توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

كاتي زكريا.. إيجاز أول “متعثر” يكشف ثغرات متحدثة البيت الأبيض

rawan abdrabo 14 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
كاتي زكريا.. إيجاز أول “متعثر” يكشف ثغرات متحدثة البيت الأبيض

كاتي زكريا في أول إحاطة بالبيت الأبيض.. بداية مرتبكة واختبار صعب أمام إعلام ترامب

وسط حشد من الصحفيين، اعتلت كاتي زكريا، المتحدثة الصحفية الجديدة باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منصة الإحاطات الإعلامية في البيت الأبيض، لتتولى مهمة تمثيل الإدارة الأمريكية أمام وسائل الإعلام، في منصب يضع شاغله تحت الأضواء باستمرار.

لكن ظهورها الأول، أمس الثلاثاء، لم يستغرق سوى 14 دقيقة، وشهد طرح ثلاثة أسئلة فقط، قبل أن تنتهي الإحاطة سريعًا، في مشهد رأت فيه وكالة «أسوشيتد برس» أن المتحدثة الجديدة نجحت، على الأقل، في إعادة الإيجاز إلى المؤتمرات الصحفية بالبيت الأبيض.

وخلال الإحاطة، اعتمدت زكريا في كثير من الأحيان على قراءة نص مكتوب، وتوقفت مبتسمة أثناء نطقها عبارة «وزارة الحرب»، كما واجهت ارتباكًا أثناء الإجابة عن سؤال يتعلق بخلفيتها، وخلطت بين كلمتي «زوج» و«رئيس». واقتصرت الأسئلة التي تلقتها على عدد محدود من وسائل الإعلام التي تتبنى مواقف متعاطفة مع الرئيس الجمهوري.

وتواجه المتحدثة الجديدة مهمة معقدة، في ظل ميل ترامب إلى الحديث عن نفسه ومواقفه بصورة مباشرة، إلى جانب علاقته المتوترة بوسائل الإعلام، وهو ما يجعل أداءها محل متابعة دقيقة منذ اللحظة الأولى لتوليها المنصب.

دور المتحدثة الصحفية.. بين نقل المعلومات والدفاع عن الرئيس

في أول تصريحاتها، قالت زكريا إنها باتت قادرة على مواصلة الدور الذي كانت تؤديه سابقًا خارج البيت الأبيض، والمتمثل في الترويج لبرنامج ترامب وتوسيع نطاقه بين الأمريكيين.

لكن تصريحاتها لم تتطرق بوضوح إلى مسؤولية نقل المعلومات الدقيقة إلى الجمهور، وهي إحدى المهام التقليدية للمتحدث الصحفي، الذي يمثل حلقة الوصل بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام.

وعلى مدى عقود، منذ تولي جورج أكيرسون منصب السكرتير الصحفي للرئيس هربرت هوفر عام 1929، تطورت طبيعة هذا الدور ليشمل نقل المعلومات، والتعامل مع الصحفيين، والدفاع عن صورة الرئيس، فضلًا عن إدارة الأزمات الإعلامية، التي قد تتحول أحيانًا إلى ساحة للصراع بين السلطة والصحافة.

غير أن هذا الدور اكتسب طابعًا أكثر تصادمية خلال ولاية ترامب الثانية، في ظل أداء المتحدثة الصحفية السابقة كارولين ليفيت، التي غادرت منصبها في أغسطس الماضي، بعد أن أمضت نحو 17 شهرًا في مواجهة الانتقادات الإعلامية والدفاع عن الإدارة.

وعُرفت ليفيت بأسلوبها الحازم، الذي جمع بين الابتسام والردود القاطعة على الصحفيين، بالتزامن مع تصاعد انتقادات ترامب لوسائل الإعلام بسبب تغطيتها لسياساته. كما ورد اسمها في دعوى قضائية واحدة على الأقل تتعلق بإتاحة الوصول الإعلامي إلى البيت الأبيض.

ولم تتردد ليفيت في مهاجمة ما اعتبرته انحيازًا إعلاميًا، إذ وصفت أحد أسئلة الصحفيين خلال مؤتمر صحفي سابق بأنه «سؤال غبي»، في موقف عكس طبيعة المواجهة المتكررة بين الإدارة والصحافة.

انتقادات مبكرة ومقارنات بتجارب سابقة

وعلى الرغم من إشادة ترامب بأداء المتحدثة الجديدة عقب ظهورها الأول، فإن الانطباعات الأولية في بعض وسائل الإعلام الأمريكية جاءت أكثر انتقادًا.

