يتصاعد خطر المجاعة في السودان خلال الأشهر القليلة القادمة نتيجة التلاقي بين ثلاث سنوات من الصراع المسلح وجفاف شديد أصاب مناطق الإنتاج الزراعي.
تشير تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن نحو 5.1 ملايين شخص يعانون الآن من مستويات حادة من الجوع، ويتوقع برنامج الأغذية العالمي إضافة 350 ألف شخص إلى دائرة الجوع الحاد بحلول نهاية 2026، بينما قد يرتفع العدد إلى حوالي 1.2 مليون بحلول أغسطس 2027.
كشف تقرير موسع نشرته وكالة غير مذكورة يوم الجمعة أن موسم الأمطار بين يوليو وسبتمبر 2026 سجل أدنى مستوياته في تاريخ السودان منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما أدى إلى تراجع المحاصيل وهزال الماشية وانكماش المراعي في دارفور وكردفان والقضارف.
وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، انخفضت الأمطار في شمال دارفور إلى أدنى مستوى منذ عام 1984، وهو العام الذي شهد أسوأ مجاعة في تاريخ السودان. وسجلت شمال كردفان أدنى معدل أمطار منذ عام 1990، بينما وصلت ولاية القضارف إلى أدنى مستوى منذ عام 1991.
المنظمات الإنسانية تواجه نقصاً حاداً في التمويل؛ فحتى 17 أكتوبر لم يتوفر لبرنامج الأغذية العالمي سوى 276 مليون دولار، وهو أقل من نصف ميزانية العام السابق، بينما يحتاج إلى 134 مليون دولار إضافية لتغطية الزيادة المتوقعة في الجوع نتيجة الجفاف.
تدهور الأمطار يفاقم الأزمة الغذائية
نقص التمويل أدى إلى خفض حصص الغذاء في مخيم طويلة بولاية دارفور إلى النصف، رغم أن المخيم يضم نحو 700 ألف نازح، وقد استقبل ما يقرب من تسعة آلاف نازح جديد بين بداية سبتمبر ومنتصف أكتوبر.
في ولاية القضارف الزراعية، صرح أحد كبار المزارعين الذي يدير مزارع تبلغ مساحتها نحو 14,700 هكتار أن محصوله المتوقع لن يتجاوز 25 بالمئة من إنتاج العام الماضي، حتى مع هطول أمطار إضافية، مسجلاً درجات حرارة أعلى بسبع إلى تسع درجات مئوية فوق المتوسط التاريخي في 20 أكتوبر.
تستمر قيادة الجيش في رفض أي هدنة إنسانية، رغم العروض الدولية التي تقترح وقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً يليه ترتيبات لوقف دائم وإجراء سياسي مدني. وقد رفضت سلطة بورتسودان ومجلس القيادة العسكرية المقترح ما لم تنسحب قوات الدعم السريع من جميع المدن.
في 7 أكتوبر أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان رفضه التفاوض على أي اتفاق، مؤكدًا التزامه بالاستمرار في العمليات حتى استعادة جميع الأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مستمراً في تبني خطاب الحسم العسكري.
بينما يصف وزير الزراعة عصمت قريشي محصول هذا العام بأنه سيقل دون أن ينخفض بصورة كبيرة عن العام السابق، تتناقض هذه التصريحات مع بيانات الأمطار وشهادات المزارعين وتوقعات المنظمات الدولية التي تحذر من أن الجفاف وحده لا يفسر الأزمة، بل يلتقي بالصراع المستمر الذي يحرم المدنيين من الزراعة والنقل والإغاثة.



