توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

كيف تحدث الزلازل؟ أسرار حركة الصفائح الأرضية وطرق قياس قوة الهزات

مي محمد 23 أكتوبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
كيف تحدث الزلازل؟ أسرار حركة الصفائح الأرضية وطرق قياس قوة الهزات

كيف تحدث الزلازل؟ أسرار حركة الصفائح الأرضية وطرق قياس قوة الهزات

تعرف على أسباب حدوث الزلازل، ودور الصفائح التكتونية والصدوع الجيولوجية في تحريك القشرة الأرضية، وكيف يقيس العلماء قوة الزلازل وتأثيرها في المباني والسكان.

تُعد الزلازل من الظواهر الطبيعية التي تكشف عن النشاط المستمر داخل كوكب الأرض، إذ يمكن أن تحدث هزات بسيطة لا يشعر بها معظم الناس، بينما تتسبب زلازل أخرى في تغييرات واسعة في سطح الأرض وأضرار كبيرة في المدن والبنية التحتية. وعلى الرغم من تطور أجهزة الرصد والتحليل الجيولوجي، لا يزال التنبؤ الدقيق بموعد وقوع زلزال محدد ومكانه وقوته من أكبر التحديات العلمية.

وتنشأ غالبية الزلازل نتيجة تحرك الصخور على امتداد الصدوع الموجودة في القشرة الأرضية، وهي عملية ترتبط بحركة الصفائح التكتونية التي تكوّن الغلاف الصخري للأرض. وعندما تتراكم الضغوط داخل الصخور إلى مستوى يتجاوز قدرتها على مقاومة الحركة، قد تنزلق فجأة، فتتحرر طاقة تنتشر في صورة موجات زلزالية.

ما الصفائح التكتونية؟ وكيف تتحرك؟

تتكون الطبقة الخارجية الصلبة للأرض من صفائح ضخمة تتحرك ببطء شديد فوق طبقة أكثر سخونة وليونة نسبيًا في باطن الكوكب. وتختلف سرعة حركة هذه الصفائح من منطقة إلى أخرى، لكنها تكون عادة بطيئة للغاية مقارنة بالحركة التي نشعر بها أثناء الزلازل.

وتوجد ثلاثة أنماط رئيسية لحدود الصفائح. في النمط الأول، تتحرك صفيحتان مبتعدتين عن بعضهما، وهو ما يسمح بصعود مواد من باطن الأرض وتكوين قشرة جديدة في بعض المناطق. وفي النمط الثاني، تتحرك صفيحتان باتجاه بعضهما، وقد تنغمس إحداهما أسفل الأخرى، أو تتعرض الصخور للضغط والتشوه. أما النمط الثالث، فتتحرك فيه الصفائح بمحاذاة بعضها في اتجاهين متعاكسين أو بسرعات مختلفة.

وتتركز نسبة كبيرة من الزلازل على حدود هذه الصفائح، لكن الهزات يمكن أن تحدث أيضًا داخل الصفائح نفسها، نتيجة وجود صدوع قديمة أو ضغوط جيولوجية محلية. لذلك، لا يعني ابتعاد منطقة ما عن الحدود الرئيسية للصفائح أنها محصنة تمامًا ضد الزلازل.

كيف تتحرر الطاقة داخل الصخور؟

قد تبدو الصخور ثابتة على مدار سنوات طويلة، لكنها تتعرض في الواقع لضغوط مستمرة ناتجة عن حركة الصفائح والقوى الجيولوجية. وتستطيع بعض الصخور تحمل التشوه لفترة، بينما تتعرض مناطق أخرى للكسر أو الانزلاق عندما تتجاوز الضغوط حدود مقاومتها.

ويحدث الزلزال عندما تتحرك الصخور فجأة على امتداد صدع، فتتحرر الطاقة التي تراكمت داخلها. وتنتشر هذه الطاقة في شكل موجات زلزالية تنتقل عبر باطن الأرض وعلى سطحها، وتصل إلى أجهزة الرصد الموجودة في مناطق مختلفة.

وتختلف آثار الزلزال وفق عوامل متعددة، من بينها مقدار الطاقة المنبعثة، وعمق البؤرة، والمسافة بين المنطقة المتأثرة ومركز الزلزال، وطبيعة التربة، وجودة المباني. ولهذا السبب قد يتسبب زلزالان متقاربان في القوة في أضرار مختلفة للغاية.

ما الفرق بين بؤرة الزلزال ومركزه السطحي؟

تستخدم الدراسات الجيولوجية مصطلحين أساسيين لفهم موقع الزلزال. تشير البؤرة الزلزالية إلى النقطة داخل الأرض التي يبدأ عندها الانكسار أو الانزلاق المسبب للهزة، بينما يُطلق المركز السطحي على النقطة الواقعة على سطح الأرض مباشرة فوق البؤرة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن أكبر الأضرار ستحدث عند المركز السطحي وحده؛ فقد تتأثر شدة الاهتزاز بعوامل أخرى، مثل طبيعة التربة وكثافة المباني وقوة المنشآت ومدى التزامها بمعايير البناء المقاوم للزلازل.

كما أن الزلازل الضحلة قد تكون أكثر تدميرًا في بعض الحالات، لأن الموجات الزلزالية تصل إلى السطح من مسافة أقصر، لكن النتيجة النهائية تعتمد على مجموعة من العوامل ولا يمكن تفسيرها بالعمق وحده.

