توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

بعد 5 محاولات فاشلة.. اليابان تبدأ حل لغز أقمار المريخ الغامضة

rawan abdrabo 21 أكتوبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
بعد 5 محاولات فاشلة.. اليابان تبدأ حل لغز أقمار المريخ الغامضة

اليابان تطلق مهمة تاريخية لاستكشاف قمري المريخ وإعادة عينات إلى الأرض عام 2031

أطلقت اليابان مهمة فضائية طموحة تستهدف استكشاف قمري المريخ، فوبوس وديموس، وجمع عينات من سطحهما وإعادتها إلى الأرض عام 2031، في خطوة علمية قد تسهم في كشف أسرار نشأة القمرين وتطور الكواكب، وتوفير معلومات جديدة عن تاريخ النظام الشمسي واحتمالات نشأة الحياة.

وتشارك في المهمة، التي تحمل اسم «استكشاف أقمار المريخ» (MMX)، خمس وكالات فضاء، في إطار تعاون دولي يهدف إلى تنفيذ واحدة من أكثر المهمات تعقيدًا في مجال استكشاف الفضاء، خاصة أنها تستهدف جمع عينات من أحد قمري المريخ وإعادتها إلى الأرض لتحليلها باستخدام المختبرات المتخصصة.

مهمة فضائية غير مسبوقة لاستكشاف قمري المريخ

وانطلقت المركبة الفضائية التابعة لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية من مركز تانيجاشيما الفضائي، الواقع في جزيرة تانيجاشيما جنوب اليابان، خلال الساعات الأولى من الصباح.

وأكد مسؤولو المهمة نجاح عملية الإطلاق وانفصال المركبة عن المرحلة العليا للصاروخ وفق الخطة المحددة، وسط احتفالات من فرق العمل التي تابعت عملية الإطلاق، بحسب شبكة «أسوشيتد برس» الأمريكية.

وتكتسب المهمة أهمية خاصة، إذ لم تنجح أي دولة حتى الآن في إعادة عينات من فوبوس أو ديموس إلى الأرض، رغم التقدم الذي أحرزته وكالات الفضاء الدولية في استكشاف المريخ وإرسال المركبات إلى سطحه.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للمهمة نحو 578 مليون دولار، فيما تزن المركبة الفضائية قرابة خمسة أطنان، ومن المتوقع أن تصل إلى جوار المريخ بعد رحلة تستغرق عدة سنوات، تمهيدًا لبدء عمليات الاستكشاف وجمع العينات.

فوبوس.. مفتاح لفهم نشأة أقمار المريخ

ويُعد فوبوس، الذي يبلغ قطره نحو 22 كيلومترًا، جسمًا صخريًا صغيرًا غير منتظم الشكل يشبه حبة البطاطا، ويدور بالقرب من سطح المريخ.

ويأمل العلماء أن يساعد تحليل العينات المأخوذة من سطحه في حسم التساؤلات المتعلقة بأصل قمري المريخ، وما إذا كانا قد تشكلا من حطام ناتج عن اصطدام جسم فضائي كبير بالكوكب، أم أنهما كويكبان انجذبا بفعل جاذبيته إلى مداره.

ولا تقتصر أهمية العينات على دراسة القمرين فحسب، إذ يعتقد الباحثون أن بعض المواد الموجودة على فوبوس قد تتضمن آثارًا صخرية قادمة من المريخ نفسه، نتيجة اصطدامات النيازك بسطح الكوكب وقذف مواد منه إلى الفضاء.

وقد يتيح تحليل هذه المواد فهمًا أعمق للتركيب الجيولوجي للمريخ وتاريخه، إلى جانب تقديم معلومات تساعد العلماء على تطوير تصوراتهم بشأن نشأة الكواكب والأقمار وتطورها.

مركبة أوروبية لاستكشاف سطح فوبوس

وتتضمن المهمة نشر مركبة جوالة فرنسية ألمانية تحمل اسم «إيديفيكس» (Idefix)، وهو اسم مستوحى من شخصية الكلب الأبيض في سلسلة القصص المصورة الفرنسية «أستريكس».

وصُممت المركبة الصغيرة، التي يقارب حجمها حجم فرن الميكروويف، لاستكشاف سطح فوبوس وجمع معلومات تفصيلية عن طبيعة تضاريسه، بما يساعد في تحديد المواقع المناسبة لهبوط المركبة اليابانية الرئيسية.

ومن المتوقع أن تواجه المركبة تحديات كبيرة بسبب الجاذبية المنخفضة للغاية على سطح القمر، إذ قد يؤدي أي ارتطام إلى ارتدادها بدلًا من استقرارها مباشرة.

وتتميز «إيديفيكس» بأربع عجلات ونظام مصمم لمساعدتها على تصحيح وضعها تلقائيًا إذا هبطت مقلوبة، غير أن قدرتها على الحركة ستظل مرتبطة بطبيعة السطح ومدى استقراره.

وأوضح جوليان باروخ، من وكالة الفضاء الفرنسية، أن المركبة ستتحرك ببطء شديد بعد نشر ألواحها الشمسية، بسرعة تصل إلى نحو مليمتر واحد في الثانية، بما يسمح لها بالتعامل بحذر مع التضاريس غير المستوية.

جمع العينات خلال ساعتين فقط

ومن المقرر أن تعمل المركبة الجوالة «إيديفيكس» لمدة تقارب 100 يوم، بهدف دراسة طبيعة سطح فوبوس وتحديد المناطق الأكثر ملاءمة لهبوط المركبة الرئيسية وجمع العينات.

