موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت التهديد.. اعتداءات وقيود تهدد أرزاق آلاف الأسر الفلسطينية
يشهد موسم الزيتون في الضفة الغربية تحديات متزايدة خلال أكتوبر 2026، مع استمرار الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين وفرض قيود على الوصول إلى الأراضي الزراعية، في وقت تعتمد فيه عشرات الآلاف من الأسر على محصول الزيتون وزيته كمصدر أساسي للدخل. وتتزامن هذه التطورات مع مخاوف إنسانية واقتصادية من أن تؤدي صعوبة الوصول إلى الحقول وتضرر الأشجار إلى تقليص الإنتاج وحرمان عائلات من عائد الموسم الزراعي.
ولا تقتصر أهمية موسم الزيتون على كونه نشاطًا زراعيًا موسميًا، إذ يمثل جزءًا رئيسيًا من الاقتصاد المحلي في قرى وبلدات فلسطينية عديدة، كما يرتبط باستقرار الأسر الريفية وقدرتها على تغطية نفقاتها الأساسية. لذلك، فإن أي اضطراب في عملية الحصاد ينعكس على المزارعين والعمال وأصحاب معاصر الزيتون والتجار الذين يعتمدون على حركة الإنتاج والتوزيع.
اعتداءات متزايدة خلال موسم الحصاد
تواجه مناطق زراعية في الضفة الغربية اعتداءات تستهدف المزارعين أو تؤثر في قدرتهم على الوصول إلى أشجارهم وجمع المحصول. وتُظهر بيانات أممية صدرت خلال أكتوبر أن موسم الحصاد بدأ وسط مخاطر أمنية متزايدة، مع تسجيل حوادث شملت إصابات وأضرارًا بالأراضي والأشجار والممتلكات.
ووفق تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجلت نحو 200 حادثة مرتبطة بموسم حصاد الزيتون منذ بداية سبتمبر وحتى منتصف أكتوبر، شملت إصابات أو أضرارًا بالممتلكات الزراعية. كما أشار التقرير إلى تعرض مزارعين لإصابات خلال اعتداءات وقعت في سياق الحصاد، بما يعكس حجم المخاطر التي تواجه العاملين في الحقول.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن الموسم الزراعي يعتمد على فترة زمنية محددة، إذ يحتاج المزارعون إلى الوصول المنتظم إلى أراضيهم لجمع الثمار قبل تراجع جودتها أو ضياع جزء من المحصول. وعندما تتكرر الاعتداءات أو تتعذر الحركة، يصبح من الصعب تنظيم العمالة ونقل الثمار إلى المعاصر في الوقت المناسب.
قيود الوصول إلى الأراضي الزراعية
إلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه مزارعون فلسطينيون قيودًا على الوصول إلى أراضيهم، خصوصًا في المناطق القريبة من الجدار الفاصل أو المناطق التي يتطلب دخولها تنسيقًا مسبقًا مع السلطات الإسرائيلية.
وتؤثر هذه القيود في قدرة أصحاب الأراضي على تنفيذ أعمال الزراعة والصيانة والحصاد، وهي عمليات لا تقتصر على جمع الثمار وحده، بل تشمل تقليم الأشجار والعناية بالتربة ومتابعة الري وإزالة الأعشاب ونقل الإنتاج. وفي حال اقتصار الوصول إلى الأرض على أيام محدودة، قد لا يتمكن المزارع من إنجاز جميع الأعمال الضرورية.
ويشير تقرير أممي إلى أن القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية تهدد مصادر دخل تعتمد عليها عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية. وتزداد المشكلة في المناطق التي يواجه فيها المزارعون صعوبة في الوصول إلى الحقول طوال العام، لأن الحفاظ على أشجار الزيتون يتطلب رعاية مستمرة وليس مجرد زيارة خلال موسم الحصاد.
كما أن الأضرار التي تلحق بالأشجار لا تنتهي آثارها بانتهاء الموسم الحالي؛ فالشجرة التي تتعرض للاقتلاع أو التلف قد تحتاج إلى سنوات حتى تستعيد قدرتها على الإنتاج، ما يجعل الخسارة ممتدة إلى مواسم مقبلة.
لماذا يمثل الزيتون مصدر دخل أساسيًا؟
يُعد الزيتون من أهم المحاصيل الزراعية الفلسطينية، وتستفيد من موسمه فئات متعددة، تبدأ بأصحاب الأراضي والمزارعين، وتمتد إلى العمال الموسميين وسائقي النقل وأصحاب المعاصر وتجار الزيتون وزيت الزيتون.