كيف يقيس العلماء قوة الزلازل؟

تعتمد محطات الرصد الزلزالي على أجهزة شديدة الحساسية تُعرف باسم مقاييس الزلازل، وتستطيع تسجيل الاهتزازات التي تنتقل عبر الأرض حتى عندما تكون ضعيفة للغاية ولا يشعر بها الإنسان.

ومن خلال تحليل تسجيلات محطات متعددة، يستطيع العلماء تحديد موقع الزلزال وعمقه وخصائص الموجات الناتجة عنه. ويُستخدم مقياس المقدار اللحظي على نطاق واسع للتعبير عن حجم الزلزال، وهو مقياس يعتمد على تقدير الطاقة المرتبطة بالحدث الزلزالي وخصائص الصدع الذي تحرك.

ويشيع استخدام تعبير «مقياس ريختر» في الحديث اليومي، لكنه ليس الوصف الأدق لكل الزلازل التي تُرصد حاليًا، خصوصًا الزلازل الكبيرة التي تتطلب مقاييس أكثر ملاءمة للمقارنة العلمية.

ومن المهم التمييز بين مقدار الزلزال وشدته. فالمقدار يصف حجم الحدث الزلزالي نفسه، أما الشدة فتصف آثار الاهتزاز في موقع معين، بما يشمل شعور السكان به، والأضرار التي قد تلحق بالمباني، والتغيرات التي يمكن ملاحظتها على الأرض.

لماذا لا يستطيع العلماء تحديد موعد الزلزال بدقة؟

على الرغم من التقدم في علم الزلازل، لا توجد حتى الآن طريقة موثوقة تسمح بتحديد اليوم والساعة والمكان الدقيق والقوة المتوقعة لزلزال معين بصورة مؤكدة. ويستطيع العلماء تحديد المناطق المعرضة لخطر زلزالي أعلى اعتمادًا على تاريخ النشاط الزلزالي والصدوع والبيانات الجيولوجية، لكن ذلك لا يساوي التنبؤ بحدث محدد.

وقد ترصد الأجهزة تغيرات في النشاط الزلزالي أو تشوهات في سطح الأرض، إلا أن هذه المؤشرات لا تتحول تلقائيًا إلى توقع دقيق بموعد الزلزال. كذلك، لا يعني وقوع عدد من الهزات الصغيرة بالضرورة أن زلزالًا كبيرًا سيحدث بعدها.

وفي المقابل، تساعد أنظمة الإنذار المبكر في بعض المناطق على إصدار تنبيه بعد بدء الزلزال، اعتمادًا على اكتشاف الموجات الأولية وتقدير الاهتزازات المتوقعة قبل وصول الموجات الأكثر تدميرًا إلى مواقع أبعد. وقد تمنح هذه الأنظمة ثواني ثمينة لاتخاذ إجراءات وقائية، لكنها لا تتنبأ بالزلزال قبل بدايته.

كيف تقلل المجتمعات مخاطر الزلازل؟

لا يمكن منع الزلازل، لكن يمكن تقليل الخسائر المحتملة من خلال تطبيق معايير البناء المقاوم للاهتزاز، وتحديث المباني القديمة الأكثر عرضة للانهيار، وتأمين شبكات الكهرباء والغاز والمياه، ووضع خطط واضحة للإخلاء والاستجابة للطوارئ.

وتؤدي التوعية دورًا مهمًا أيضًا، إذ ينبغي أن يعرف السكان كيفية التصرف أثناء الهزة، وتجنب استخدام المصاعد، والابتعاد عن النوافذ والأشياء التي قد تسقط، والاحتماء في مكان مناسب بعيدًا عن الأجسام الخطرة. وتختلف التعليمات التفصيلية بحسب طبيعة المبنى والإرشادات المعتمدة لدى جهات الطوارئ المحلية.

كما تساعد الخرائط الزلزالية ودراسات التربة على توجيه التخطيط العمراني بعيدًا عن المناطق الأكثر تعرضًا لبعض المخاطر، أو فرض متطلبات هندسية أكثر صرامة عند البناء فيها.

ماذا تكشف الزلازل عن باطن الأرض؟

لا تقتصر أهمية الموجات الزلزالية على دراسة الكوارث، بل تُعد من الأدوات الأساسية التي يستخدمها العلماء لفهم التركيب الداخلي للأرض. فعندما تمر الموجات عبر مواد مختلفة، تتغير سرعتها واتجاهاتها، وقد تنعكس أو تنكسر عند الحدود الفاصلة بين الطبقات.

ومن خلال تحليل هذه التغيرات، تمكن الباحثون من تكوين صورة عن البنية الداخلية للكوكب، بما في ذلك القشرة والوشاح واللب. كما تساعد دراسة الزلازل القديمة على فهم تاريخ الصدوع وتقدير المخاطر المستقبلية في مناطق مختلفة.

وتوضح هذه المعرفة أن الزلازل ليست أحداثًا عشوائية بالكامل، بل ترتبط بعمليات جيولوجية مستمرة يمكن دراستها وقياس كثير من خصائصها. وبينما يظل التنبؤ الدقيق بموعد كل زلزال غير ممكن حتى الآن، فإن تحسين أنظمة الرصد وجودة المباني والاستعداد المجتمعي يظل من أهم الوسائل العلمية للحد من الخسائر.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←