأن جميع الموافقات اللازمة قد استوفيت.

ما العقوبات المقررة لمخالفة القانون؟

يتضمن القانون عقوبات جنائية على صور متعددة من المخالفات. وتحدد المادة السابعة عشرة عقوبات على نقل الأعضاء بالمخالفة لبعض الشروط القانونية، فيما تتناول المادة التاسعة عشرة حالات النقل أو الزرع بطريق التحايل أو الإكراه بعقوبات مشددة. كما تقرر المادة الثالثة والعشرون عقوبات على مخالفة أحكام أخرى من القانون، مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد الواردة في قوانين أخرى.

وتختلف العقوبة باختلاف الفعل المرتكب، وطبيعته، والنتائج التي ترتبت عليه، والمواد القانونية المنطبقة. لذلك لا يصح تحديد عقوبة واحدة لجميع صور المخالفات، كما يجب الرجوع إلى النص المعدل النافذ وقت الواقعة قبل نشر أرقام العقوبات أو تطبيقها على حالة بعينها.

الخلاصة

التبرع بالأعضاء في مصر يخضع لمنظومة قانونية تهدف إلى حماية المتبرع والمتلقي، وضمان حرية الموافقة، ومنع البيع والشراء، وقصر عمليات الزرع على الجهات المرخص لها. وقبل الشروع في أي إجراء، يجب الحصول على تقييم طبي وقانوني من الجهات المختصة، وعدم الاعتماد على اتفاقات شخصية أو وعود غير رسمية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←