وتعتمد بعض الأسر على بيع الثمار مباشرة، بينما تنتج أسر أخرى زيت الزيتون للاستهلاك المنزلي أو التسويق المحلي. وفي الحالتين، يمثل الموسم فرصة لتوفير سيولة مالية تساعد في تغطية مصروفات الغذاء والتعليم والرعاية الصحية والاحتياجات المنزلية.
وعندما يتراجع المحصول أو يتعذر نقله، لا يخسر المزارع قيمة الثمار فقط، بل قد يضطر أيضًا إلى تحمل تكاليف إضافية مرتبطة باستئجار العمال أو نقل الإنتاج أو إعادة تنظيم عملية الحصاد. وقد تتأثر المعاصر بدورها إذا انخفضت كميات الزيتون الواردة إليها، ما ينعكس على العمالة الموسمية والخدمات المرتبطة بالإنتاج.
وتزداد الضغوط الاقتصادية في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه قطاعات واسعة من الفلسطينيين، وهو ما يجعل أي خسارة زراعية إضافية عبئًا كبيرًا على الأسر التي تعتمد على دخل محدود أو غير منتظم.
خسائر الأشجار والأراضي الزراعية
تتمثل إحدى أبرز المخاوف في الأضرار التي تلحق بالأشجار والبنية الزراعية، بما في ذلك أشجار الزيتون وأنظمة الري والمعدات والمنشآت المستخدمة في الإنتاج. فالأضرار التي تصيب الأشجار المعمرة يمكن أن تؤثر في الإنتاج لسنوات، ولا يمكن تعويضها بمجرد زراعة شتلات جديدة خلال فترة قصيرة.
وتشير تقارير أممية إلى أن آلاف الأشجار والشتلات الفلسطينية تعرضت للاقتلاع أو التلف خلال عام 2026 في سياقات مختلفة، كما تضررت أصول زراعية نتيجة اعتداءات مرتبطة بالموسم. ويؤدي فقدان الأشجار إلى تراجع القدرة الإنتاجية للأرض، وقد يضعف الجدوى الاقتصادية من استمرار زراعتها إذا ارتفعت تكاليف الإصلاح والرعاية.
وتواجه الأسر المتضررة صعوبة في تعويض الخسائر بسرعة، خصوصًا عندما تكون الأرض مصدر دخل رئيسيًا أو عندما لا تتوفر موارد مالية كافية لشراء شتلات جديدة وإصلاح المعدات وإعادة تأهيل الحقول.
توقعات الإنتاج مرتبطة بقدرة المزارعين على الحصاد
تظل توقعات إنتاج زيت الزيتون مرتبطة بعوامل متعددة، منها حالة الأشجار والظروف الجوية ومدى توافر العمالة وقدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم. وقد أشارت بيانات فلسطينية أوردتها تقارير أممية إلى إمكانية وصول إنتاج زيت الزيتون خلال 2026 إلى نحو 21 ألف طن، مقارنة بنحو 7 آلاف طن في 2025، إذا تمكن المزارعون من الوصول إلى الحقول وجمع المحصول.
لكن هذه التوقعات لا تعني أن الإنتاج مضمون؛ إذ يمكن أن تتغير النتائج الفعلية تبعًا لظروف الحصاد والأضرار التي تتعرض لها الأراضي والقيود المفروضة على الحركة. كما أن ارتفاع الإنتاج المتوقع لا يضمن استفادة جميع الأسر بصورة متساوية، خصوصًا إذا واجهت بعض المناطق صعوبات أشد من غيرها.
ما المطلوب لحماية الموسم الزراعي؟
تتطلب حماية موسم الزيتون إجراءات تساعد المزارعين على الوصول الآمن إلى أراضيهم، وتحد من الاعتداءات على الأشخاص والأشجار والممتلكات الزراعية. كما أن توثيق الأضرار وتوفير الدعم الفني والمالي للأسر المتضررة يمكن أن يساعدا في تقليل الخسائر واستعادة القدرة الإنتاجية للحقول.
وتبرز كذلك أهمية ضمان وصول المحصول إلى المعاصر والأسواق، لأن نجاح الحصاد لا يتوقف على جمع الثمار فقط، بل يشمل تحويلها إلى زيت قابل للتخزين والتسويق، ثم نقله وبيعه بأسعار تسمح للمزارعين بتغطية تكاليف الإنتاج.
الخلاصة: يواجه موسم الزيتون في الضفة الغربية تحديات تتجاوز الجانب الزراعي، لتطال الأمن الغذائي والدخل الريفي واستقرار آلاف الأسر الفلسطينية. وبين الاعتداءات والقيود على الحركة والأضرار التي تلحق بالأشجار، تظل قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم وحماية محاصيلهم عاملًا حاسمًا في تحديد النتائج الاقتصادية للموسم الحالي والمواسم المقبلة.



