أطلق الموقع الحكومي البريطاني الجديد “Be Ready” دعوة عاجلة لجميع الأسر في المملكة المتحدة لتخزين ثلاثة لترات من المياه المعبأة لكل شخص يومياً، وذلك بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية في حال وقوع أزمات. وتشمل التوصيات أيضاً تخزين مواد غذائية غير قابلة للتلف، مثل اللحوم المعلبة والفواكه المجففة والمكسرات، لضمان استمرار الحياة اليومية حتى في حالات الطوارئ. وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ على ضرورة تعامل المواطنين مع الجاهزية الوطنية والقدرة على الصمود أمام الأزمات بنفس جدية الدفاع الوطني. وطرح تساؤلات جوهرية حول استعداد البلاد لمواجهة الهجمات الإلكترونية المتزايدة التطور التي تستهدف الشركات، واحتمال تعرض سلاسل الإمداد الأساسية لاضطرابات من قِبل دول معادية أو جماعات إرهابية، فضلاً عن كيفية التعامل مع تعطل أنظمة الدفع في المتاجر المحلية.
وجاءت هذه التحذيرات عقب توقف 32 خدمة حكومية عن العمل تماماً، فيما أصبحت أربع خدمات أخرى متاحة جزئياً فقط. وتسعى دوائر الحكومة البريطانية حالياً إلى معالجة مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، وذلك إثر اكتشاف خلل في لغة البرمجة PHP الذي يتيح للقراصنة التسلل إلى حركة البيانات بين المواقع الإلكترونية وقواعد البيانات. وهذا الثغرة قد تُمكّن المهاجمين من كشف كلمات المرور وبيانات بطاقات الائتمان ومعلومات حساسة أخرى. وعلى صعيد متصل، اضطرت مراكز فحص المركبات في مختلف أنحاء بريطانيا إلى استخدام القلم والورقة لتسجيل نتائج اختبارات السلامة الفنية، بعد إيقاف المنصة الإلكترونية التابعة لوكالة معايير السائقين والمركبات. كما أصدر المركز الوطني للأمن السيبراني، التابع لوكالة الاستخبارات GCHQ، توجيهات عاجلة لأصحاب المواقع الإلكترونية بإيقاف أنظمتهم مؤقتاً إذا تعذر معالجة المشكلة فوراً.
أهمية تعزيز الجاهزية السيبرانية في مواجهة الذكاء الاصطناعي
وفي ضوء هذه التطورات، شدد تان ديسي، رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني، على حاجة المملكة المتحدة لاتخاذ إجراءات قوية لمواجهة المخاطر السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن استخدام هذه التقنية يمكن أن يكون مدمراً لتنفيذ هجمات إلكترونية، مما يستوجب حذراً شديداً. وأوضح أن بريطانيا تعد ثالث أكثر دولة استهدافاً بالهجمات السيبرانية. وتشير التقارير إلى أن روسيا تستخدم سفن صيد تجارية للتجسس على كابلات الاتصالات البحرية التي تنقل نحو 95% من بيانات الاتصالات العابرة للقارات، مما يجعل شبكة الإنترنت البريطانية تعتمد بشكل شبه كامل عليها. كما تعتمد بريطانيا على سلسلة إمدادات غذائية عولمية، حيث يتم استيراد ما بين 45% و50% من احتياجاتها الغذائية، مما يجعلها عرضة للاضطرابات الناجمة عن الأحوال الجوية أو الهجمات الإلكترونية.



