توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

جهاز كهربائي يتعطل أكثر من مرة خلال الضمان.. متى يحق للمستهلك استبداله أو استرداد ثمنه؟

مي محمد 23 أكتوبر 2026 قراءة ٧ دقيقة
جهاز كهربائي يتعطل أكثر من مرة خلال الضمان.. متى يحق للمستهلك استبداله أو استرداد ثمنه؟

جهاز كهربائي يتعطل أكثر من مرة خلال الضمان.. متى يحق للمستهلك استبداله أو استرداد ثمنه؟

 تعرف على حقوق مشتري الأجهزة الكهربائية في مصر عند تكرار الأعطال خلال فترة الضمان، ومتى يمكن طلب الإصلاح أو الاستبدال أو استرداد الثمن، وكيفية تقديم شكوى.

ضمان الأجهزة الكهربائية، تكرار عطل الجهاز، استبدال الأجهزة المعيبة، استرداد ثمن المنتج، قانون حماية المستهلك المصري.

يشتري المستهلك جهازًا كهربائيًا جديدًا، مثل الغسالة أو الثلاجة أو التلفزيون، متوقعًا أن يعمل بكفاءة خلال فترة الضمان. لكن المشكلة تبدأ عندما يتكرر العطل بعد كل عملية إصلاح، أو يتأخر مركز الصيانة في توفير قطع الغيار، أو يطلب من العميل دفع تكاليف إضافية رغم أن الجهاز لا يزال داخل فترة الضمان.

وفي مثل هذه الحالات، لا يقتصر السؤال على كيفية إصلاح الجهاز، بل يمتد إلى حق المستهلك في طلب الاستبدال أو استرداد الثمن، والجهة المسؤولة عن تنفيذ الضمان، ومدى جواز تحميله مصروفات الإصلاح أو النقل.

وينظم قانون حماية المستهلك المصري رقم 181 لسنة 2018 عددًا من الحقوق والالتزامات المتعلقة بضمان السلع وإصلاحها واستبدالها، لكن تطبيقها يتطلب التمييز بين العطل الذي يرجع إلى عيب في المنتج، والمشكلة الناتجة عن سوء الاستخدام، والحالات التي تتكرر فيها الأعطال رغم إجراء الصيانة.

أولًا: ما الذي يشمله ضمان الأجهزة الكهربائية؟

لا ينبغي التعامل مع الضمان باعتباره مجرد وعد شفهي من البائع بإصلاح الجهاز عند تعطله؛ إذ يجب مراجعة شهادة الضمان وشروطها، إلى جانب الالتزامات التي يفرضها القانون على المورد.

وتنص المادة 20 من قانون حماية المستهلك على التزام المورد بضمان جودة المنتج وسلامته خلال فترة الضمان، والتأكد من مطابقته للمواصفات التي تم التعاقد على أساسها. كما تتناول المادة 23 نطاق الضمان، بما يشمل أعمال الكشف والفحص والإصلاح وقطع الغيار الأصلية، فضلًا عن نفقات انتقال الفنيين ونقل المنتج عند الحاجة إلى مركز الصيانة وإعادته، وفقًا للأحكام المنظمة لذلك.

ويعني هذا أن المستهلك ينبغي أن يراجع تفاصيل الضمان قبل الموافقة على دفع أي تكلفة إضافية، وأن يطلب توضيحًا مكتوبًا إذا أخبره مركز الصيانة بأن العطل لا يشمله الضمان.

لكن لا يعني ذلك أن الضمان يغطي كل عطل مهما كان سببه. فإذا ثبت أن المشكلة ناتجة عن سوء الاستخدام أو مخالفة تعليمات التشغيل، فقد يختلف الموقف عن العطل الذي يرجع إلى خلل في المنتج، ويجب تقييم كل حالة وفقًا للمستندات والظروف الفنية والقواعد القانونية.

ثانيًا: هل يحق للمستهلك استبدال الجهاز إذا تكرر العطل؟

من أهم النقاط التي ينبغي أن يعرفها مشتري الأجهزة الكهربائية أن تكرار العطل قد يرتب حقوقًا تتجاوز طلب الإصلاح، لكن ذلك يرتبط بشروط قانونية محددة.

