أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على موقفه الحازم والرافض لأي شكل من أشكال العنف أو الإرهاب، وذلك من خلال إدانته القوية للحدث الأخير الذي وقع في المملكة الأردنية الهاشمية. وقد جاء هذا التأكيد في بيان رسمي صدر من الأزهر الشريف، حيث وصف الطيب الاعتداء الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بأنه فعل إرهابي آثم، يمس بالقيم الإنسانية والأخلاقية التي تتبناها الأديان السماوية جميعها.
وشدد شيخ الأزهر على أن هذا النوع من الجرائم يتنافى تمامًا مع تعاليم الإسلام والدين، ويعكس انعدام الرحمة لدى مرتكبيه، الذين تجردوا من كل مشاعر الإنسانية والأخلاق. كما أعرب عن تضامنه التام مع دولة الأردن قيادةً وشعبًا، مؤكدًا أن الأزهر الشريف يقف صفًا واحدًا إلى جانب الأشقاء في الأردن لمواجهة خطر التطرف والإرهاب الذي يهدد استقرار المنطقة. وقد جاءت هذه التصريحات تعبيرًا عن عمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين، والحرص على صون الأمن والسلم المجتمعي في المنطقة العربية.
وقد وجه الدكتور الطيب خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا الذين فقدوا أرواحهم في هذا الهجوم الغادر، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمدهم برحمته الواسعة. كما تمنى الشفاء العاجل للمصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات، داعيًا الله أن يحفظ الأردن العزيز وشعبه من كل سوء ومكروه، وأن يديم نعمة الأمن والاستقرار على البلاد والشعب الأردني، وعلى الأمة العربية والإسلامية جمعاء. وتجدر الإشارة إلى أن الهجوم تم عبر إطلاق نار متواصل استمر لمدة 5 دقائق، مما أسفر عن وقوع ضحايا بين المصلين الذين كانوا داخل الكنيسة وقت وقوع الحادث.
وتأتي هذه التأكيدات في إطار الدور الإيجابي الذي يلعبه الأزهر الشريف في نشر ثقافة السلام والتسامح، ومواجهة الأفكار المتطرفة التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار. ويواصل الأزهر جهوده في تعزيز الوعي المجتمعي بأخطار الإرهاب، ودعوة الشباب إلى رفض العنف وتبني قيم الحوار والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والمذاهب. ويعتبر هذا الموقف جزءًا من سلسلة مواقف سابقة اتخذها الأزهر ضد العمليات الإرهابية التي وقعت في عدة دول عربية، مما يعكس التزامه الثابت بمبادئ المواطنة والسلام.
ويبقى الدعم المعنوي من المؤسسات الدينية الكبرى مثل الأزهر الشريف عاملًا مهمًا في تعزيز صمود المجتمعات أمام المحاولات الرامية إلى نشر الفوضى والعنف. كما يعكس هذا التضامن الأخوي عمق الروابط التي تجمع بين مصر والأردن، والتي تقوم على أسس تاريخية ودينية راسخة. ويتطلع الجميع إلى أن تكون هذه الحادثة درسًا لتوحيد الصفوف في مواجهة الإرهاب، والحرص على حماية المقدسات الدينية من أي اعتداءات مستقبلية قد تهدد أمن وسلام المواطنين.