وبعد انتهاء عمليات الاستطلاع، يخطط فريق المهمة لإنزال مركبة الهبوط اليابانية، المزودة بأربع أرجل، خلال أواخر عام 2028 أو عام 2029، وفقًا للجدول الزمني الوارد في تفاصيل المهمة.

وستقضي مركبة الهبوط نحو ساعتين فقط على سطح فوبوس، تحاول خلالهما حفر السطح واستخدام آلية مخصصة لجمع ما لا يقل عن 10 جرامات من الغبار والتربة والصخور.

وبعد الانتهاء من عملية الجمع، ستنطلق المركبة مجددًا إلى الفضاء، لتبدأ مرحلة أخرى من المهمة تتضمن دراسة ديموس عبر سلسلة من التحليقات القريبة، قبل مغادرة جوار المريخ في عام 2030 والعودة إلى الأرض في العام التالي.

ومن المقرر أن تصل كبسولة العينات إلى الأرض عام 2031، وتهبط في منطقة صحراوية بأستراليا، حيث ستُنقل المواد المستعادة إلى المختبرات لإجراء تحليلات دقيقة على تركيبها الكيميائي والمعدني.

تحديات تقنية ومخاطر في بيئة منخفضة الجاذبية

ورغم الاستعدادات المكثفة، تواجه المهمة مجموعة من التحديات التقنية، أبرزها طبيعة سطح فوبوس الذي تنتشر عليه الصخور والحطام، إلى جانب صعوبة المناورة والتحرك في بيئة تتميز بانخفاض الجاذبية.

وتتطلب عمليات الهبوط وجمع العينات دقة كبيرة، لأن أي خطأ في تحديد الموقع أو التعامل مع التربة قد يؤثر في نجاح المهمة.

كما تمثل عملية الانطلاق مجددًا من سطح القمر تحديًا إضافيًا، إذ ينبغي جمع العينات وتخزينها بصورة آمنة، ثم ضمان وصولها إلى الأرض دون تلوث يؤثر في نتائج التحليلات العلمية.

وتعتمد نجاحات هذه المراحل على تكامل الأنظمة الروبوتية والملاحية، ودقة العمليات التي تنفذها المركبة ذاتيًا في بيئة تبعد ملايين الكيلومترات عن الأرض.

هل تكشف العينات أسرار الحياة على المريخ؟

وتحمل المهمة أهمية علمية تتجاوز دراسة فوبوس وديموس، إذ يمكن أن تساعد العينات في تحسين فهم العلماء لتاريخ المريخ والظروف التي تشكلت فيها بيئته المبكرة.

وقالت ليندسي هايز، القائمة بأعمال مدير علوم الكواكب في وكالة ناسا، إن النتائج المنتظرة يمكن أن تسهم في توجيه المهمات المستقبلية إلى المريخ، بما في ذلك المشروعات التي تستهدف إرسال رواد فضاء إلى الكوكب.

من جانبه، وصف ماركوس جريبنشتاين، رئيس فريق المركبات الجوالة في وكالة الفضاء الألمانية، المهمة بأنها فرصة استثنائية، نظرًا إلى دورها في أول محاولة لإعادة عينات من أقمار المريخ إلى الأرض.

ومع ذلك، فإن العثور على مواد مرتبطة بالمريخ أو دراسة تاريخ قمريه لا يعني بالضرورة اكتشاف دليل على وجود حياة، لكنه قد يوفر معلومات تساعد في فهم الظروف البيئية التي ربما شهدها الكوكب في مراحله المبكرة.

سباق دولي لإعادة عينات المريخ

وتأتي المهمة اليابانية في ظل منافسة علمية متزايدة بين القوى الفضائية الكبرى لإعادة عينات من المريخ ومحيطه إلى الأرض.

فقد واجهت المحاولات الروسية السابقة لاستكشاف فوبوس إخفاقات متتالية، كما لم تنجح اليابان في إحدى مهماتها السابقة إلى المريخ في إدخال مركبتها إلى مدار الكوكب.

وفي المقابل، تواصل وكالة ناسا العمل على خطط لاستعادة أكثر من 30 أنبوبًا من العينات التي جمعها مسبار «بيرسيفيرانس» من سطح المريخ، وسط تحديات تتعلق بالتكلفة والجدول الزمني وآليات نقل العينات إلى الأرض.

كما تخطط الصين لتنفيذ مهمة لإعادة عينات من المريخ، مع استهداف عام 2028 لإطلاقها وفق الخطط المعلنة.

وتعكس هذه المشروعات تصاعد الاهتمام الدولي بالحصول على عينات مباشرة من المريخ وأقماره، لما توفره من فرص لإجراء تحليلات أكثر دقة مما يمكن تحقيقه باستخدام الأجهزة الموجودة على متن المركبات الفضائية وحدها.

تمويل دولي لدعم المهمة اليابانية

وتستند المهمة إلى تعاون دولي ومساهمات مالية وتقنية من عدة وكالات فضاء.

ووفقًا للأرقام الواردة في تفاصيل المشروع، تستثمر اليابان نحو 350 مليون دولار، بينما تبلغ مساهمة وكالة ناسا الأمريكية قرابة 87 مليون دولار، ووكالة الفضاء الفرنسية نحو 68 مليون دولار، ووكالة الفضاء الألمانية نحو 56 مليون دولار، فيما تصل مساهمة وكالة الفضاء الأوروبية إلى نحو 17 مليون دولار.

ويعكس هذا التعاون أهمية المهمة بالنسبة إلى المجتمع العلمي الدولي، في ظل الآمال المعقودة على نتائجها لتطوير فهم نشأة أقمار المريخ وتاريخ الكوكب الأحمر، وفتح آفاق جديدة أمام استكشاف النظام الشمسي.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←