ثغرات أمنية في شبكة كاميرات أمريكية تثير مخاوف من استغلال بيانات السيارات لملاحقة الأشخاص
أثارت ثغرات أمنية في شبكة كاميرات مراقبة لوحات السيارات بالولايات المتحدة مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية وإمكانية إساءة استخدام البيانات، بعدما كشفت تحقيقات عن وقائع استغل فيها مسؤولون ومستخدمون غير مخولين أنظمة تتبع المركبات لملاحقة أشخاص لأغراض شخصية، في ظل قصور الرقابة على صلاحيات الوصول إلى المعلومات.
وسلط تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الضوء على مخاطر التوسع في تقنيات المراقبة، في ظل عدم كفاية بعض إجراءات الحماية والمساءلة، وما قد يترتب على ذلك من انتهاكات للخصوصية وإمكانية استخدام البيانات الحساسة خارج الأغراض المخصصة لها.
11 واقعة وصول غير مصرح به إلى بيانات المركبات
وكشفت التحقيقات عن ثغرات في شبكة كاميرات المراقبة التابعة لشركة «فلوك سيفتي» (Flock Safety)، المتخصصة في تقنيات التعرف على لوحات السيارات وتتبع تحركات المركبات في الولايات المتحدة.
وأظهرت النتائج أن ضعف تطبيق بعض إجراءات الأمان أتاح لموظفين سابقين وعناصر أمنية الوصول إلى قواعد البيانات واستخدامها لأغراض شخصية، من بينها تتبع أشخاص دون الحصول على إذن قانوني.
ووفقًا للتحقيق، رصدت السلطات 11 واقعة على الأقل تمكن خلالها مسؤولون حكوميون أو مستخدمون غير مخولين من الوصول إلى بيانات النظام وإجراء عمليات بحث دون تصريح، ما أثار تساؤلات بشأن آليات إدارة الحسابات ومراقبة الأنشطة المشبوهة.
محقق سابق يواصل استخدام النظام بعد ترك العمل
ومن أبرز الوقائع التي تناولها التحقيق قضية أندراي رايت، المحقق السابق في مكتب شريف مقاطعة إيفنجهام بولاية جورجيا، الذي احتفظ ببيانات تسجيل الدخول إلى النظام بعد مغادرته منصبه عام 2021.
وبحسب سجلات التدقيق التي راجعتها الصحيفة، وبيان صادر عن مكتب التحقيقات في جورجيا، أجرى رايت أكثر من 60 عملية بحث خلال السنوات الخمس التالية لتركه العمل، دون أن ترصد السلطات المحلية نشاطه.
وأظهرت السجلات أنه بحث مرارًا عن موقع سيارة تحمل لوحة مميزة مرتبطة بالاسم الأوسط لزوجته.
وفي يوليو الماضي، ألقت الشرطة القبض عليه ووجهت إليه اتهامات تتعلق بملاحقة زوجته، على خلفية الاشتباه في استخدامه بيانات النظام لمضايقتها وترهيبها، وفقًا لما ورد في مذكرة توقيفه.
شرطي يستخدم حساب زميله لتتبع سيارة زوجته السابقة
وفي واقعة أخرى بمدينة إنديانابوليس، تمكن مجند في الشرطة من استخدام حساب أحد زملائه الأعلى رتبة لأكثر من عامين، بعدما ترك الأخير حسابه مفتوحًا على جهازه.
ووفقًا لإفادة قضائية، استخدم ماثيو بينفورد بيانات الحساب للبحث عن لوحة سيارة زوجته المنفصلة عنه أكثر من ألف مرة خلال 12 شهرًا.
وأسفرت القضية عن توجيه اتهامات جنائية إلى بينفورد وأربعة ضباط آخرين الشهر الماضي، في واقعة سلطت الضوء على مخاطر مشاركة الحسابات أو تركها مفتوحة، وما قد يترتب على ذلك من وصول غير مصرح به إلى بيانات المراقبة.
قصور في إجراءات الحماية الأمنية
وأشار التحقيق إلى أن شركة «فلوك سيفتي» لم تطبق، خلال مراحل سابقة، عددًا من الإجراءات الأمنية المستخدمة على نطاق واسع لدى شركات التكنولوجيا، من بينها التحقق متعدد العوامل، وفرض إعادة تسجيل الدخول بصورة دورية، ومراقبة عمليات الوصول من أجهزة أو مواقع غير معتادة.
وقال موظفون سابقون إنهم طالبوا الإدارة بتشديد إجراءات الحماية عقب واقعة وصول غير مصرح به إلى بيانات النظام في مدينة ميشاواكا بولاية إنديانا، في أغسطس 2024.
لكن الشركة جعلت التحقق متعدد العوامل إعدادًا افتراضيًا، مع إتاحة إمكانية الاستغناء عنه للجهات المستخدمة للنظام، بحسب التحقيق.
وأثارت هذه الممارسات تساؤلات بشأن مدى فاعلية الضوابط المفروضة على الحسابات، خاصة عندما يتعلق الأمر بقواعد بيانات تتيح تتبع تحركات المركبات عبر مواقع متعددة وعلى مدى فترات زمنية طويلة.
«فلوك سيفتي» تعلن تشديد إجراءات الرقابة
من جانبها، أكدت الشركة أنها تتخذ إجراءات لمعالجة الثغرات ومخالفات سياسات الاستخدام، فيما رفض متحدث باسمها التعليق على الحالات الفردية التي تناولها التحقيق.
وأعلنت «فلوك سيفتي» اعتزامها إلزام جميع المستخدمين بتسجيل الدخول مجددًا كل 12 ساعة، اعتبارًا من العام المقبل، إلى جانب إنهاء الحسابات التي تنتهك شروط الخدمة.
كما تعتزم إلزام الجهات المستخدمة للنظام بتطبيق بروتوكولات التحقق الثنائي، بهدف تعزيز أمن الحسابات وضمان اقتصار الوصول إلى البيانات على الاستخدامات الشرطية المصرح بها.
شبكة تضم 120 ألف كاميرا في أنحاء الولايات المتحدة
وتتخذ شركة «فلوك سيفتي»، التي يقع مقرها في مدينة أتلانتا، من كاميرات قراءة لوحات السيارات أساسًا لشبكة مراقبة تضم ما لا يقل عن 120 ألف كاميرا على الطرق الأمريكية.
وتتيح هذه التقنية للشرطة البحث عن لوحات المركبات ورصد تحركاتها عبر مواقع مختلفة، بما يساعد في التحقيقات الأمنية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن حدود استخدام البيانات، وآليات الاحتفاظ بها، والرقابة على الجهات والأفراد المخولين بالوصول إليها.
وتعيد الوقائع التي كشفها التحقيق فتح النقاش بشأن التوازن بين الاستفادة من تقنيات المراقبة في إنفاذ القانون وحماية الخصوصية، خاصة في ظل المخاطر الناجمة عن الاحتفاظ بصلاحيات الدخول أو إساءة استخدامها لأغراض شخصية.



