توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

الرقابة المالية تمهد لإطلاق «الشورت سيلينج».. آلية جديدة تتيح تحقيق الأرباح من تراجع الأسهم

eman ramdan 21 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
الرقابة المالية تمهد لإطلاق «الشورت سيلينج».. آلية جديدة تتيح تحقيق الأرباح من تراجع الأسهم

اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية خطوة جديدة نحو إطلاق آلية البيع على المكشوف «الشورت سيلينج» في البورصة المصرية، من خلال إصدار نموذج استرشادي للعقود المنظمة للعلاقة بين شركات السمسرة والعملاء الراغبين في اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تطبيق القواعد التنظيمية الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026، بهدف تحديد حقوق والتزامات الأطراف المعنية، ووضع ضوابط واضحة لتنفيذ العمليات وإدارة المخاطر المرتبطة بها.

ما آلية الشورت سيلينج وكيف تحقق الأرباح؟

تعتمد آلية البيع على المكشوف على اقتراض المستثمر أسهمًا من مستثمر آخر، ثم بيعها في السوق، على أمل انخفاض سعرها لاحقًا، ليعيد شراءها بسعر أقل ويردها إلى صاحبها الأصلي، محققًا ربحًا من فرق السعر بعد خصم تكاليف الاقتراض والعمولات.

وعلى سبيل المثال، إذا اقترض المستثمر سهمًا وباعه مقابل 100 جنيه، ثم انخفض سعره إلى 80 جنيهًا، فيمكنه إعادة شرائه بهذا السعر وردّه إلى المُقرض، محققًا فارقًا قدره 20 جنيهًا قبل خصم المصروفات.

أما إذا ارتفع سعر السهم إلى 120 جنيهًا، فسيضطر المستثمر إلى شرائه بسعر أعلى من سعر البيع، ما يؤدي إلى تكبده خسارة، وهو ما يجعل إدارة المخاطر عنصرًا أساسيًا في هذه الآلية.

نموذج تعاقدي لتنظيم العلاقة بين المستثمرين وشركات السمسرة

أصدرت الهيئة النموذج الاسترشادي للعقد بقرار من رئيس الهيئة رقم 3350 لسنة 2026، بعد التشاور مع الأطراف العاملة في السوق، بهدف توحيد الأساس التعاقدي وتوضيح الإجراءات المطلوبة لتطبيق الآلية.

وينظم العقد العلاقة بين شركة السمسرة والعميل المقترض، ويحدد المسؤوليات المتعلقة بتنفيذ العمليات، والعمولات والمصروفات، وإدارة الضمانات، ومتابعة المراكز المفتوحة، فضلًا عن الإجراءات الواجب اتخاذها عند حدوث تغييرات في قيمة الأوراق المالية أو التأخر في رد الأسهم المقترضة.

وتقتصر العمليات على الأوراق المالية المتاحة من خلال نظام الإقراض المركزي لدى شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، وفقًا للقواعد المنظمة.

ضمانات مالية لمواجهة تقلبات الأسعار

يتضمن النموذج ضوابط خاصة بالضمانات التي يقدمها العميل المقترض قبل تنفيذ العملية، مع الالتزام بالحدود والنسب المقررة رقابيًا، وإيداع الضمانات النقدية في حساب مستقل مخصص لهذه العمليات.

كما يلزم شركات السمسرة بإعادة تقييم الأوراق المالية المقترضة ومتابعة نسبة الضمانات إلى قيمتها خلال جلسات التداول، بما يساعد على رصد التغيرات السعرية والتعامل مع المخاطر المحتملة.

ويتناول العقد كذلك الإجراءات الواجب اتخاذها في حالة عدم رد الأوراق المالية في الموعد المحدد، بما في ذلك شراء الأسهم اللازمة لإعادتها، وفقًا للقواعد ومواعيد التسوية المعمول بها.

