تقع قرية بندل في شمال غرب إنجلترا ضمن مقاطعة لانكشاير، وتشتهر بتلالها الخضراء ومنازلها الريفية الهادئة. رغم هذا الهدوء الظاهر، تحمل المنطقة تاريخاً مظلماً يعود إلى عام 1612 عندما شهدت سلسلة من محاكمات السحر التي انتهت بإعدام عشرة أشخاص.
التحقيقات والاتهامات التي أدت إلى الإعدام
بدأت القصة في مارس 1612 عندما التقت أليسون ديفايس، التي كانت تمارس العلاج الشعبي، برجل متجول يُدعى جون لو. بعد لقائهما سقط الرجل فجأة، فقدم ابنه تقريراً للسلطات متهمًا ديفايس بأنها تسببت في شلل والده. سرعان ما توسعت الشكوك لتشمل جدتها ونساء أخريات مرتبطات بالممارسات الشعبية.
تدخل القاضي المحلي بعد شكاوى جيران، فتم توسيع التحقيقات لتشمل شخصيات من طبقات اجتماعية مختلفة. من بين المتهمين أُحضرت أليس ناتر، سيدة ثرية من قرية روفلي، إلى غابة بولاند ثم إلى قلعة لانكستر حيث احتُجزت في ظروف قاسية. شهدت المحكمة شهادة طفلة تبلغ من العمر تسعة أعوام، وأثرت بشكل حاسم في إدانة أفراد عائلتها.
انتهت المحاكمات بإعدام تسعة من المتهمين شنقًا في لانكستر، بينما حُكم على متهمة أخرى بالإعدام في يوركشاير. توفيت إحداهن قبل صدور الحكم، وبرأت إحداهن أخرى. بعد أكثر من أربعة قرون، لا تزال أسماء الضحايا تُذكر في الحكايات الشعبية للمنطقة.
اليوم يتحول موقع تل بندل إلى وجهة سياحية يجذب عشاق التاريخ والظواهر الغامضة، خاصةً خلال موسم الهالوين. يبدأ الزوار رحلتهم من قرية نيوتشيرش إن بندل، حيث تُعرض أعمال فنية تصور الساحرات وتُعلق حدوات خيول على الأبواب كنوع من الحماية الشعبية.
يقود اللافتات الزائرين إلى كنيسة سانت ماري أسفل التل، حيث يُقال إن قبراً يُعرف بـ«قبر الساحرات» موجود هناك، وقد ربطته بعض الروايات بأليس ناتر رغم أن المؤرخ ستيفن أولدفيلد يشكك في صحة هذا الارتباط. في برج الكنيسة يبرز نقش يُشبه العين يُسمى «عين الله»، وهو ما يُضيف بعداً روحانياً للمنطقة.
إلى جانب القصص المخيفة، توفر المنطقة مناظر طبيعية خلابة تشمل مروجاً واسعة وإطلالات تمتد إلى يوركشاير المجاورة، ما يجعل زيارة بندل تجربة تجمع بين الجمال الهادئ وعبق الماضي القاسي.
من الموروث الشعبي المتداول أن آخر قطرة ثلج تذوب على قمة تل بندل تتخذ شكل ساحرة، وهو ما يضيف لمسة سحرية للمنظر في الشتاء. كما يروي السكان أن وجود نقش «عين الله» في برج الكنيسة يُستغل كرمز للوقاية من التعويذات، ويُعلقون على الأبواب تمائم تُسمى «حدوات» تُحافظ على أصحابها من الشرور.
توفر اليوم جولات إرشادية يقودها مرشدون محليون يروون تفاصيل القضايا وتفسيرات الرموز الموجودة على المباني. تُعلَّم الزوار كيفية قراءة العلامات القديمة، مثل النقوش على القبر واللوحات التي تحمل تواريخ محاكمات عام 1612، مما يعمق فهمهم للحقبة التاريخية التي شهدت فيها إنجلترا موجة من الخوف من السحر.



