العثور على محفظة أو مبلغ مالي في الشارع.. ما التصرف القانوني الصحيح؟
قد يعثر شخص في الشارع على محفظة تحتوي على أموال وبطاقات شخصية، أو يجد هاتفًا سقط من صاحبه في وسيلة نقل، أو يلاحظ حقيبة متروكة في مكان عام. وقد يتعامل البعض مع الشيء المفقود باعتباره مالًا بلا صاحب، خاصة إذا لم يظهر أحد للبحث عنه، لكن العثور على المال لا يعني أن من وجده أصبح مالكه تلقائيًا.
فالأشياء المفقودة قد تظل مملوكة لأصحابها، ويجب التعامل معها بطريقة تحفظ حق المالك وتمنع ضياعها أو استغلالها. ويختلف التصرف المناسب بحسب طبيعة الشيء ومكان العثور عليه وإمكانية تحديد صاحبه، فضلًا عن وجود مخاطر أمنية أو بيانات شخصية داخله.
هل يصبح الشيء ملكًا لمن يعثر عليه؟
لا يصح افتراض أن العثور على محفظة أو هاتف أو مبلغ نقدي يمنح الشخص الحق في الاحتفاظ به فورًا. فهناك فرق بين الشيء المتروك عمدًا من صاحبه وبين الشيء الذي فقده دون قصد، كما أن عدم معرفة هوية المالك لا يعني أن الملكية انتقلت إلى الشخص الذي عثر عليه.
وتتوقف الآثار القانونية على ظروف العثور وطبيعة المال والإجراءات التي اتُخذت بعد ذلك. لذلك، ينبغي تجنب استخدام المبلغ أو بيع الهاتف أو التخلص من البطاقات قبل محاولة التعامل مع المفقودات بصورة مسؤولة.
كما أن العثور على شيء في مكان خاص، مثل متجر أو مبنى إداري أو وسيلة نقل، قد يجعل التواصل مع إدارة المكان أو الجهة المسؤولة خطوة مناسبة، خصوصًا إذا كان من المحتمل أن صاحبه يعود للبحث عنه.
ماذا يفعل الشخص إذا وجد محفظة تحتوي على بطاقة هوية؟
إذا كانت المحفظة تحتوي على بطاقة تعريف أو بيانات يمكن من خلالها الوصول إلى صاحبها، فينبغي التعامل مع هذه البيانات بحذر. ويمكن تسليم المحفظة إلى الجهة المسؤولة في المكان الذي عُثر عليها فيه، إذا كانت جهة موثوقة، أو إلى جهة رسمية مختصة بحسب ظروف الواقعة.
ولا يُنصح بنشر صورة بطاقة الهوية أو بيانات صاحبها على مواقع التواصل، لأن ذلك قد يعرضه لانتهاك الخصوصية أو إساءة استخدام بياناته. ويمكن، إذا كان النشر ضروريًا للبحث عن صاحب المفقودات، الاكتفاء بوصف عام لا يكشف البيانات الحساسة، مع توجيه صاحبها إلى طريقة آمنة لاستلامها.
كذلك يجب عدم استخدام البطاقات المصرفية أو محاولة الدخول إلى حسابات الهاتف أو البريد الإلكتروني الموجودة في الجهاز المفقود، حتى لو كان الهدف معرفة هوية المالك. فوجود الجهاز في حيازة الشخص لا يمنحه حق الاطلاع على محتوياته الخاصة.
هل يجوز تسليم المفقودات إلى إدارة المكان؟
إذا عُثر على الشيء داخل متجر أو فندق أو وسيلة نقل أو منشأة عامة، فقد يكون تسليمه إلى الإدارة المسؤولة خطوة عملية، بشرط أن تكون جهة موثوقة وأن يحصل من سلّم الشيء على ما يثبت التسليم متى أمكن.
ومن المفيد تسجيل وصف الشيء ووقت العثور عليه واسم الشخص أو الجهة التي تسلمته، دون نشر بيانات صاحبه أو محتويات المحفظة على نطاق واسع. وإذا كان الشيء ذا قيمة كبيرة أو كانت الظروف مثيرة للشك، فقد يكون من الأنسب التواصل مع الجهات الرسمية بدلًا من تسليمه إلى شخص غير معروف.
أما إذا كان الشيء المتروك يثير احتمال وجود خطر، مثل حقيبة مجهولة في مكان حساس أو جسم غير معروف، فلا ينبغي فتحه أو نقله بطريقة قد تعرض الأشخاص للخطر، بل يجب إبلاغ الجهات المختصة واتباع تعليماتها.
ماذا لو لم يظهر صاحب الشيء؟
عدم ظهور المالك فورًا لا يمنح من عثر على الشيء الحق في التصرف فيه كما يشاء. وينبغي اتباع الإجراءات المناسبة لطبيعة المفقودات والجهة التي تسلمتها، لأن بعض الأشياء قد تتطلب تسجيلًا أو إعلانًا أو إجراءً رسميًا.
كما أن مرور فترة من الزمن لا يكفي وحده لإثبات انتقال الملكية إلى من عثر على الشيء. وقد تختلف الأحكام بحسب نوع المال والظروف التي وجد فيها، لذلك يجب تجنب الاعتماد على نصائح عامة متداولة دون التحقق من القواعد القانونية المنطبقة.
إذا كان الشيء مبلغًا ماليًا كبيرًا أو مجوهرات أو مستندات مهمة، فمن الأفضل توثيق العثور عليه والتواصل مع الجهة المختصة بدلًا من الاحتفاظ به في المنزل دون أي إثبات.
ما مسؤولية الشخص الذي يحتفظ بالمفقودات؟
قد تثير واقعة الاحتفاظ بشيء مفقود أو استخدامه أو بيعه دون سند قانوني مسؤولية بحسب تفاصيلها والأدلة المتاحة. لكن لا يمكن الجزم بوصف قانوني أو عقوبة محددة في كل حالة دون معرفة كيفية العثور على الشيء وما فعله الشخص بعد ذلك.
ولهذا، فإن التصرف الأكثر أمانًا هو الحفاظ على الشيء كما هو، وعدم استخدام محتوياته أو إتلافها، وتوثيق خطوات التسليم. ويجب ألا يتعامل الشخص مع المفقودات باعتبارها مكافأة تلقائية له على العثور عليها.
الخلاصة: إذا وجدت محفظة أو هاتفًا أو مبلغًا ماليًا في مكان عام، فحافظ عليه ولا تستخدمه، وحاول تسليمه إلى جهة موثوقة أو رسمية وفقًا للظروف. واحمِ بيانات صاحبه من النشر، واحتفظ بما يثبت التسليم حتى لا يتحول التصرف بحسن نية إلى نزاع قانوني.