وتنص المادة 24 من قانون حماية المستهلك على التزام المورد باستبدال السلعة بأخرى جديدة من النوع والمواصفات نفسيهما، دون تكلفة على المستهلك، أو استردادها ورد قيمتها، إذا تكرر العيب ذاته أكثر من مرتين خلال العام الأول من تاريخ استلام السلعة، وكان هذا العيب يؤثر جوهريًا في جودة أدائها الوظيفي، مع مراعاة المدد والأحكام التي قد تنطبق وفقًا لطبيعة السلعة واللائحة التنفيذية.

وبالتالي، لا يكفي أن يتعطل الجهاز مرتين بسبب مشكلتين مختلفتين حتى يُفترض تلقائيًا تحقق جميع شروط الاستبدال. فالنص يرتبط بتكرار العيب ذاته وتأثيره الجوهري في أداء المنتج، إلى جانب بقية الشروط ذات الصلة.

ومن هنا تأتي أهمية الاحتفاظ بتقارير الصيانة التي توضح طبيعة كل عطل والإجراء الذي اتخذه الفني. فإذا كانت التقارير تسجل العيب نفسه في كل مرة، فقد تساعد في إثبات تكراره، أما إذا كانت تصف أعطالًا مختلفة، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم فني لتحديد مدى انطباق الحكم القانوني.

ثالثًا: ماذا لو استمر مركز الصيانة في الإصلاح دون حل المشكلة؟

قد يسلّم المستهلك الجهاز إلى مركز الصيانة أكثر من مرة، ثم يستلمه ليكتشف أن المشكلة ما زالت قائمة. وفي هذه الحالة، من المهم الحصول على إيصال عن كل عملية تسليم، يتضمن بيانات الجهاز وتاريخ استلامه ووصف العطل والأعمال التي أُجريت.

وتساعد هذه المستندات على تكوين سجل واضح لتاريخ الإصلاح، بدلًا من الاعتماد على الذاكرة أو الاتصالات الهاتفية. كما يمكن للمستهلك طلب بيان مكتوب يوضح سبب عدم إصلاح العطل نهائيًا، وما إذا كانت هناك حاجة إلى قطع غيار أو إجراء فني آخر.

وإذا لم ينجح الإصلاح، فقد تثار مسألة الاستبدال أو رد القيمة وفقًا للأحكام القانونية وشروط الضمان وطبيعة السلعة. ويجب عدم الخلط بين هذه الحالة وبين طلب إصلاح إضافي لعطل جديد لم يكن موجودًا من قبل، لأن تحديد الحق يتطلب مراجعة تفاصيل المشكلة وسجل الصيانة.

كما ينبغي أن يوضح مركز الصيانة للمستهلك الأعمال اللازمة والتكلفة والمدة المتوقعة قبل تنفيذ الإصلاح، وأن يحصل على موافقته الصريحة على الأعمال التي تستلزم موافقة مسبقة، وفقًا للقواعد المنظمة لخدمات الصيانة.

رابعًا: هل يحق للشركة رفض الضمان بحجة سوء الاستخدام؟

قد يرفض المورد أو مركز الصيانة تغطية العطل إذا رأى أنه ناتج عن استخدام غير صحيح، أو تعرض الجهاز للمياه أو الصدمات، أو تشغيله بالمخالفة للتعليمات الفنية. لكن وجود هذا الادعاء لا يعني أن المستهلك ملزم بقبوله دون توضيح.

فمن الأفضل أن يطلب العميل تقريرًا فنيًا مكتوبًا يبين طبيعة العطل والسبب الذي يستند إليه المركز في استبعاده من الضمان. ويمكنه الاحتفاظ بالتقرير ومقارنته بتعليمات التشغيل وشهادة الضمان، وإذا استمر الخلاف، يمكنه عرض المستندات على الجهة المختصة.

وفي المقابل، لا ينبغي للمستهلك أن يفترض أن كل عطل يقع خلال فترة الضمان يرجع بالضرورة إلى عيب تصنيعي. فقد يكون سبب المشكلة مرتبطًا بظروف التشغيل أو عوامل أخرى، وهو ما يستلزم تقييمًا فنيًا محايدًا عند وجود خلاف جدي.

والهدف من هذه الإجراءات ليس افتراض خطأ الشركة أو المستهلك مقدمًا، بل تحديد سبب العطل وتطبيق الضمان وفقًا للوقائع والأحكام القانونية.

