قد لا يكون تغير مذاق الفم مرتبطًا بالطعام الذي نتناوله، إذ يمكن أن يكون الشعور بطعم معدني أو مر أو حامض ناتجًا عن مجموعة من العوامل الصحية، مثل جفاف الفم أو مشكلات الأسنان واللثة أو نقص بعض العناصر الغذائية، وقد يرتبط أحيانًا بارتجاع حمض المعدة أو تأثير بعض الأدوية.
ورغم أن هذه التغيرات تكون مؤقتة في كثير من الحالات، فإن استمرارها أو ظهورها مصحوبة بأعراض أخرى يستدعي الانتباه لمعرفة السبب والتعامل معه بصورة صحيحة.
1. جفاف الفم والطعم غير المستحب
قد يشير الشعور بجفاف الفم ووجود مذاق غير مألوف إلى انخفاض إفراز اللعاب، وهو ما قد يؤثر في حاسة التذوق والمضغ والبلع.
ومن الأسباب الشائعة لهذه المشكلة عدم شرب كمية كافية من الماء، والتعرق الزائد، والتعرض للحرارة، فضلًا عن بعض الأدوية، مثل مضادات الحساسية والاكتئاب وبعض أدوية ضغط الدم.
وقد تساعد المواظبة على شرب الماء وتجنب العوامل التي تزيد الجفاف في تخفيف الأعراض. أما إذا استمرت المشكلة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب، خاصة إذا بدأت بعد استخدام دواء جديد.
2. الطعم المعدني ونقص العناصر الغذائية
يشبه الطعم المعدني في الفم مذاق العملات المعدنية، وقد يظهر خلال الحمل أو نتيجة بعض التغيرات في حاسة التذوق.
وفي بعض الحالات، قد يرتبط هذا الإحساس بنقص الحديد أو فيتامين ب12 أو الزنك، خاصة إذا صاحبه التعب أو شحوب البشرة أو التهاب اللسان وظهور تقرحات بالفم.
كما يمكن أن تؤثر بعض العدوى، مثل نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي، في حاسة التذوق، وقد تؤدي اضطرابات امتصاص العناصر الغذائية إلى ظهور أعراض مشابهة.
وإذا استمر الطعم المعدني دون سبب واضح، فقد يطلب الطبيب إجراء تحاليل مناسبة لتحديد ما إذا كان هناك نقص غذائي أو مشكلة صحية أخرى، مع تجنب تناول المكملات الغذائية دون استشارة طبية.
3. الطعم الحامض عند الاستيقاظ
قد يستيقظ بعض الأشخاص مع الشعور بطعم حامض في الفم، وهو ما يمكن أن يحدث نتيجة التنفس من الفم أثناء النوم، خاصة عند الإصابة بانسداد الأنف، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة جفاف الفم.
وقد يرتبط هذا العرض أيضًا بارتجاع حمض المعدة إلى المريء، خاصة إذا صاحبه الشعور بحرقة المعدة أو عودة الطعام والسوائل إلى الحلق.
ويمكن أن يساعد شرب الماء بانتظام ومعالجة أسباب انسداد الأنف على تقليل الجفاف. أما إذا كان الطعم الحامض مصحوبًا بشخير متكرر أو نعاس شديد خلال النهار، فمن المهم تقييم جودة النوم واستبعاد اضطرابات التنفس أثناء النوم.
4. الطعم الكريه ورائحة الفم
قد ينتج المذاق الكريه عن تراكم بقايا الطعام والبكتيريا على الأسنان واللسان واللثة، خاصة عند إهمال نظافة الفم.
ومن العلامات التي قد تصاحب هذه المشكلة رائحة الفم الكريهة، وظهور طبقة على اللسان، ونزيف اللثة أثناء تنظيف الأسنان.
وللحد من هذه الأعراض، يُنصح بتنظيف الأسنان مرتين يوميًا، واستخدام خيط الأسنان بانتظام، وتنظيف اللسان، مع إجراء فحوص دورية لدى طبيب الأسنان.
أما استمرار نزيف اللثة أو ظهور تورم مؤلم أو تقرحات لا تلتئم خلال أسبوعين، فيستدعي الفحص الطبي للكشف عن أمراض اللثة أو غيرها من المشكلات التي تحتاج إلى علاج.
كذلك، قد تؤثر بعض الأدوية في حاسة التذوق، لذلك ينبغي مراجعة الطبيب إذا ظهر تغير المذاق بعد بدء تناول دواء جديد، دون التوقف عن استخدامه من تلقاء النفس.
5. الطعم المر وعلاقته بارتجاع المعدة
قد يكون الشعور بطعم مر في الفم، خاصة بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء، مرتبطًا بارتجاع محتويات المعدة إلى المريء والحلق.
وقد يصاحب هذه الحالة الشعور بحرقة المعدة أو عسر الهضم أو الغثيان، وأحيانًا السعال وبحة الصوت.
ويمكن تخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص من خلال تناول وجبات صغيرة، وتجنب الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، وتقليل الأطعمة والمشروبات التي تزيد المشكلة.
ومع ذلك، فإن الطعم المر لا يعني بالضرورة الإصابة بارتجاع المعدة، إذ يمكن أن ينتج عن أسباب أخرى، منها بعض مشكلات الكبد والمرارة.
وإذا صاحبه ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو اصفرار الجلد والعينين أو تغير لون البول إلى الداكن، فيجب طلب التقييم الطبي لتحديد السبب.
متى يستدعي تغير مذاق الفم زيارة الطبيب؟
رغم أن معظم تغيرات التذوق تكون مؤقتة، فإن هناك علامات تستدعي عدم تجاهلها، ومنها:
- استمرار تغير المذاق دون سبب واضح.
- جفاف الفم الشديد أو العطش المستمر وكثرة التبول.
- استمرار نزيف اللثة أو ظهور تقرحات لا تلتئم.
- اصفرار الجلد والعينين أو الشعور بألم شديد في البطن.
- استمرار الأعراض لعدة أسابيع أو تأثيرها في القدرة على تناول الطعام.
أما صعوبة التنفس أو البلع، أو تورم اللسان والحلق، أو ألم الصدر الشديد، فتتطلب الحصول على المساعدة الطبية العاجلة.
كيف تحافظ على صحة الفم وحاسة التذوق؟
يساعد الاهتمام بنظافة الأسنان واللسان، وشرب الماء بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن على تقليل بعض الأسباب الشائعة لتغير مذاق الفم.
ومن المهم أيضًا ملاحظة توقيت ظهور الأعراض والأدوية المستخدمة وأي علامات أخرى مصاحبة لها، لأن هذه التفاصيل قد تساعد الطبيب على تحديد السبب.
وفي النهاية، لا يكفي الطعم المعدني أو المر أو الحامض وحده لتشخيص مرض معين، لكنه قد يكون مؤشرًا يستحق الانتباه إذا استمر أو تكرر بصورة ملحوظة.



