كشفت دراسة علمية حديثة أن مواد البيروفسكايت الكالكوجيني تمتلك قدرة على إصدار الضوء بكفاءة أعلى مما أظهرته القياسات السابقة، في اكتشاف قد يدعم تطوير تقنيات مستقبلية تشمل الخلايا الشمسية والكواشف الضوئية والأجهزة الإلكترونية البصرية.
وقادت الدراسة الباحثة ميرجينا ديميتريفسكا من معهد إيمبا السويسري (Empa)، بالتعاون مع باحثين من مركز هيلمهولتز برلين للمواد والطاقة ومؤسسات علمية أخرى.
قياسات جديدة تكشف خصائص المادة
ركز الباحثون على مادة كبريتيد الزركونيوم الباريومي، وهي أحد أنواع البيروفسكايت الكالكوجيني، لدراسة خصائصها في إصدار الضوء.
واستخدم الفريق تقنيات طيفية متقدمة لقياس التلألؤ الضوئي في بلورة مفردة من المادة جرى تصنيعها في مركز هيلمهولتز برلين. وتحدث هذه الظاهرة عندما تمتص المادة الطاقة ثم تعيد إطلاقها على هيئة ضوء.
وأظهرت النتائج أن البلورات المفردة تتمتع بانبعاث ضوئي قوي نسبيًا، بما يتوافق مع التوقعات النظرية، وهو ما يشير إلى أن الإمكانات الضوئية للمادة قد تكون أفضل مما أوحت به القياسات السابقة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Optical Materials.
عيوب التصنيع تحد من كفاءة الأغشية الرقيقة
على الرغم من النتائج الإيجابية التي أظهرتها البلورات المفردة، رصد الباحثون اختلافًا واضحًا عند دراسة الأغشية الرقيقة المصنوعة من المادة نفسها، إذ سجلت انبعاثًا ضوئيًا أضعف بكثير.
ويرتبط هذا التراجع بالعيوب التي قد تظهر أثناء عمليات التصنيع والمعالجة، والتي يمكن أن تؤثر في حركة الشحنات والعمليات الإلكترونية داخل المادة، فتحد من كفاءتها الضوئية.
وتوضح هذه النتيجة أهمية التمييز بين الخصائص الأساسية للمادة والأداء الفعلي الذي يمكن تحقيقه عند تحويلها إلى مكونات وأجهزة عملية. فامتلاك البلورة خصائص واعدة لا يضمن بالضرورة الاحتفاظ بها عند تصنيع الأغشية الرقيقة المستخدمة في التطبيقات التقنية.
إمكانات واعدة للخلايا الشمسية والأجهزة البصرية
تحظى البيروفسكايتات الكالكوجينية باهتمام بحثي بسبب استقرارها المادي وتوافر عناصرها في الطبيعة مقارنة ببعض المواد الأخرى المستخدمة في التقنيات الضوئية، ومنها البيروفسكايتات الهاليدية التي دُرست على نطاق واسع في مجال الخلايا الشمسية.
وقد تساعد القياسات الجديدة العلماء على تحديد العوامل التي تحد من أداء هذه المواد، وتطوير طرق تصنيع تقلل العيوب وتحسن كفاءة الانبعاث الضوئي.
ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في إطار البحث العلمي، ولا تعني أن المادة أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري في الخلايا الشمسية أو الأجهزة الإلكترونية البصرية.
هياكل إبرية دقيقة تفتح مجالًا بحثيًا جديدًا
إلى جانب دراسة البلورات والأغشية الرقيقة، يعمل الفريق على تحليل هياكل إبرية دقيقة ذات مقاطع سداسية ظهرت خلال عملية التصنيع إلى جانب المادة المستهدفة.
وكانت هذه الهياكل تُعامل سابقًا بوصفها نواتج ثانوية غير مرغوبة، إلا أن الفحوص أظهرت امتلاكها خصائص بصرية مميزة، تشمل التأثير في استقطاب الضوء وانكساره وانتقاله.
وقد تتيح هذه الخصائص فرصًا لدراسة استخدام تلك الهياكل في المكونات الفوتونية والإلكترونية المتقدمة، بما في ذلك التطبيقات المرتبطة بالمواد الكمومية.
وبدعم من المؤسسة الوطنية السويسرية للعلوم ضمن برنامج Weave الدولي، يتعاون فريق ديميتريفسكا مع جامعة فريدريش ألكسندر إرلانغن-نورمبرغ في ألمانيا لتحسين عمليات تصنيع هذه الهياكل وفهم خصائصها بصورة أعمق.
وتوفر الدراسة أساسًا لمزيد من الأبحاث التي تستهدف تحسين أداء البيروفسكايت الكالكوجيني، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة من خصائصه الضوئية في تقنيات الطاقة والإلكترونيات المستقبلية.



