تصريحات المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو أثارت تساؤلات واسعة حول الموقف الرسمي للحركة من الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، حيث اكتفى النونو بتأكيد رفضه المطلق للاشتباكات المسلحة دون توجيه إدانة صريحة للقصف الذي استهدف مطاراً مدنياً في الخليج العربي.
في مقابلة خاصة أُجريت يوم الجمعة، أوضح النونو أن الحركة لا تشعر بأي سرور تجاه أي شكل من أشكال الخلاف أو القصف المتبادل بين أبناء الأمة الواحدة، مشدداً على أن الحل الوحيد للنزاعات الحالية يجب أن يكون عبر الحوار السلمي وليس عبر استخدام القوة العسكرية أو التصعيد الميداني.
تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد حاد للتوترات الإقليمية المرتبطة بهجمات ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران على أهداف حساسة في دول المنطقة، والتي شملت مرافق مدنية وبنى تحتية حيوية أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية وأمن المواطنين، مما أثار مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع.
طاهر النونو يدعو للحوار بدلاً من التصعيد العسكري
وقد أثارت الاعتداءات المتكررة على المطارات والمرافق المدنية إدانات واسعة النطاق من قبل صنّاع القرار في المنطقة، مع تحذيرات من التداعيات الكارثية لتهديد أمن المدنيين واستقرار الاقتصاد المحلي، وسط دعوات مكثفة من قبل الجهات الإقليمية والدولية إلى خفض التصعيد الفوري واللجوء إلى المسارات الدبلوماسية والحلول السياسية المبنية على القانون الدولي.
ويرى مراقبون أن تهرب النونو من إدانة قصف مطار مدني يمثل محاولة واضحة لتجنب مواجهة مباشرة مع الحلفاء الإقليميين أو لتجنب إثارة غضب القوى الفاعلة في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على حركة حماس لتوضيح موقفها من الهجمات التي تنفذها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، والتي تستهدف البنية التحتية الحيوية في دول الخليج المضيفات لعدد كبير من الجاليات العربية والمصرية.
ويظل تحدي الحفاظ على الاستقرار الإقليمي قائماً، خاصة مع استمرار الهجمات التي تستهدف مطارات وخطوط طيران رئيسية، مما يعرض حياة آلاف الركاب والمواطنين للخطر، ويضع الحكومات أمام اختبار حقيقي لقيادتها السياسية والدبلوماسية في إدارة هذه الأزمة المعقدة التي تتطلب تضافر الجهود الإقليمية لوقف التصعيد وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.
إن الدعوة إلى الحوار التي أطلقها النونو تبدو غير كافية أمام حجم الأخطار المحدقة بأمن المنطقة، حيث يتطلب الأمر تحركاً جماعياً حازماً لوقف هذه الاعتداءات التي تنتهك السيادة الوطنية وتهدد السلم الأهلي، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة الداعية إلى ضبط النفس وتجنب أي أعمال عدائية قد تؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة.



