توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

كهف إسباني ظل مغلقًا نحو 17 ألف عام يكشف أسرار حياة الإنسان في العصر الحجري

إيمان رمضان 22 أكتوبر 2026 قراءة ٣ دقيقة
كهف إسباني ظل مغلقًا نحو 17 ألف عام يكشف أسرار حياة الإنسان في العصر الحجري

كشف كهف «لا جارما» في منطقة كانتابريا شمال إسبانيا عن تفاصيل مهمة حول حياة الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، بعدما ساهم انهيار صخري وقع قبل نحو 17 ألف عام في إغلاق مدخله، والحفاظ على محتوياته بصورة استثنائية حتى اكتشافه في العصر الحديث.

ويُعد الكهف من المواقع الأثرية المهمة لدراسة حياة البشر خلال العصر الحجري القديم، إذ احتفظت إحدى حجراته بأدوات وأغراض استخدمها الإنسان في أنشطته اليومية، ما أتاح للباحثين فرصة نادرة لفهم تفاصيل الحياة في تلك الحقبة.

انهيار صخري حوّل الكهف إلى كبسولة زمنية

اكتُشف كهف لا جارما عام 1995، ويضم آثارًا تعود إلى فترات مختلفة من عصور ما قبل التاريخ. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن انهيارًا صخريًا أغلق مدخل إحدى حجراته الرئيسية قبل نحو 17 ألف عام، ما ساعد على عزل محتوياتها وحمايتها من التغيرات التي قد تنتج عن النشاط البشري أو العوامل البيئية.

ورغم إغلاق الحجرة الرئيسية، استمر وجود البشر في أجزاء أخرى من الكهف والمناطق المحيطة به خلال فترات تاريخية لاحقة، وهو ما تكشفه آثار ومقابر ومنشآت تعود إلى عصور متعددة.

كيف عاش الإنسان داخل الكهف؟

تضم الحجرة المحفوظة مساحة معيشة صغيرة ذات شكل بيضاوي، تبلغ نحو 5 أمتار مربعة، وتحيط بها كتل حجرية وتكوينات طبيعية يُعتقد أنها استُخدمت لتثبيت هيكل مصنوع من الأغصان والجلود.

وفي وسط المساحة توجد بقايا موقد، تحيط به أدوات يُرجح أن سكان الكهف استخدموها في أنشطتهم اليومية، بما في ذلك تصنيع الأدوات ومعالجة جلود الحيوانات وتجهيز اللحوم.

وتمكن الباحثون من حصر آلاف القطع الأثرية في الموقع، من بينها أدوات حجرية وعظمية، ورؤوس رماح وإبر، وأداة بدائية يُعتقد أنها تمثل مرحلة مبكرة من تطور الحراب المستخدمة في الصيد.

قطع فنية تكشف مهارات الإنسان القديم

لم تقتصر المكتشفات على الأدوات العملية، بل شملت قطعًا تحمل دلالات فنية، من بينها عظمة لحيوان من فصيلة الثيران البرية نُقشت عليها صورة لحيوان ووجه بشري.

كما عُثر على حُلي ومعلقات صُنعت من عظام حيوانات، بينها الغزلان والخيول والبيسون، ما يقدم أدلة على اهتمام سكان الكهف بالزينة إلى جانب أنشطة الصيد وصناعة الأدوات.

وتساعد هذه المكتشفات في توضيح جوانب من المهارات الفنية والتقنية التي امتلكها الإنسان خلال العصر الحجري القديم.

آثار الأسود القديمة تضيف بُعدًا جديدًا للاكتشافات

كشفت دراسات أخرى للكهف عن بقايا عظام لأسود الكهوف الأوراسية، وهي حيوانات انقرضت قبل نحو 14 ألف عام. وأظهرت بعض العظام علامات وخدوشًا دفعت الباحثين إلى دراسة طبيعة تعامل البشر معها.

وتُجرى أبحاث إضافية لفهم هذه الآثار، بما في ذلك احتمال استخدام الإنسان القديم جلود تلك الحيوانات، دون حسم جميع التفاصيل المتعلقة بعلاقته بها أو أسباب انقراضها.

أبحاث مستمرة للحفاظ على الموقع الأثري

يواصل الباحثون دراسة كهف لا جارما باستخدام تقنيات حديثة تقلل الحاجة إلى التدخل المباشر في مكوناته الأثرية، بهدف الكشف عن مزيد من المعلومات مع الحفاظ على القطع والهياكل الموجودة داخله.

ويمثل الموقع نافذة مهمة على حياة الإنسان قبل آلاف السنين، إذ يتيح الجمع بين الأدوات وبقايا الأنشطة اليومية والآثار الفنية إعادة بناء صورة أكثر وضوحًا عن أساليب المعيشة والعمل داخل الكهوف خلال العصر الحجري القديم.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←