توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

مصر تتقدم 13 مركزًا في مؤشر الابتكار العالمي 2026.. ماذا تعني المرتبة الجديدة للاقتصاد؟

مي محمد 23 أكتوبر 2026 قراءة ٨ دقيقة
مصر تتقدم 13 مركزًا في مؤشر الابتكار العالمي 2026.. ماذا تعني المرتبة الجديدة للاقتصاد؟

مصر تتقدم 13 مركزًا في مؤشر الابتكار العالمي 2026.. ماذا تعني المرتبة الجديدة للاقتصاد؟

أظهرت بيانات مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026 تقدم مصر إلى المركز 83 مقارنة بالمركز 96 في عام 2020، مع تحسن مؤشرات التكنولوجيا والاستثمار وروابط الابتكار.

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، تقدم مصر 13 مركزًا في مؤشر الابتكار العالمي، لتصل إلى المرتبة 83 في إصدار عام 2026، مقارنة بالمركز 96 الذي سجلته في عام 2020، وفق البيانات التي استعرضها المركز استنادًا إلى المؤشر الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

ويتابع المؤشر أداء الاقتصادات في مجال الابتكار، من خلال مجموعة من المؤشرات التي تتناول المدخلات اللازمة لإنتاج المعرفة والتكنولوجيا، والمخرجات التي تعكس قدرة الدول على تحويل الأفكار والأنشطة البحثية إلى منتجات وخدمات ونتائج اقتصادية وإبداعية.

ويأتي التقدم المعلن في ظل التوسع العالمي في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات والطاقة النظيفة، وهي قطاعات تزداد أهميتها في التنافس الاقتصادي. ومع ذلك، فإن ترتيب الدولة في المؤشر لا يعكس عاملًا واحدًا، بل يرتبط بمجموعة من الجوانب التي تشمل البيئة الاقتصادية والبنية التكنولوجية والقدرة على إنتاج المعرفة وتطبيقها.

ماذا يقيس مؤشر الابتكار العالمي؟

يُعد مؤشر الابتكار العالمي أداة للمقارنة بين الاقتصادات من حيث قدرتها على تطوير منظومات الابتكار والاستفادة منها. ويجمع المؤشر بين مؤشرات متعددة ترتبط بالظروف التي تساعد على الابتكار والنتائج التي يمكن أن تنتج عنها.

وتشمل المدخلات عوامل تتعلق بالبيئة المؤسسية والتعليم والبنية التحتية وتطور الأسواق والأعمال، إلى جانب عناصر أخرى تؤثر في قدرة الشركات والباحثين على تطوير أفكار جديدة. أما المخرجات، فتتناول نتائج الابتكار في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والسلع والخدمات الإبداعية.

وتكمن أهمية هذا النهج في أنه لا يكتفي بحساب عدد الاختراعات أو براءات الاختراع، بل يحاول تقديم صورة أوسع عن البيئة التي تسمح بتحويل الأفكار إلى نتائج يمكن الاستفادة منها.

فعلى سبيل المثال، قد تمتلك دولة مؤسسات بحثية قادرة على إنتاج المعرفة، لكنها تواجه صعوبات في تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات تجارية بسبب ضعف التمويل أو محدودية التعاون بين الجامعات والشركات. وفي المقابل، قد تستفيد دولة أخرى من منظومة متكاملة تربط التعليم والبحث العلمي والاستثمار والإنتاج.

ولهذا فإن قراءة ترتيب أي دولة تحتاج إلى النظر في مكوناته المختلفة، بدلًا من الاكتفاء بالمرتبة النهائية وحدها. كما أن المقارنة بين الأعوام تساعد على رصد الاتجاه العام، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جميع جوانب الأداء الاقتصادي أو التكنولوجي.

كيف تطور ترتيب مصر خلال السنوات الماضية؟

وفق البيانات التي استعرضها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، وصلت مصر إلى المركز 83 في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، مقارنة بالمركز 96 في عام 2020.

وأظهرت الأرقام أن ترتيب مصر سجل المركز 94 في عام 2021، ثم تقدم إلى المركز 89 في عام 2022، قبل أن يصل إلى المركز 86 خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، ثم المركز 83 في إصدار 2026.

وتوضح هذه الأرقام تحسن الترتيب المصري مقارنة بعام 2020، مع وجود تغيرات متفاوتة بين السنوات. لكن من المهم الإشارة إلى أن التقدم في الترتيب لا يعني بالضرورة أن جميع عناصر منظومة الابتكار تحسنت بالمعدل نفسه، إذ قد تتغير نتائج المؤشر تبعًا لأداء الدولة نفسها وأداء الاقتصادات الأخرى، إلى جانب التعديلات المنهجية أو توافر البيانات.

