صرحت وزارة الخارجية القطرية في حوار رسمي جديد بأن الخطوة الإيرانية الأخيرة المتمثلة في استهداف دول الخليج تنبع من نظرة خاطئة تماماً للواقع الإقليمي، مؤكدة أن هذه المواقف تعكس حالة من اليأس وليس استراتيجية مدروسة. وقد أدلى بهذه التصريحات مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم الخارجية، ماجد الأنصاري، مشدداً على أن المنطقة تشهد تحديات معقدة تتطلب حلاً جذرياً وليس مجرد ردود أفعال متبادلة. كما أشار إلى أن الاعتداءات المستمرة التي تقوم بها جماعة الحوثي على الأراضي السعودية لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال، لأنها تمس الأمن القومي لدولة شقيقة وتهدد استقرار كامل المنطقة، وهو ما يستنكره الجميع.
الدعوة إلى بناء منظومة أمنية خليجية موحدة ومتطورة
وشدد المسؤول القطري على أن أي تسوية قادمة مع طهران يجب أن تأخذ في الاعتبار مخاوف جميع الأطراف المعنية، فلا يمكن فرض حلول أحادية الجانب تتجاهل الأمن الجماعي. وأضاف أن الحاجة ماسة حالياً إلى صياغة منظومة أمنية إقليمية جديدة تضمن السلام الدائم وتحمي السيادة الوطنية لكل بلد. وفي سياق متصل، نفت الوزارة صحة الشائعات التي تداولتها بعض الأطراف حول استخدام القاعدة العسكرية الأمريكية الموجودة في الدوحة لتنفيذ ضربات جوية ضد إيران، مؤكدة بوضوح أن هذه المزاعم عارية تماماً من الصحة ولا أساس لها من الواقعية.
وأكد الأنصاري على أن التنسيق الخليجي لم يتوقف بل هو في أعلى مستوياته، حيث تجتمع القيادات الأمنية والسياسية بشكل يومي لتبادل المعلومات وتوحيد المواقف. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتطلب فيه دول مجلس التعاون الخليجي مزيداً من التكاتف لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة. كما لفت النظر إلى أن الأمن في هذه المنطقة لا يقبل التجزئة، فأي تهديد يستهدف دولة واحدة هو تهديد مباشر للجميع. ويُنتظر أن تتواصل هذه الاجتماعات المكثفة خلال الأيام المقبلة لرسم ملامح المرحلة القادمة، مع التأكيد على أن قطر ستظل شريكاً فاعلاً في كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الإقليمي. وتعتبر هذه المواقف جزءاً من سياسة قطر الداعمة للحوار والتسوية السلمية، مع التمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وهو ما يجعل صوتها مسموعاً ومؤثراً في المحافل الدولية والإقليمية. إن مثل هذه التصريحات ترسل رسائل طمأنة للشعوب بأن دول الخليج قادرة على حماية أمنها من أي تهديدات خارجية أو داخلية، مهما كانت قوة الطرف الآخر أو حجم التحديات التي تواجهها. كما أن التأكيد على عدم استخدام الأراضي القطرية في عمليات عسكرية ضد دول الجوار يوضح التزام الدوحة بمبادئ حسن الجوار وعدم التصعيد، مما يعزز الثقة بين دول المنطقة ويقلل من حدة التوترات التي قد تنشأ بسبب سوء الفهم أو التصرفات الأحادية الجانب التي قد تضر بمصالح الجميع.



