كشفت دراسة علمية عن سلوك غير مألوف لدى قرود المكاك البربرية في جبل طارق، حيث بدأت بعض القرود في تناول التربة، في محاولة يُرجح أنها تساعدها على تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي الناتجة عن تناول الأطعمة البشرية غير الصحية.
وتشير النتائج إلى أن اعتماد هذه الحيوانات على الوجبات الخفيفة التي يقدمها السياح، مثل الحلوى والمثلجات ورقائق البطاطس، قد يؤدي إلى تغيرات في نظامها الغذائي الطبيعي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثير الأنشطة البشرية على صحة الحيوانات البرية وسلوكها.
الوجبات السريعة تغير النظام الغذائي للقرود
تعيش قرود المكاك البربرية في مجموعات بمنطقة جبل طارق، وتُعد من أبرز عوامل الجذب السياحي هناك. ويعتمد غذاؤها الطبيعي على الفواكه والخضراوات والبذور، لكن بعض القرود أصبحت تتناول كميات من الأطعمة المصنعة التي يحصل عليها من الزوار.
وتتميز هذه الأطعمة بارتفاع محتواها من السكر والدهون والملح، كما تحتوي بعضها على منتجات الألبان، ما يجعلها مختلفة عن الغذاء الذي اعتادت هذه الحيوانات تناوله في بيئتها الطبيعية.
ويرجح الباحثون أن التغير في النظام الغذائي قد يؤثر في توازن البكتيريا الموجودة في الأمعاء، ويسبب اضطرابات هضمية تدفع بعض القرود إلى البحث عن وسائل للتخفيف من آثارها.
أكل التربة.. محاولة للتخفيف من مشكلات الهضم
رصد الباحثون سلوك تناول التربة، المعروف علميًا باسم «الجيوفاجيا»، لدى مجموعات من قرود المكاك خلال دراسة أُجريت بين أغسطس 2022 وأبريل 2024.
وتشير النتائج إلى أن هذا السلوك كان أكثر شيوعًا بين القرود التي تحتك بالبشر وتتناول الأطعمة التي يقدمها السياح، بينما لم يُرصد بالمعدل نفسه لدى المجموعات الأقل احتكاكًا بالزوار.
ويرجح العلماء أن بعض مكونات التربة، بما فيها المعادن والكائنات الدقيقة، قد تساعد في تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي أو التأثير في توازن البكتيريا المعوية. ومع ذلك، لا يزال هذا التفسير بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد الآلية الدقيقة وراء هذا السلوك.
السياحة تؤثر في سلوك الحيوانات البرية
لاحظ الباحثون أن تناول التربة ازداد خلال فصل الصيف، بالتزامن مع ارتفاع أعداد السياح، وهو ما يدعم وجود علاقة محتملة بين السلوك الجديد وتناول الطعام البشري.
وتشير هذه الملاحظات إلى أن التفاعل المتكرر مع البشر لا يغير مصادر الغذاء لدى الحيوانات البرية فحسب، بل قد يمتد تأثيره إلى سلوكياتها اليومية وطرق تعاملها مع المشكلات الصحية.
كما أن بعض السلوكيات قد تنتقل بين أفراد المجموعة الواحدة من خلال التعلم والملاحظة، وهو ما يجعل تأثير تدخل الإنسان ممتدًا إلى مجموعات كاملة من الحيوانات.
تحذيرات من إطعام القرود
يحذر المختصون من تقديم الأطعمة البشرية إلى الحيوانات البرية، لما قد يسببه ذلك من اضطرابات صحية وتغيرات في أنماط التغذية الطبيعية، فضلًا عن زيادة اعتماد الحيوانات على البشر للحصول على الطعام.
وتؤكد نتائج الدراسة أهمية الحفاظ على النظام الغذائي الطبيعي لقرود المكاك، والالتزام بالتعليمات التي تمنع إطعامها في المناطق السياحية.
وتسلط هذه الظاهرة الضوء على كيفية تكيف الحيوانات مع التغيرات التي يفرضها النشاط البشري، لكنها تذكر أيضًا بأن هذا التكيف لا يعني بالضرورة أن السلوك الجديد آمن أو كافٍ لحماية صحتها.



