تحولت كاميرات الرأس من مجرد وسيلة لتوثيق المغامرات إلى أداة عمل يعتمد عليها آلاف العمال في الهند لتسجيل تفاصيل مهامهم اليومية، ما يفتح أمامهم باباً جديداً لزيادة دخلهم.
في مدينة بنغالورو، ارتدى شاب يعمل حلاقاً كاميرا صغيرة تثبت على رأسه أثناء قص الشعر وتقليم اللحية. يسجِّل الحركات الدقيقة ليده وإصبعه لتوفير بيانات حقيقية تُستَخدم في تدريب تقنيات الذكاء الاصطناعي المادي، وهو النوع القادر على التحكم في الروبوتات داخل العالم الحقيقي بدلاً من الاقتصار على المحاكاة الحاسوبية.
تستفيد شركات التكنولوجيا من هذه التسجيلات لتطوير أنظمة تستطيع تنفيذ مهام يدوية معقدة. وفقاً لتقارير داخلية، يُعَدُّ هذا الاتجاه تحولاً ملحوظاً في سوق العمل الهندي، حيث تُستَغل المهارات اليدوية، الأعمال المنزلية، والخياطة كبيانات لتعليم الآلات.
منذ قرابة أربع سنوات، بدأ محمد أشيم، حلاق من بنغالورو، في تسجيل عمله باستخدام كاميرا مثبتة على رأسه. يضمن إخفاء وجوه الزبائن للحفاظ على خصوصيتهم، ويقضي من خمس إلى ست ساعات يومياً في التصوير. يحصل على دخل إضافي مقابل كل جلسة تصوير، ويعتبر هذه التجربة فرصة للمساهمة في بناء تكنولوجيا المستقبل.
**تحديات وفرص للعمال في عصر الأتمتة**
ليس الحلاقون وحدهم من يستغلون هذه التقنية؛ فعمال قطاع النسيج يسجلون عمليات قص الأقمشة وخياطتها، بينما توثّق نساء أخريات أنشطة الطهي والتنظيف والكنس لتقديم نماذج متنوعة للمهام البشرية. تجمع الشركات المتخصصة هذه المقاطع، تعالجها، وتصنّفها قبل بيعها إلى مختبرات الذكاء الاصطناعي وشركات الروبوتات التي تحتاج إلى بيانات واقعية لفهم حركة الأصابع والمعصمين والكتفين، وتحديد القوة المستخدمة عند الإمساك بالأدوات.
تتراوح الأجور التي تدفعها بعض الشركات بين خمسة وعشرة دولارات مقابل تسجيل ثماني إلى عشر ساعات من العمل. وفي الوقت نفسه، توفر الجامعات والعاملات المنزليات فرصاً تتماشى مع ظروفهن. تشير إحدى الشركات إلى امتلاكها شبكة تضم 96 ألف جامع بيانات في دول أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، ما يدل على اتساع نطاق هذه الصناعة عالمياً.
يُثير هذا النمو مخاوف من أن يساهم العمال، دون قصد، في تدريب روبوتات قد تستولي مستقبلاً على بعض الوظائف التي يعتمدون عليها في معيشتهم. يحذر الخبراء من أن تداعيات الأتمتة قد تصبح أوضح عندما تبدأ الآلات في أداء مهام بشرية، مؤكدين ضرورة وضع ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
من جانب آخر، يرى المتخصصون أن الهند بحاجة إلى تجاوز دور جمع التسجيلات الخام، والتركيز على معالجة البيانات، والتحقق من جودتها، ووضع معايير لاستخدامها، لتعزيز القيمة الاقتصادية محلياً.
بهذا الشكل، تتشكل صناعة جديدة تمزج بين العمل البشري والتكنولوجيا؛ حيث يدرب الهنود الآلات على مهاراتهم اليومية، بينما يبقى مستقبل وظائفهم موضوع تساؤل مستمر.



