توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

الخطأ الطبي في مصر.. متى يحق للمريض تقديم شكوى والمطالبة بالتعويض؟

مي محمد 24 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
الخطأ الطبي في مصر.. متى يحق للمريض تقديم شكوى والمطالبة بالتعويض؟

الخطأ الطبي في مصر.. متى يحق للمريض تقديم شكوى والمطالبة بالتعويض؟

قد يخرج المريض من المستشفى وهو يعاني مضاعفات لم يكن يتوقعها، أو يكتشف أن تشخيصًا خاطئًا أخّر علاجه، أو يعتقد أن الطبيب لم يتخذ الإجراءات المناسبة لحالته. وفي هذه المواقف، يختلط أحيانًا الخطأ الطبي بالمضاعفات المعروفة للعلاج، كما يظن بعض المرضى أن مجرد حدوث نتيجة سيئة يكفي وحده لإثبات المسؤولية.

لكن المسألة القانونية أكثر دقة؛ فليس كل فشل في العلاج أو حدوث مضاعفات دليلًا تلقائيًا على خطأ الطبيب، وفي الوقت نفسه لا ينبغي تجاهل شكوى المريض إذا ظهرت مؤشرات على إخلال بالواجبات المهنية أو وقوع ضرر يمكن التحقيق فيه.

هل كل مضاعفات العلاج تُعد خطأ طبيًا؟

قد تحدث مضاعفات رغم اتباع الإجراءات الطبية المناسبة، لأن بعض الأمراض والعلاجات تحمل مخاطر معروفة تختلف من شخص إلى آخر. لذلك لا يكفي أن تسوء الحالة الصحية بعد إجراء طبي لإثبات أن الطبيب ارتكب خطأ.

وفي المقابل، قد تنشأ المسؤولية إذا ثبت أن مقدم الخدمة خالف الأصول المهنية الواجبة، أو أهمل إجراءً لازمًا، أو لم يتعامل مع حالة طارئة بالطريقة المناسبة، أو وقعت مخالفة أخرى ترتب عليها ضرر وفقًا لما تثبته الأدلة.

ويتطلب تحديد ذلك فحص طبيعة الحالة، والإجراءات التي اتُخذت، والمعلومات التي كانت متاحة للطبيب وقت التعامل معها، ومدى ارتباط التصرف محل الشكوى بالضرر الذي يدعيه المريض. وقد يحتاج الأمر إلى رأي فني متخصص، لأن الحكم على القرارات الطبية لا يمكن أن يعتمد على الانطباع الشخصي وحده.

ما حقوق المريض عند اكتشاف مشكلة في العلاج؟

يستطيع المريض أو من يمثله قانونًا طلب الاطلاع على المستندات الطبية التي يجوز الحصول عليها وفق القواعد المعمول بها، والاستفسار عن التشخيص والإجراءات التي اتُخذت، والاحتفاظ بالتقارير والوصفات والفحوصات والفواتير ذات الصلة.

ومن المهم أن يكون الطلب واضحًا ومحددًا، وأن يتضمن تاريخ العلاج واسم المنشأة والطبيب إن كان معلومًا، ووصفًا للمشكلة التي ظهرت. وإذا كانت الحالة لا تزال تتطلب علاجًا عاجلًا، فإن الحصول على الرعاية الصحية المناسبة يجب أن يتقدم على الانشغال الفوري بالنزاع.

كما ينبغي عدم إيقاف دواء أو تغيير خطة علاجية بناءً على خلاف مع الطبيب دون الحصول على رأي طبي مناسب، لأن ذلك قد يعرّض المريض لضرر إضافي لا يرتبط مباشرة بالواقعة محل الشكوى.

ما المستندات التي تساعد في إثبات الشكوى؟

تشمل المستندات المهمة التقارير الطبية، ونتائج الفحوصات، وصور الأشعة، والوصفات، وتواريخ الزيارات، وفواتير العلاج، وأي مراسلات تتعلق بالموافقة على إجراء طبي أو شرح مخاطره.