فقد نقل موقع «MS NOW» عن مسؤول في البيت الأبيض، لم يكشف عن هويته، قوله إن زكريا مطالبة بتحسين أدائها سريعًا، محذرًا من أن تعثرها قد يجعلها تحطم الرقم القياسي القصير الذي سجله أنتوني سكاراموتشي، مدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض، والذي لم يستمر في منصبه سوى 11 يومًا خلال عام 2017.

من جانبها، قدمت جين بساكي، المتحدثة الصحفية السابقة باسم الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي تقدم حاليًا برنامجًا على قناة «MS NOW»، تقييمًا ساخرًا للإحاطة، إذ وصفتها في منشور عبر منصة «إكس» بأنها بدت وكأنها مشهد كوميدي من برنامج «ساترداي نايت لايف»، رغم أنها لم تكن كذلك.

وتعكس هذه الانتقادات حجم التحدي الذي تواجهه زكريا في بداية مهمتها، خاصة أنها تتولى منصبًا شديد الحساسية في إدارة اعتادت الدخول في مواجهات مباشرة مع وسائل الإعلام.

مديح ترامب يتصدر المشهد

ورغم الملاحظات التي أُثيرت بشأن أدائها، اتسمت الإحاطة الأولى لزكريا بقدر محدود من المعلومات الجديدة، باستثناء إعلانها أن البيت الأبيض طلب من سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، كيمبرلي جيلفويل، الاستقالة، وهو ما استجابت له على الفور.

وفي المقابل، خصصت المتحدثة الجديدة جزءًا كبيرًا من كلمتها الافتتاحية للإشادة بترامب واستعراض ما وصفته بإنجازات إدارته وأولوياتها خلال الولاية الثانية.

وتضمنت رسالتها إشارات إلى ازدهار الاقتصاد الأمريكي، والزيادة الكبيرة في إنتاج الطاقة، وما وصفته بالعلاقة الممتازة مع فنزويلا، إلى جانب تأكيدها أن ترامب يعمل على تعزيز السيطرة الأمريكية على نصف الكرة الغربي لعقود مقبلة.

واستخدمت زكريا عبارات اتسمت بالمبالغة في وصف سياسات الرئيس وأهدافه، وهو أسلوب يتماشى مع الخطاب الذي يتبناه ترامب، المعروف باستخدام تعبيرات واسعة النطاق في الحديث عن إنجازاته ومشروعاته السياسية.

أسئلة محدودة وإعلام موالٍ لترامب

ولم تفتح المتحدثة الجديدة المجال أمام عدد كبير من الأسئلة، إذ اقتصرت الإحاطة على ثلاثة أسئلة رئيسية، قبل تلقي سؤال إضافي قبيل مغادرتها.

وجاءت الأسئلة من مؤسسات إعلامية شملت «بريتبارت» و«فوكس نيوز» و«ديلي ميل»، وهي وسائل إعلام اتخذت، بدرجات متفاوتة، مواقف مؤيدة لترامب خلال فترات من مسيرته السياسية وولايتيه الرئاسيتين.

كما أكدت زكريا اعتزامها مواصلة النهج الذي اتبعته سابقتها في إتاحة الفرصة أمام ما يُعرف بوسائل الإعلام الجديدة للمشاركة في الإحاطات الصحفية، وهي سياسة أثارت اهتمامًا خلال فترة ليفيت، خصوصًا مع مشاركة منصات إعلامية وشخصيات إعلامية أكثر قربًا من توجهات الرئيس الجمهوري.

وتضع هذه البداية زكريا أمام اختبار حقيقي، إذ لن يتوقف نجاحها على قدرتها على تكرار رسائل الإدارة والدفاع عن الرئيس، بل سيمتد إلى قدرتها على إدارة الأسئلة الصعبة، والتعامل مع الصحفيين، وتقديم المعلومات في بيئة إعلامية تتسم بالتوتر والانقسام.

وبين إشادة ترامب وانتقادات بعض وسائل الإعلام، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت المتحدثة الجديدة ستتمكن من ترسيخ حضورها في البيت الأبيض، أم أن بدايتها المتعثرة ستكون مؤشرًا على صعوبة استمرارها في واحد من أكثر المناصب الإعلامية حساسية في الولايات المتحدة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←