محكمة النقض تلغي حكمي إعدام في قضيتي قتل عمد وتقضي بالسجن المؤبد لاستبعاد سبق الإصرار
أصدرت محكمة النقض حكمين مهمين بإلغاء حكمي الإعدام الصادرين بحق متهمين في قضيتين تتعلقان بالقتل العمد، إحداهما باستخدام سلاح ناري «فرد خرطوش»، والأخرى باستخدام سلاح أبيض «سكين»، وقضت مجددًا بمعاقبتهما بالسجن المؤبد، بعد استبعاد ظرف سبق الإصرار من الوقائع، لعدم توافر الأدلة الكافية على قيامه وفقًا لما انتهت إليه المحكمة.
وصدر الحكمان في الطعنين المقيدين برقمي 6383 لسنة 93 قضائية، و18319 لسنة 93 قضائية، لصالح المحامي بالنقض محمود سيد البدوي، وتناول كل منهما أوجهًا قانونية تتعلق بمدى توافر ظرف سبق الإصرار في جريمة القتل العمد، وأثر ذلك على العقوبة المقررة.
تفاصيل الحكم الأول.. إلغاء الإعدام في جريمة قتل باستخدام فرد خرطوش
قضت محكمة النقض بإلغاء الحكم الصادر من محكمة جنايات الأقصر بتاريخ 29 يونيو 2022، والذي قضى بإعدام المتهم «م. ن. ن» شنقًا، لإدانته بقتل المجني عليه «أ. ح» عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، باستخدام عيار ناري أُطلق من فرد خرطوش محلي الصنع، وأصاب المجني عليه في رأسه.
وبعد نظر الطعن المقدم على الحكم، والاستماع إلى أوجه الدفاع التي عرضها المحامي بالنقض محمود البدوي، انتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء حكم الإعدام والقضاء مجددًا بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد.
تفاصيل الحكم الثاني.. إلغاء الإعدام في جريمة قتل باستخدام سكين
وفي الحكم الثاني، قضت محكمة النقض، بجلسة 2 ديسمبر 2025، بتصحيح الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة، الدائرة 13 شمال، بتاريخ 23 أغسطس 2023، والذي قضى بإعدام المتهم «ي. ف» شنقًا، لإدانته بقتل المجني عليه «أ. ع» عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، باستخدام سلاح أبيض «سكين»، ما أسفر عن إصابته بالإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته.
وتولى المحامي بالنقض محمود البدوي مهمة الدفاع عن المتهم أمام محكمة النقض، حيث حضر جلسة 18 نوفمبر 2025، ثم قدم مرافعته الختامية بجلسة 2 ديسمبر 2025، مستندًا إلى أوجه الطعن على الحكم الصادر بالإعدام.
وركز الدفاع على أن حكم محكمة الجنايات لم يتناول على النحو الكافي أوجه الدفاع المتعلقة بمدى توافر القصد الجنائي لدى المتهم، وقيام نية إزهاق روح المجني عليه، فضلًا عن مدى توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد، بما يستوجب إعادة النظر في الوصف القانوني للواقعة والعقوبة المقررة عنها.
وانتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء حكم الإعدام والقضاء مجددًا بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد.
حيثيات النقض.. انتفاء سبق الإصرار لعدم ثبوت التدبر السابق للجريمة
واستند الحكم الثاني إلى أن الأدلة التي أوردها حكم محكمة الجنايات لم تثبت على نحو يقيني أن المتهم كان في حالة تسمح له بإعمال الفكر وتدبر العواقب قبل ارتكاب الجريمة، وهو ما اعتبرته محكمة النقض سببًا لاستبعاد ظرف سبق الإصرار.
وجاء في حيثيات الحكم أن نية القتل، وإن توافرت لدى المتهم، فإنها لم تتكون لديه إلا عند الإقدام على ارتكاب الفعل، وهو ما لا يكفي وحده لقيام ظرف سبق الإصرار، الذي يستلزم توافر عناصره القانونية وثبوتها من واقع الأدلة.
وأوضحت المحكمة أن استبعاد هذا الظرف يستوجب تطبيق النص القانوني المنظم لجريمة القتل العمد مجردة من سبق الإصرار، مع مراعاة المادة 32 من قانون العقوبات، التي سبق أن طبقها الحكم المطعون فيه.
ولما كانت الدعوى صالحة للفصل في موضوعها، انتهت محكمة النقض إلى تصحيح الحكم، وتطبيق المادة 234/1 من قانون العقوبات على واقعة القتل العمد بعد استبعاد ظرف سبق الإصرار، والقضاء بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد، مع رفض الطعن فيما عدا ذلك.
ويبرز الحكمان أهمية التمييز بين ثبوت نية القتل وتوافر ظرف سبق الإصرار، إذ إن ثبوت القصد الجنائي لا يعني بالضرورة تحقق هذا الظرف المشدد، ما لم تدعمه الأدلة التي تثبت توافره وفقًا للقانون.