ويُستحسن ترتيب المستندات زمنيًا، مع كتابة ملخص للأحداث يتضمن موعد بداية الأعراض، والإجراءات التي أُجريت، ومتى ظهرت المضاعفات، وما العلاج الذي احتاج إليه المريض لاحقًا. ويساعد هذا الترتيب على توضيح التسلسل الزمني دون إضافة استنتاجات غير مثبتة.

ولا ينبغي تعديل التقارير أو حذف أجزاء منها، كما لا يُنصح بالاعتماد على صور مبتورة من المستندات إذا كان من الممكن الحصول على نسخ كاملة. وإذا كانت هناك حاجة إلى خبرة فنية، فإن اكتمال السجل الطبي قد يكون مهمًا لتقييم ما حدث.

أين تُقدم الشكوى؟

يمكن للمريض البدء بتقديم شكوى إلى إدارة المنشأة الصحية إذا كان ذلك مناسبًا، كما يمكنه اللجوء إلى الجهة المهنية أو الرقابية المختصة بحسب نوع المنشأة والواقعة. وإذا كانت هناك شبهة جريمة أو ضرر جسيم يستلزم التحقيق، فقد يكون التوجه إلى الجهات المختصة ضروريًا.

ويجب التمييز بين الشكوى الإدارية التي تهدف إلى فحص الخدمة أو السلوك المهني، وبين الدعوى المدنية التي قد يكون الغرض منها المطالبة بالتعويض، وبين المسار الجنائي إذا توافرت عناصره. وقد تتداخل هذه المسارات في بعض الحالات، لكنها ليست إجراءً واحدًا.

ومن الأفضل التحقق من الاختصاص والإجراءات الحالية قبل تقديم الشكوى، وعدم الاكتفاء بمنشور على وسائل التواصل يتضمن اتهامات أو معلومات غير مكتملة.

هل يحق للمريض المطالبة بالتعويض؟

قد يحق للمريض المطالبة بالتعويض إذا ثبتت المسؤولية وتوافرت الشروط القانونية، ومنها وجود ضرر وعلاقة سببية بينه وبين الفعل أو الامتناع محل المساءلة، وفقًا للقواعد المنطبقة على الواقعة.

وقد يشمل الضرر مصروفات علاج إضافية أو خسائر مادية أو أضرارًا أخرى يعترف بها القانون، لكن تحديد الاستحقاق والقيمة يتطلب فحص الأدلة وطبيعة الضرر ومدى ارتباطه بالواقعة.

ولا توجد قيمة ثابتة تصلح لكل حالات الخطأ الطبي؛ فالإصابة المؤقتة تختلف عن العجز الدائم، كما تختلف الحالة التي يمكن فيها إثبات علاقة سببية واضحة عن حالة تتعدد فيها العوامل الطبية المؤثرة.

ماذا لو كان المريض قد وقّع على موافقة قبل الإجراء؟

توقيع المريض على نموذج موافقة لا يعني بالضرورة أنه تنازل عن كل حقوقه أو وافق على أي خطأ محتمل. فالموافقة الطبية تتعلق بالإجراء والمعلومات المرتبطة به، ولا ينبغي افتراض أنها تبيح مخالفة الواجبات المهنية.

وفي المقابل، قد يكون شرح المخاطر المتوقعة والموافقة المستنيرة عنصرين مهمين عند تقييم الواقعة. ولذلك يجب فحص النموذج ومضمونه والظروف التي وُقّع فيها، لا الاكتفاء بوجود التوقيع أو غيابه.

الخلاصة: إذا اشتبه المريض في وقوع خطأ طبي، فعليه الحفاظ على سجله الطبي، وطلب المستندات المتاحة، وترتيب الوقائع زمنيًا، ثم تقديم الشكوى إلى الجهة المختصة. أما إثبات المسؤولية والتعويض، فيتطلبان تقييمًا فنيًا وقانونيًا يستند إلى الأدلة، وليس مجرد حدوث نتيجة علاجية غير مرغوبة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←