السيسي: الانتهاء من مشروعات التنمية بحلول 2030.. وتوجيه بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن التعامل مع التحديات والمشكلات التي تواجه الدولة يتطلب تبني رؤى واقعية تراعي الظروف القائمة والتحديات المتراكمة عبر العقود الماضية، مشيرًا إلى أن طرح الحلول المثالية بعيدًا عن الواقع لا يسهم في معالجة الأزمات بصورة فعالة.
وشدد السيسي على عزم الدولة الانتهاء من جهود التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030، بما يدعم تحقيق التنمية العمرانية والاقتصادية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار ويحسن مستوى معيشة المواطنين.
جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الثلاثاء، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من المسؤولين، حيث تناولت الجلسة تحديات العمران والإسكان والنقل، وسبل مواجهة النمو العمراني غير المخطط.
السيسي: المصريون يعيشون على 7% فقط من مساحة البلاد
وأوضح الرئيس أن المصريين عاشوا لعقود طويلة على نحو 7% فقط من إجمالي مساحة الدولة، بما يعادل نحو 60 إلى 70 ألف كيلومتر مربع، وهو ما ترتبت عليه تداعيات اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية.
وأشار إلى أن هذا الوضع لا يتناسب مع فرص النمو المتاحة، خاصة في ظل غياب التخطيط العمراني المتكامل لمواكبة الزيادة السكانية والتوسع العمراني، الأمر الذي أسهم في انتشار المناطق العشوائية المحيطة بالقاهرة، وتراجع مستوى خدمات النقل، إلى جانب ظهور العديد من الممارسات السلبية المرتبطة بالنمو غير المخطط.
نقل المقابر وإنشاء 70 ألف مقبرة جديدة
وفيما يتعلق بملف نقل وإزالة المقابر، أوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس تناول أسباب اتخاذ هذه الخطوة، والتي ارتبطت بارتفاع منسوب المياه الجوفية في نطاق المقابر.
وأشار إلى أن الدولة تعاملت مع الملف وفق رؤية تراعي الأبعاد الشرعية والإنسانية، من خلال إنشاء مقابر بديلة والعمل على إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، مع تحمل الدولة التكاليف المرتبطة بهذه الإجراءات تحقيقًا للصالح العام.
وفي ملف الطرق، لفت السيسي إلى أن الرسوم الحالية المفروضة على المرور لا تغطي تكاليف الاستثمارات وأعمال الصيانة، مؤكدًا في الوقت نفسه نجاح الدولة في معالجة أزمة الكهرباء، بما يدعم متطلبات التنمية ويسهم في استقرار الدولة.
إنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار
وفي إطار جهود الدولة لمعالجة أزمة الإسكان، وجه الرئيس السيسي الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، على أن يتقاسما التكلفة مناصفة.
وأوضح أن التوجه نحو تعزيز نظام الإيجار يستهدف إحداث تغيير في ثقافة التملك السائدة، وإعادة تنشيط الإيجار بوصفه أحد البدائل المتاحة لتلبية احتياجات المواطنين السكنية.
وأشار إلى أن الاعتماد على التملك خلال العقود الماضية، بالتزامن مع عدم قدرة الدولة على توفير بدائل سكنية كافية تحل محل دور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، أسهم في تفاقم أزمة العشوائيات وانتشار البناء غير المخطط.
السيسي: التنمية تحتاج إلى عقود وليس سنوات قليلة
وأكد الرئيس أن تجارب الدول في التنمية والتطور تستغرق عادة فترات تتراوح بين 50 و100 عام، مشددًا على أن تحقيق تحول شامل في فترة لا تتجاوز 10 أو 12 عامًا ليس أمرًا واقعيًا.
وأوضح أنه لم يعد المواطنين بتحقيق التنمية الشاملة خلال هذه الفترة القصيرة، معتبرًا أن إنجاز تقدم ملموس خلال 20 إلى 30 عامًا يمثل هدفًا كبيرًا، إذا ما توافرت عوامل النجاح والتوفيق.
وجدد السيسي تأكيده على استهداف الانتهاء من جهود ومشروعات التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030، معربًا عن أمله في أن تضع هذه الجهود مصر على طريق التقدم الحقيقي، وتعزز الاستثمار والتنمية، وتتيح للأجيال المقبلة فرصًا أفضل لاستكمال مسيرة التطوير.
كما أعرب عن تمنياته بالتوفيق للمسؤولين الذين سيتولون مسؤولية استكمال جهود التنمية مستقبلًا، مؤكدًا أن حجم ما تحقق في مصر لم يكن من الممكن إنجازه في أقل من 30 عامًا.
اتفاق استثماري بقيمة 11 تريليون جنيه مع مجموعة طلعت مصطفى
وفي سياق متصل، شهد الرئيس السيسي توقيع اتفاق استثماري بين الحكومة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى، لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة إجمالية معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه.
وتشمل المشروعات مشروع شمال مدينتي، ومشروعًا على مساحة 11.3 مليون متر مربع في الإسكندرية، إلى جانب مشروع صناعي ولوجستي وعقاري في منطقة أبو قير، فضلًا عن وجهة ساحلية في الساحل الشمالي.
دعوة القطاع الخاص للمشاركة في المسؤولية المجتمعية
ودعا الرئيس السيسي القطاع الخاص والمستثمرين إلى تعزيز دورهم في المسؤولية المجتمعية، والمساهمة في دعم جهود التنمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما وجه الحكومة بالتنسيق مع مجموعة طلعت مصطفى لإشراكها في مشروع إنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، في إطار توسيع مشاركة القطاع الخاص في توفير الحلول السكنية.
وشدد الرئيس على التزام الدولة بالانتهاء من جميع مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في موعد أقصاه عام 2030، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات والبنية التحتية في القرى والمناطق المستهدفة.