ولذلك فإن تقييم التقدم بصورة أعمق يتطلب مراجعة المؤشرات الفرعية التي ساهمت في النتيجة، ومعرفة المجالات التي شهدت تحسنًا أكبر، والجوانب التي لا تزال تحتاج إلى تطوير.

كما أن ترتيب الدولة لا يمثل وحده قياسًا مباشرًا لمستوى المعيشة أو حجم الإنتاج الصناعي أو جودة التعليم، لكنه يوفر أداة للمقارنة في مجال الابتكار ضمن المنهجية التي يعتمدها المؤشر.

تحسن مؤشرات مدخلات الابتكار ومخرجاته

تشير البيانات المعلنة إلى تقدم مصر تسعة مراكز في مؤشر مدخلات الابتكار، لتصل إلى المركز 95 في عام 2026 مقارنة بالمركز 104 في عام 2020.

كما تقدمت مصر سبعة مراكز في مؤشر مخرجات الابتكار، لتصل إلى المركز 75 في عام 2026 مقابل المركز 82 في عام 2020.

وتعكس هذه المؤشرات جانبين مختلفين من منظومة الابتكار. فمدخلات الابتكار ترتبط بالعوامل التي تساعد على تطوير الأفكار وتطبيقها، بينما تركز المخرجات على النتائج التي يمكن أن تنتج عن هذه البيئة، مثل المعرفة والتكنولوجيا والأنشطة الإبداعية.

وتبرز أهمية الجمع بين الجانبين عند تقييم السياسات الاقتصادية؛ إذ إن زيادة الإنفاق على البحث والتطوير أو توفير بنية تقنية أفضل لا يضمن وحده تحقيق نتائج ملموسة ما لم تتوافر آليات لتحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية.

وفي المقابل، قد تظهر بعض النتائج الإيجابية في قطاعات محددة، لكنها تحتاج إلى بيئة داعمة حتى تستمر وتتوسع. ولذلك فإن تطوير الابتكار يتطلب النظر إلى التعليم والتدريب والبحث العلمي والتمويل وسوق العمل باعتبارها عناصر مترابطة.

ويتيح تحليل المؤشرات الفرعية تحديد نقاط القوة والمجالات التي تحتاج إلى تدخلات أكثر تركيزًا، بدلًا من الاعتماد على سياسات عامة لا تراعي الاختلافات بين القطاعات.

التكنولوجيا والاستثمار ضمن مؤشرات التقدم

أظهرت البيانات المعلنة تقدم مصر 15 مركزًا في مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لتصل إلى المركز 81 في عام 2026 مقارنة بالمركز 96 في عام 2020.

كما تقدمت 22 مركزًا في مؤشر الاستثمار، لتصل إلى المركز 97 مقابل المركز 119 في عام 2020. وسجلت كذلك تقدمًا في مؤشر التجارة والتنويع وحجم السوق، لتصل إلى المركز 51 مقارنة بالمركز 62 في عام 2020.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية لأن التكنولوجيا والاستثمار والتجارة تؤثر في قدرة الشركات على تطوير منتجاتها والوصول إلى أسواق جديدة. فالبنية الرقمية الجيدة قد تساعد على تقليل تكلفة بعض الخدمات، وتحسين التواصل بين الشركات والعملاء، وتوسيع فرص العمل في قطاعات تعتمد على البيانات والتقنيات الحديثة.

أما الاستثمار، فيمكن أن يدعم التوسع في الإنتاج والتطوير، لكن أثره يتوقف على طبيعة الاستثمارات وتوزيعها وكفاءة إدارتها ومدى ارتباطها بالقطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة.

وبالنسبة إلى التجارة وتنويع النشاط الاقتصادي، فإن تنوع المنتجات والأسواق يمكن أن يفتح فرصًا جديدة أمام الشركات، لكنه يحتاج إلى قدرة تنافسية وجودة مناسبة وتكاليف إنتاج تسمح بالاستمرار في الأسواق المحلية والدولية.

ولا تعني هذه المؤشرات أن التحديات اختفت، بل تشير إلى تغيرات في الترتيب وفق المعايير المستخدمة. ولذلك ينبغي متابعة البيانات التفصيلية لمعرفة المجالات التي تحقق تقدمًا فعليًا، وتحديد العوامل التي يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.

روابط الابتكار ونشر المعرفة والسلع الإبداعية

وفق البيانات المنشورة، تقدمت مصر 27 مركزًا في مؤشر روابط الابتكار، لتصل إلى المركز 47 في عام 2026 مقارنة بالمركز 74 في عام 2020.

كما تقدمت 18 مركزًا في مؤشر نشر المعرفة، لتصل إلى المركز 81 مقابل المركز 99 في عام 2020، وتقدمت 13 مركزًا في مؤشر السلع والخدمات الإبداعية، لتصل إلى المركز 81 مقارنة بالمركز 94 في عام 2020.