ويحدد النموذج حالات إغلاق المراكز المفتوحة، ومنها خروج الورقة المالية من قائمة الأسهم المسموح بالتعامل عليها من خلال الآلية، أو وقوع أحداث مؤثرة مثل الاندماج أو الاستحواذ أو التصفية، وفقًا للضوابط المعتمدة.

حقوق العملاء وتكاليف الاقتراض

ألزمت الهيئة شركات السمسرة بتقديم دليل توضيحي للعملاء يشرح طبيعة البيع على المكشوف وإجراءاته ومزاياه ومخاطره، مع تحديثه عند تعديل القواعد المنظمة، وتقديمه للعملاء وفقًا للضوابط المحددة.

كما ينظم العقد استثمار هامش الضمان النقدي في الأدوات المسموح بها، مع إخطار العميل بأوجه الاستثمار والعائد الفعلي، وإضافة العائد إلى حسابه وفقًا للشروط المتفق عليها.

ويشترط النموذج الإفصاح عن المصروفات والعمولات والمبالغ التي تخصم من العميل، مع توضيح أسس احتسابها، وعدم تعديلها مستقبلًا إلا بموافقته الصريحة.

ويتيح العقد للمستثمر إصدار أوامر بيع وشراء الأوراق المالية المقترضة، وإغلاق مركزه المفتوح كليًا أو جزئيًا خلال فترة الاقتراض، وفقًا للشروط المنظمة.

تجارب تشغيلية تمهيدًا للإطلاق الرسمي

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إصدار النموذج الاسترشادي يمثل خطوة ضمن الاستعدادات لإطلاق آلية الشورت سيلينج، مشيرًا إلى استمرار العمل على استكمال الجوانب التنظيمية والإرشادات العملية لجميع الأطراف.

وتتزامن هذه الإجراءات مع إجراء تجارب تشغيلية لنظام الإقراض المركزي الذي أعدته وتديره شركة مصر للمقاصة، بهدف التأكد من كفاءة الربط الإلكتروني بين النظام وشركات السمسرة، وتوثيق مراحل تنفيذ العمليات.

ومن المنتظر أن يتيح النظام للعملاء المقترضين الاطلاع على عروض إقراض الأسهم المتاحة واختيار ما يتناسب مع أهدافهم الاستثمارية، مع تمكين أصحاب الأسهم الراغبين في إقراضها من متابعة العروض المسجلة.

ضوابط لمكافحة غسل الأموال وحماية بيانات المستثمرين

يتضمن العقد اشتراطات تتعلق بالتحقق من هوية العميل ومشروعية مصادر أمواله، بما يتفق مع قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 والقرارات الرقابية المنظمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما يلزم شركات السمسرة بالحفاظ على سرية بيانات العملاء ومستنداتهم وعدم الإفصاح عنها دون موافقة كتابية مسبقة، باستثناء الحالات التي يفرض فيها القانون أو الجهات القضائية والرقابية المختصة تقديم المعلومات.

وتستهدف هذه الضوابط تعزيز الثقة في التعاملات، وتوفير إطار واضح لممارسة البيع على المكشوف، مع مراعاة حماية حقوق المستثمرين والحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الأسهم.

كيف يستفيد المقرض من آلية الشورت سيلينج؟

لا تقتصر الاستفادة من الآلية على المستثمر الذي يقترض الأسهم ويبيعها، إذ يمكن لصاحب الأسهم أيضًا تحقيق عائد مقابل إقراض أوراقه المالية، وفقًا لشروط الاتفاق والضوابط المنظمة.

وبذلك تتيح الآلية فرصة للاستفادة من الأسهم المملوكة للمستثمرين، في حين تظل الأرباح والخسائر الناتجة عن البيع على المكشوف مرتبطة بتحركات الأسعار وتكاليف الاقتراض ومدى صحة توقعات المستثمر.

ومن المقرر أن يرتبط بدء التطبيق الفعلي باستكمال الإجراءات التنظيمية والتجارب التشغيلية اللازمة، بما يضمن وضوح قواعد التعامل وتوافر آليات إدارة المخاطر والضمانات.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←