توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

التنمر في مكان العمل ليس خلافًا عاديًا.. ما حقوق الموظف وفق القانون المصري؟

مي محمد 23 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
التنمر في مكان العمل ليس خلافًا عاديًا.. ما حقوق الموظف وفق القانون المصري؟

التنمر في مكان العمل ليس خلافًا عاديًا.. ما حقوق الموظف وفق القانون المصري؟

قد يبدأ التنمر داخل بيئة العمل بتعليقات ساخرة متكررة، أو التقليل من قدرات موظف أمام زملائه، أو استبعاده عمدًا من الاجتماعات، ثم يتطور إلى تهديدات أو إساءة لفظية أو ممارسات تستهدف دفعه إلى ترك الوظيفة. وفي بعض المؤسسات، يُعامل هذا السلوك باعتباره خلافًا شخصيًا أو أسلوبًا إداريًا صارمًا، رغم أن تكراره قد يخلق بيئة عمل غير آمنة ويثير مسؤولية قانونية بحسب طبيعة الأفعال وظروفها.

ويقدم قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 إطارًا مهمًا للتعامل مع بعض صور الإساءة داخل العمل؛ إذ يحظر التحرش والتنمر والعنف اللفظي والجسدي والنفسي ضد العامل. لكن تحديد المسؤولية في واقعة بعينها يتطلب معرفة ما حدث بالفعل، ومدى تكراره، والأدلة المتاحة، وما إذا كانت الأفعال تشكل مخالفة تأديبية أو جريمة مستقلة وفقًا للقانون.

ما المقصود بالتنمر داخل العمل؟

لا يقتصر التنمر على الاعتداء الجسدي أو الصراخ المباشر، بل قد يظهر في صورة سلوك متكرر يستهدف إهانة الموظف أو ترهيبه أو الانتقاص من كرامته أو إقصائه بسبب ضعف يُستغل ضده. وقد تتخذ هذه الممارسات صورًا مختلفة، مثل السخرية المتكررة من مظهره أو حالته الصحية، أو استخدام ألفاظ مهينة، أو تهديده أمام الآخرين، أو ممارسة ضغط متعمد عليه بصورة تتجاوز حدود الإدارة المشروعة.

ومع ذلك، ليس كل نقد من المدير تنمرًا، وليس كل خلاف بين زميلين مخالفة قانونية. فمن حق الإدارة تقييم أداء الموظفين، وتوجيه الملاحظات المهنية، ومحاسبة العامل على التقصير وفقًا للقواعد. لكن التقييم المهني يختلف عن الإهانة الشخصية أو التهديد أو استغلال السلطة لإذلال العامل.

ويجب تقييم الواقعة في سياقها؛ فقد تكون عبارة واحدة شديدة الخطورة في ظروف معينة، بينما يتطلب إثبات نمط من التنمر النظر إلى تكرار السلوك والملابسات والآثار والأدلة.

ماذا يقول قانون العمل المصري؟

يحظر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 التحرش والتنمر وأشكال العنف اللفظي والجسدي والنفسي في بيئة العمل. ويعكس هذا الاتجاه أهمية حماية كرامة العامل، وعدم السماح بتحويل السلطة الإدارية إلى وسيلة للإيذاء أو الإقصاء.

لكن من المهم عدم الخلط بين الحظر الوارد في قانون العمل وبين العقوبة الجنائية التي قد تنطبق على بعض الأفعال. فالعقوبة لا تُحدد بمجرد وصف الواقعة بأنها تنمر؛ إذ يتعين معرفة ما إذا كانت الأفعال تتضمن تهديدًا أو اعتداءً أو سبًا أو قذفًا أو غير ذلك من الأفعال التي ينظمها قانون آخر، ثم تطبيق النص القانوني المناسب وفقًا للأدلة.

كما أن القانون لا يعني أن كل شكوى تؤدي تلقائيًا إلى إدانة الشخص المشكو في حقه. فلكل طرف حقه في عرض الوقائع والأدلة، ويجب التعامل مع الشكاوى بجدية وحياد، مع تجنب التشهير أو إصدار أحكام مسبقة.

كيف يثبت الموظف تعرضه للتنمر؟

تختلف الأدلة بحسب طبيعة الواقعة. فقد تكون هناك رسائل مكتوبة أو مراسلات مهنية، أو شهود حضروا الإهانة، أو تقارير إدارية، أو شكاوى سابقة، أو مستندات تكشف نمطًا متكررًا من المعاملة. ومن الأفضل أن يحتفظ الموظف بالأدلة الأصلية كما هي، وأن يسجل تاريخ كل واقعة ووصفها بدقة.