وتشير روابط الابتكار إلى أهمية التعاون بين الجهات التي تنتج المعرفة والجهات القادرة على تطبيقها، مثل الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات والمؤسسات التمويلية. فعندما تعمل هذه الجهات بصورة منفصلة، قد تظل بعض الأفكار البحثية بعيدة عن الاستخدام العملي، حتى لو كانت تمتلك قيمة علمية.

أما نشر المعرفة، فيرتبط بقدرة الاقتصاد على تداول المعلومات والخبرات والاستفادة منها. ويشمل ذلك إتاحة المعرفة وتطويرها وتطبيقها في قطاعات مختلفة، بما يساعد على تحسين الإنتاجية والابتكار.

وفي مجال السلع والخدمات الإبداعية، يمكن أن تشمل النتائج أنشطة تعتمد على المحتوى والتصميم والخدمات الرقمية وغيرها من المجالات التي تتحول فيها الأفكار إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة اقتصادية.

ويحتاج استمرار التقدم في هذه المجالات إلى دعم المهارات والتدريب، وتوفير فرص التعاون بين الباحثين والشركات، وتطوير آليات حماية الملكية الفكرية، مع ضمان أن تساعد القواعد التنظيمية على تشجيع الإبداع والاستثمار في الوقت نفسه.

ما دور القاهرة في منظومة الابتكار الأفريقية؟

أشارت البيانات التي استعرضها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى وجود تجمع ابتكاري في القاهرة ضمن أفضل 100 تجمع عالمي في مجال العلوم والتكنولوجيا، وفق المؤشرات المشار إليها.

وتكتسب التجمعات الابتكارية أهميتها من تقارب المؤسسات البحثية والشركات والمواهب والبنية التحتية في نطاق جغرافي واحد، بما قد يساعد على تبادل المعرفة وتسريع تطوير المنتجات والخدمات.

لكن وجود تجمع ضمن تصنيف دولي لا يعني أن جميع مناطق الدولة تتمتع بالظروف نفسها، كما لا يثبت وحده أن الابتكار أصبح متاحًا بالتساوي في جميع القطاعات. ولذلك فإن توسيع فرص الابتكار يحتاج إلى دعم المؤسسات خارج المراكز الرئيسية، وتحسين الوصول إلى التدريب والتمويل والبنية الرقمية.

كما أن نجاح التجمعات الابتكارية يتطلب وجود روابط عملية بين المؤسسات التعليمية والبحثية والشركات، وتوافر فرص لتحويل نتائج الأبحاث إلى مشروعات قابلة للاستمرار. وتؤدي جودة الخدمات والبنية التحتية ووجود سوق قادر على استيعاب المنتجات الجديدة دورًا في تحديد مدى قدرة هذه التجمعات على النمو.

ومن ثم، فإن الاستفادة من موقع القاهرة في المؤشرات الدولية تحتاج إلى سياسات تدعم التعاون بين الجهات المختلفة، وتشجع المشروعات الجديدة، وتساعد على نقل المعرفة إلى قطاعات الإنتاج والخدمات.

ماذا يعني التقدم في المؤشر للمواطن والاقتصاد؟

قد ينعكس تحسن منظومة الابتكار على الاقتصاد عندما يتحول إلى منتجات وخدمات أفضل، وفرص عمل أكثر تخصصًا، وزيادة في الإنتاجية، وقدرة أكبر على تطوير حلول للمشكلات المحلية.

لكن هذه النتائج لا تحدث تلقائيًا بمجرد تحسن الترتيب. فهي تحتاج إلى استثمارات مستمرة في التعليم والبحث العلمي والتدريب، وإلى بيئة تسمح للشركات بتجربة الأفكار وتطويرها، فضلًا عن وجود آليات تمويل تناسب مراحل نمو المشروعات المختلفة.

ويظل التحدي الأساسي هو تحويل المؤشرات الإيجابية إلى نتائج قابلة للقياس، مثل نمو الشركات القائمة على التكنولوجيا، وزيادة استخدام الابتكارات في الصناعة والزراعة والخدمات، وتحسين قدرة المنتجات المحلية على المنافسة.

كما أن متابعة المؤشر في السنوات المقبلة ستساعد على تقييم استدامة التقدم، ومعرفة ما إذا كانت التحسينات تشمل المدخلات والمخرجات معًا أم تتركز في مجالات محددة.

وبذلك يمثل تقدم مصر إلى المركز 83 في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026 تطورًا في ترتيبها مقارنة بعام 2020، وفق البيانات المعلنة. أما تقييم أثر هذا التقدم على الاقتصاد والمواطنين، فيحتاج إلى متابعة النتائج الفعلية ومدى انتقال التحسن في المؤشرات إلى الإنتاج وفرص العمل والخدمات خلال الفترة المقبلة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←