أطلقت هيئة الدواء المصرية مبادرة رقمية جديدة تهدف إلى تمكين المواطنين من الإبلاغ عن أي أعراض جانبية أو مشكلات صحية مرتبطة باستخدام المستحضرات الدوائية، وذلك ضمن منظومة اليقظة الدوائية التي تتبناها الهيئة. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز مأمونية الأدوية وضمان الاستخدام الآمن لها داخل السوق المحلي، حيث تسعى الهيئة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة تعكس الواقع الفعلي لاستخدامات الأدوية وتأثيرها المباشر على صحة المستخدمين.
أكدت الهيئة على الدور المحوري الذي يلعبه المواطن في هذه المنظومة، مشيرة إلى أن الإبلاغ عن الأعراض الجانبية ليس مجرد حق، بل هو مسؤولية مجتمعية تساهم في حماية الصحة العامة. وأوضحت أن البلاغات الواردة من المستخدمين تمثل مصدراً أساسياً ومهماً للمعلومات التي تساعد فرق المتابعة على رصد أي تحديات أو مخاطر محتملة قد تظهر بعد طرح الدواء في الأسواق، مما يتيح اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب.
إتاحة الإبلاغ الإلكتروني
ولتسهيل عملية تقديم البلاغات، وفرت هيئة الدواء المصرية قناة إلكترونية متخصصة تتيح للمواطنين الوصول إليها بسهولة وسرعة، مما يوفر الوقت والجهد ويعزز من ثقافة الإبلاغ الرقمي. ودعت الهيئة جميع الفئات المستهدفة إلى عدم التردد في مشاركة أي ملاحظات أو أعراض غير معتادة تظهر بعد تناول الأدوية، مؤكدة أن كل بلاغ يسهم بشكل مباشر في دعم منظومة الرقابة الدوائية وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمجتمع.
وأشارت الهيئة إلى أن تعزيز التفاعل بين المواطنين والجهاز الرقابي يساهم في خلق بيئة دوائية أكثر أماناً، حيث يتم التعامل مع البيانات الواردة بتقنيات تحليل متقدمة للكشف عن الأنماط المتكررة في الأعراض الجانبية. كما شددت على أن هذه المبادرات تعكس التزام المؤسسة المصرية بمواكبة المعايير الدولية في مجال سلامة الأدوية، مما يعزز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأدوية الخاطئة أو غير المناسبة، من خلال متابعة دقيقة لتأثيراتها الصحية على المدى الطويل. وتؤكد هيئة الدواء المصرية أن أبوابها مفتوحة أمام جميع الملاحظات، وأن الانضباط في الإبلاغ يساهم في حماية الأرواح وضمان جودة الحياة للمواطنين، مما يجعل المشاركة الفردية عنصراً جوهرياً في نجاح خطط السلامة الدوائية الشاملة.
هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية لتحويل المواطنين إلى شركاء فاعلين في عملية الرقابة، حيث يصبح كل فرد جزءاً من منظومة حماية شاملة تضمن وصول أدوية آمنة وفعالة إلى أيدي المستخدمين، مع توفير آليات واضحة وسهلة للتواصل والإبلاغ عن أي انحرافات أو مخاطر محتملة.