خامسًا: هل يستطيع المستهلك استرداد ثمن الجهاز بدلًا من إصلاحه؟

تتوقف إمكانية استرداد الثمن على الحالة القانونية التي ينطبق عليها الطلب. فالمادة 21 من قانون حماية المستهلك تمنح المستهلك، خلال ثلاثين يومًا من تسلم السلعة، الحق في استبدالها أو إعادتها واسترداد قيمتها إذا كانت معيبة أو غير مطابقة للمواصفات أو للغرض المتفق عليه، وفقًا للشروط والإجراءات المقررة.

أما بعد انقضاء هذه المدة، فقد تستند المطالبة بالاستبدال أو رد القيمة إلى أحكام الضمان وتكرار العيب أو عدم إصلاح المنتج، بحسب الحالة. ولذلك لا يصح افتراض أن حق الإرجاع خلال الثلاثين يومًا هو نفسه الذي ينظم جميع مطالبات الاستبدال خلال فترة الضمان.

ويجب على المستهلك تحديد أساس طلبه بدقة: هل اكتشف العيب فور الشراء؟ أم تكرر العطل بعد الإصلاح؟ أم عجز المورد عن إصلاح المنتج؟ فلكل حالة شروط قد تختلف عن الأخرى، وقد تؤثر في الإجراء الذي ينبغي اتباعه.

سادسًا: ماذا يفعل المستهلك إذا رفض المورد الاستبدال أو رد القيمة؟

يمكن البدء بتقديم طلب مكتوب إلى المورد أو الجهة المسؤولة عن الضمان، يتضمن بيانات الجهاز ورقم الموديل وتاريخ الشراء وتفاصيل الأعطال السابقة، مع إرفاق الفواتير وشهادة الضمان وإيصالات الصيانة.

ومن المهم الاحتفاظ بنسخ من جميع المستندات، وطلب رد مكتوب إذا رُفض الاستبدال أو رد القيمة، حتى يكون سبب الرفض واضحًا عند تقديم الشكوى.

وإذا تعذر الوصول إلى تسوية، يستطيع المستهلك تقديم شكوى إلى جهاز حماية المستهلك، مع شرح المشكلة وإرفاق المستندات المؤيدة لها. ويتيح القانون للجهاز التعامل مع المنازعات التي تنشأ بشأن تطبيق أحكام حماية المستهلك أو حق الاستبدال ورد القيمة، وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة.

ولا يُنصح بالتخلص من الجهاز أو تسليمه نهائيًا دون توثيق حالته وإجراءات الصيانة، خصوصًا إذا كان الخلاف يتعلق بطبيعة العيب أو عدد مرات تكراره.

سابعًا: كيف يحمي المشتري حقوقه منذ البداية؟

تبدأ حماية الحقوق من الاحتفاظ بفاتورة الشراء وشهادة الضمان وبيانات الطراز والرقم التسلسلي للجهاز. كما ينبغي قراءة تعليمات التشغيل والتأكد من معرفة الجهة المسؤولة عن الصيانة، وطريقة طلب الخدمة، والشروط التي قد تؤثر في سريان الضمان.

وعند ظهور أي عطل، يُفضّل تسجيل تاريخ حدوثه والإجراء الذي اتُخذ بشأنه، وعدم الاكتفاء باتصالات غير موثقة. وإذا تم إصلاح الجهاز، ينبغي الاحتفاظ بإيصال يوضح القطع التي استُبدلت والأعمال التي أُنجزت.

وتساعد هذه الخطوات على إثبات تكرار المشكلة وتحديد ما إذا كانت الشركة قد نفذت التزاماتها، كما تجعل تقديم الشكوى أكثر سهولة إذا تطور الأمر إلى نزاع.

الخلاصة

إذا تكرر عطل الجهاز الكهربائي خلال فترة الضمان، فلا ينبغي أن يقتصر تصرف المستهلك على إعادة الجهاز إلى الصيانة دون الاحتفاظ بسجل واضح. فقد يتيح القانون طلب الاستبدال أو استرداد القيمة عند تحقق شروط محددة، من بينها تكرار العيب ذاته وتأثيره الجوهري في أداء المنتج. ويظل الاحتفاظ بالفاتورة وشهادة الضمان وتقارير الإصلاح، وطلب توضيح مكتوب لسبب رفض الضمان، من أهم الوسائل التي تساعد على حماية حقوق المشتري.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←