كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية عن تفاصيل جديدة تؤكد أن منفذي الهجوم الأخير في مدينة الخليل خططوا لعملية كبرى مدروسة بعناية فائقة، حيث أشارت المعطيات الأولية إلى نصب كمين محكم استهدف قوات عسكرية أثناء تنفيذها لمهام روتينية صباحية على الطريق رقم 35 شمال المدينة. وقد أسفر هذا الاعتداء عن سقوط ضحايا بين الجنود، حيث تم تأكيد مقتل اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حادث أمني تصاعدت حدة تداعياته السياسية والعسكرية بشكل كبير خلال الساعات الماضية.
أظهرت الأدلة المادية التي جُمعت من موقع الحادث، وتحديداً سيارة المهاجمين، وجود كميات ضخمة من الذخائر التي تدل على نية تنفيذ عملية واسعة النطاق، وليس مجرد إطلاق نار عابر. وقد أكدت مصادر أمنية أن المنفذين، واللذين تبين لاحقاً أنهما من سكان مدينة الخليل، قاما بجمع معلومات دقيقة عن تحركات الجيش ومواعيد التفتيش على مدى فترة طويلة، مما مكنهما من تحديد نقطة ضعف استراتيجية خارج نطاق الحماية المباشرة للقوات. وبعد اشتباك مسلح ومطاردة عنيفة، تمكنت قوات الأمن من تصفية المهاجمين قبل أن يفلتا من قبضتها.
تفكيك السلطة الفلسطينية خيار مطروح بقوة
في أعقاب الحادث، تصاعدت الأصوات السياسية المطالبة بتغيير جذري في التعامل مع الملف الفلسطيني، حيث أطلق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نداءً صريحاً يدعو إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها بالكامل، واصفاً إياها بأنها جزء من بنية تحتية تدعم العمليات المسلحة. وحذر بن غفير من تكرار سيناريو السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، معتبراً أن التهاون في التعامل مع هذه التهديدات قد يفتح الباب أمام كارثة أمنية جديدة. وقد فرض الجيش الإسرائيلي طوقاً أمنياً مشدداً على المنطقة وبدأ عمليات تمشيط واسعة النطاق بحثاً عن أي عناصر متبقية أو دلائل إضافية قد تكشف عن شبكة أوسع.
وأثارت لقطات الفيديو المتداولة من موقع الحادث تساؤلات حول كفاءة الاستجابة الطبية والعسكرية، حيث لوحظ ارتباك واضح في محاولات نقل الجرحى وإسعافهم، وسط أصوات تطالب بتسريع الإخلاء وفتح الطرق المحيطة. ورغم انتهاء الاشتباك ومقتل المنفذين، إلا أن الصدى الأمني والسياسي لا يزال يتردد في الأوساط الإسرائيلية، مما يعكس حالة القلق المتزايدة من تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية بسبب فشل الأجهزة الأمنية في منع التخطيط المسبق لهذه العمليات المعقدة.
يبقى السؤال الجوهري حول مدى جدية الخطوات القادمة التي ستتخذها الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع هذه التهديدات، خاصة في ظل الدعوات المتزايدة لتبني مقاربات أكثر صرامة وقسوة تجاه القيادة الفلسطينية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد والتوترات في المنطقة خلال الفترة المقبلة.



