كشفت تقارير صحفية أمريكية عن وجود خلاف في وجهات النظر بين دونالد ترامب الابن ووالده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران، إذ يعارض نجل الرئيس التدخل العسكري الأمريكي، في موقف يعكس تباينًا في الرؤى داخل التيار المحافظ الأمريكي حول جدوى الانخراط في صراعات خارجية جديدة.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك»، فإن ترامب الابن أبدى رفضه للحرب منذ بدايتها، ونقل موقفه إلى والده، انطلاقًا من اعتقاده بأن الولايات المتحدة ينبغي أن تتجنب الدخول في حرب جديدة بالشرق الأوسط.
ترامب الابن يتجنب المواجهة العلنية مع والده
وأشار التقرير إلى أن دونالد ترامب الابن، المعروف باسم «دون»، فضّل الاحتفاظ بموقفه بعيدًا عن الأضواء، ولم يعلن معارضته للحرب بشكل علني، تجنبًا للدخول في خلاف مباشر مع والده بشأن أحد أبرز الملفات السياسية والعسكرية.
وأضافت مصادر نقلت عنها المجلة أن نجل الرئيس الأمريكي يتبنى توجهًا متحفظًا تجاه التدخلات العسكرية الخارجية، وهو ما يتوافق مع دعوات داخل التيار المحافظ لإعطاء الأولوية للقضايا الداخلية الأمريكية بدلًا من الانخراط في حروب خارجية طويلة الأمد.
كما لفت التقرير إلى علاقته بالناشط المحافظ الراحل تشارلي كيرك، الذي عارض الحرب على إيران، في موقف يعكس وجود أصوات داخل التيار المحافظ تشكك في جدوى التصعيد العسكري.
الحرب تكشف خلافات داخل حركة «ماجا»
وأوضح التقرير أن الحرب على إيران أظهرت تباينات داخل حركة «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا» المعروفة اختصارًا باسم «ماجا»، خاصة فيما يتعلق بتفسير شعار «أمريكا أولًا» وحدود استخدام القوة العسكرية الأمريكية خارج البلاد.
ويتمثل أحد الاتجاهات داخل الحركة في رفض الحروب الخارجية والتركيز على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، بينما يرى اتجاه آخر أن استخدام القوة العسكرية قد يكون ضروريًا للتعامل مع التهديدات الخارجية.
وكان ترامب قد سعى خلال مسيرته السياسية إلى الجمع بين الدعوة لتعزيز القوة الأمريكية والتعهد بتجنب الحروب الكبرى، إلا أن الحرب على إيران أعادت طرح تساؤلات بشأن مدى التوافق بين هذين التوجهين.
تحفظات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب
ولم تقتصر التحفظات على ترامب الابن، إذ أشار التقرير إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أبدى معارضة للحرب خلال مناقشات داخلية سبقت المشاركة الأمريكية في العمليات العسكرية ضد إيران.
كما نقل التقرير وجود شكوك لدى مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو بشأن إمكانية إحداث تغيير في النظام الإيراني من خلال الضربات الجوية، وهي الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتعكس هذه المواقف، وفقًا للتقرير، تباين التقديرات داخل دوائر صنع القرار الأمريكي بشأن أهداف الحرب، ومدى إمكانية تحقيقها بالوسائل العسكرية، والتداعيات المحتملة لاستمرار التصعيد على المصالح الأمريكية في المنطقة.



