تستمر العمليات العسكرية لليوم الثالث على التوالي ضمن حملة فجر اليمن التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في الخامس من أكتوبر الحالي. تهدف هذه الحملة إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية واستعادة العاصمة صنعاء من قبضة المسلحين. شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً ملحوظاً، حيث واصلت القوات اليمنية استهداف مواقع ميليشيات الحوثي في عدة جبهات مختلفة. شملت عمليات القصف مواقع الميليشيا في مناطق المخا ومأرب والجوف وتعز، بالإضافة إلى محافظة لحج وغيرها من المناطق الاستراتيجية. كما استهدف الطيران المسير تجمعات حوثية في مناطق متفرقة تقع حالياً تحت سيطرة الميليشيات، مما أدى إلى إحداث خسائر مادية وبشرية في صفوفهم.
احتدمت المعارك بشكل خاص في جبهة كهبوب بمحافظة لحج، حيث شنّت ميليشيا الحوثي هجوماً واسعاً استمر لقرابة 30 ساعة. استخدم المهاجمون غطاءً نارياً مكثفاً بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية لمحاولة اختراق الخطوط الأمامية. إلا أن قوات درع الوطن والعمالقة أعلنتا إحباط هذا الهجوم بالكامل، مع الحفاظ على جميع المواقع الدفاعية. كما أكدتا إسقاط عدة طائرات مسيّرة انتحارية في أجواء الجبهة بمحاذاة باب المندب، مما يعكس قوة الدفاع الجوي والقدرات التكتيكية للقوات الحكومية في التصدي لهذه الهجمات المنظمة.
من جانبها، أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن عن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه مدينتي الطائف وينبع. كان الدفاع المدني السعودي قد أطلق إنذاراً مسبقاً لتحذير سكان محافظات جدة والطائف وينبع ومنطقة مكة المكرمة من خطر محتمل، ثم رفعه لاحقاً مؤكداً زوال الخطر بعد نجاح عمليات الاعتراض. كما حذر الدفاع المدني من تصوير أو نشر معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة ومواقع سقوطها، مشيراً إلى أن ذلك يعرض مرتكبيه للمساءلة القانونية الصارمة.
أهمية هذه التطورات الميدانية تتجاوز حدود المعارك اليومية، إذ تعكس إصرار القيادة اليمنية على استعادة السيادة والوحدة. إن استمرار العمليات في المخا ومأرب والجوف يعيد رسم خريطة السيطرة على الأرض. كما أن التنسيق بين القوات الحكومية والتحالف الدولي يلعب دوراً محورياً في حماية المدنيين والأمن الإقليمي. الدعوة الأخيرة التي أطلقتها السعودية ومصر وتركيا وباكستان لمعالجة أزمات المنطقة بالحوار والدبلوماسية تؤكد على أن الحلول العسكرية ليست الخيار الوحيد، بل يجب أن تسبقها جهود دبلوماسية شاملة. إن استقرار اليمن هو مفتاح استقرار المنطقة بأكملها، وأي تقدم في استعادة صنعاء سيمنع تصاعد التوترات. يجب على جميع الأطراف احترام سيادة الدولة اليمنية والتوقف عن تغذية الصراعات الداخلية. إن حماية المدنيين والأصول الوطنية تمثل أولوية قصوى في ظل استمرار الهجمات الصاروخية. كما أن المساءلة القانونية للمخالفين تساهم في فرض النظام والامتناع عن نشر الشائعات التي قد تثير القلق بين السكان. إن هذه المرحلة تمثل مفصلاً حاسماً في تاريخ اليمن الحديث، حيث تسعى الحكومة الشرعية لترسيخ وجودها وإعادة بناء مؤسسات الدولة. إن دعم المجتمع الدولي لهذه الجهود سيتيح تحقيق الاستقرار المنشود في أقرب وقت ممكن، وإنهاء معاناة الشعب اليمني الذي طال انتظاره للحلول السلمية والسياسية المبنية على الحوار والتفاهم المتبادل بين جميع الأطراف المعنية.



