تواجه المزارعين في السودان تحدياً جديداً يهدد الأمن الغذائي للبلاد، إذ تسببت ظاهرة النينيو المناخية في ارتفاع درجات الحرارة والجفاف في مناطق البلاد منذ اندلاع الحرب عام 2023. وقد شهدت أكثر من ثلاث سنوات من الصراع ظهور جيوب مجاعة خاصة في المناطق الخاضعة لحصار، ما دفع المسؤولين في الأمم المتحدة وخبراء الإغاثة إلى تحذير دولي بزيادة خطر الجوع في البلاد.
في ولاية شمال دارفور، سجلت معدلات الأمطار أدنى ما شهدته منذ عام 1984، وهو العام الذي شهد مجاعة مدمرة في السودان وإثيوبيا. وفي ولاية شمال كردفان، كانت المعدلات أقل منذ 1990، بينما سجلت ولاية القضارف أدنى معدلات منذ 1991. تُظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن هطول الأمطار في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وهي ذروة موسم الأمطار، كان أدنى منذ أكثر من ثلاث عقود في جميع أنحاء البلاد.
أفادت مبادرة التصنيف المرحلي للأمن الغذائي في يونيو أن 5.1 مليون شخص في السودان يواجهون جوعاً حاداً، وتعمل المبادرة حالياً على تحديث هذه الأرقام. كان من المفترض أن تنخفض الأعداد مع بدء موسم الحصاد في نوفمبر وديسمبر، مدعومةً بالهدوء النسبي في القتال في بعض المناطق، لكن الجفاف المتواصل قد يؤدي إلى ارتفاع هذه الأعداد مجدداً.
قال سامويل كليندون، مدير برنامج السودان في برنامج الأغذية العالمي، إن البرنامج يتوقع معاناة 350 ألف شخص إضافي من الجوع الشديد بحلول نهاية عام 2026، مع ارتفاع العدد إلى 1.2 مليون شخص بحلول أغسطس 2027. وفي نفس الوقت، أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن أكثر المناطق المنكوبة هي دارفور وكردفان، مع وجود أضلاع الأبقار في سوق الماشية بمدينة الأبيض تظهر هزيلة بسبب نقص الموارد.
يعمل المزارع محمد عبد الرحمن في منطقة أم روابة على إعادة زراعة الأراضي التي تضررت بالجفاف، ويقدر أن نحو 40% من الأراضي لن تُحصد. وفي السوق، يصف التاجر سراج الدين عبد اللطيف حالة الماشية بأنها هزيلة، مع انخفاض قيمة الجنيه السوداني وتفاقم معدلات التضخم.
يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 134 مليون دولار إضافية لتغطية الجوع الناجم عن الجفاف، مع وجود ميزانية تبلغ 276 مليون دولار حتى 17 أكتوبر، وهو أقل من نصف ميزانية العام الماضي. كما أشار المدير التنفيذي بالإنابة كارل سكاو إلى أن خفض الحصص الغذائية إلى النصف في مخيم طويلة يسبب كارثة حقيقية، مع وجود نحو 700 ألف شخص نازح في المخيم.
يُظهر الوضع في السودان أن الجفاف المتواصل يهدد الأمن الغذائي للبلاد، مع تزايد الأعداد الجياع وتراجع الإنتاج الزراعي، ما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لتقديم الدعم الغذائي والمالي للمتضررين دائمًا.