ومن الخطوات العملية المفيدة:

  • كتابة تسلسل زمني للوقائع، يتضمن التواريخ والأماكن والأشخاص الحاضرين.

  • الاحتفاظ بالمراسلات التي يحق له الوصول إليها، وعدم تعديلها أو حذف أجزاء منها.

  • تقديم شكوى داخلية مكتوبة إذا كان ذلك مناسبًا وآمنًا، مع الاحتفاظ بما يثبت تقديمها.

  • طلب مراجعة قواعد العمل أو لائحة الجزاءات المعمول بها في المنشأة.

  • اللجوء إلى مكتب العمل أو استشارة محامٍ إذا لم تتم معالجة الشكوى أو إذا تضمنت الوقائع اعتداءً أو تهديدًا قد يشكل جريمة.

ويجب الانتباه إلى أن تسجيل المحادثات أو تصوير الأشخاص أو الحصول على بيانات من أجهزة العمل قد يثير مسائل قانونية مستقلة، لذلك لا ينبغي افتراض أن كل وسيلة لجمع الأدلة مشروعة في جميع الأحوال.

هل يحق للموظف المطالبة بالتحقيق؟

إذا قدم الموظف شكوى محددة بشأن إساءة داخل العمل، فمن الأفضل أن تُفحص وفقًا للإجراءات الداخلية والقانونية المناسبة، مع الاستماع إلى الأطراف المعنية وعدم الاكتفاء بانطباعات عامة. وتزداد أهمية التحقيق إذا كانت الشكوى تتضمن تهديدًا أو اعتداءً أو تمييزًا أو استغلالًا للسلطة.

ويستحسن أن تتضمن الشكوى وصفًا واضحًا للأفعال، وتواريخها، والأشخاص المرتبطين بها، وأسماء الشهود إن وجدوا، والمستندات المؤيدة. أما العبارات العامة مثل «المدير يضطهدني» من دون توضيح الوقائع، فقد تجعل فحص الشكوى أكثر صعوبة.

ولا يعني تقديم الشكوى أن الموظف يجب أن يتوقف عن أداء عمله أو أن يرد بالإساءة. فمن الأفضل أن يواصل الالتزام بالواجبات المهنية ما دام ذلك ممكنًا وآمنًا، وأن يتجنب الدخول في مشادات قد تُستخدم لاحقًا لإرباك التحقيق.

هل يمكن أن يتعرض الموظف للانتقام بسبب الشكوى؟

قد يخشى العامل أن يؤدي الإبلاغ عن التنمر إلى تهميشه أو نقله أو ممارسة ضغوط عليه. وإذا وقعت إجراءات لاحقة ضده، فمن المهم فحص أسبابها وتوقيتها والمستندات المتعلقة بها، بدلًا من افتراض أنها انتقامية تلقائيًا أو أنها مشروعة في جميع الحالات.

ويستطيع العامل الاحتفاظ بنسخ من القرارات والمراسلات المتعلقة بعمله، وطلب توضيح مكتوب للأسباب المهنية لأي إجراء يؤثر فيه. وإذا اعتقد أن هناك مخالفة، يمكنه طلب المشورة القانونية بشأن إمكانية الاعتراض عليها والجهة المختصة بنظرها.

وفي المقابل، ينبغي للمنشأة وضع آلية واضحة لتلقي الشكاوى، وحماية سرية المعلومات بالقدر الممكن، وعدم التساهل مع السلوك المسيء، مع ضمان حق الشخص المشكو في حقه في الرد.

مسؤولية المؤسسة عن بيئة العمل

تساعد السياسات المكتوبة والتدريب الإداري وقنوات الشكاوى الواضحة على تقليل فرص التنمر. ومن المهم أن يعرف العاملون ما السلوك المقبول، وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها عند وقوع إساءة، وكيفية توثيق الشكاوى والتحقيق فيها.

ولا يقتصر الأمر على حماية الموظف المتضرر؛ فبيئة العمل التي تسمح بالإهانة المستمرة قد تؤثر في الإنتاجية والاستقرار الوظيفي، وتزيد احتمالات النزاعات والتغيب وترك العمل.

 

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←