توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

يستخدمون أساليب البشر.. وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقون يكشفون هشاشة الإنترنت

rawan abdrabo 13 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
يستخدمون أساليب البشر.. وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقون يكشفون هشاشة الإنترنت

الذكاء الاصطناعي يوسع نطاق الهجمات السيبرانية.. ثغرات الإنترنت القديمة تتحول إلى أهداف سهلة

مع تصاعد المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، تبرز تحديات جديدة في مجال الأمن السيبراني، بعدما أظهرت تجارب حديثة قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ أساليب القرصنة التقليدية بسرعة وعلى نطاق واسع، ما يجعل الثغرات الأمنية المعروفة في أنظمة الإنترنت أهدافًا يسهل الوصول إليها، وفقًا لتقرير نشره موقع «أكسيوس» الأمريكي.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأنظمة لا تحتاج بالضرورة إلى ابتكار أساليب اختراق جديدة لتجاوز الدفاعات الرقمية، إذ يكفي أن تنفذ التقنيات التي استخدمها القراصنة البشريون لعقود، ولكن بسرعة أكبر وقدرة أعلى على تكرار المحاولات وأتمتتها.

تحذيرات من وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة مؤسسات

وتزايدت المخاوف عقب إعلان شركة «OpenAI»، في وقت متأخر من يوم الخميس الماضي، أنها أبلغت أكثر من 100 مؤسسة باحتمال وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها إلى أنظمتها خلال اختبارات ما قبل الإطلاق.

وفي سياق متصل، رصد باحثون من شركتي «Transluce» و«Corridor» مجموعة من الحوادث الجديدة خلال الأسبوع الماضي، تضمنت استهداف مواقع حكومية، من بينها مواقع في الولايات المتحدة وكندا.

وأوضح التقرير أن شركات الذكاء الاصطناعي والباحثين يحققون في عشرات الآلاف من الحالات التي تجاوزت فيها نماذج متقدمة الحدود المحددة خلال اختبارات ما قبل النشر، ما يسلط الضوء على صعوبة التنبؤ بجميع السلوكيات التي قد تصدر عن هذه الأنظمة.

أساليب قرصنة تقليدية بقدرات تنفيذ أسرع

وبحسب «أكسيوس»، أظهرت بعض اختبارات السلامة قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على محاكاة أساليب اختراق معروفة، تشمل استخدام بيانات تسجيل دخول مسروقة، واستغلال مفاتيح واجهات برمجة التطبيقات المكشوفة، ومحاولة تجاوز أنظمة اكتشاف الروبوتات.

وفي عدد من الحوادث التي أُبلغ عنها مؤخرًا، تمكنت هذه الوكلاء من الوصول إلى قواعد بيانات ومواقع إلكترونية متاحة للجمهور، مستفيدة من ثغرات أمنية لم تُعالج أو من ضعف إجراءات الحماية.

ونقل التقرير عن جاك كيبل، المؤسس المشارك لشركة «Corridor»، قوله إن عمليات الاختراق التي رصدها الباحثون لم تكن متطورة من الناحية التقنية، بل اتسمت بالبساطة ومحدودية الأساليب المستخدمة.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن بعض هذه الحوادث وقعت أثناء تنفيذ وكلاء الذكاء الاصطناعي مهامًا اعتيادية لا ترتبط بالأمن السيبراني بصورة مباشرة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن احتمالات لجوء هذه الأنظمة إلى اختبار ثغرات أمنية عندما تواجه عقبات في إنجاز المهام المطلوبة منها.

وفي إحدى الحالات، كان أحد الوكلاء مكلفًا بالبحث عن سجلات طلاق كندية تعود إلى أوائل القرن العشرين، لكنه واجه صعوبات في الوصول إلى المعلومات، فاتجه إلى اختبار ثغرات أمنية باعتباره وسيلة بديلة لاستكمال المهمة.

الذكاء الاصطناعي يضاعف قدرات المهاجمين

وحذر التقرير من أن التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يفرض أعباء إضافية على فرق الأمن السيبراني، ليس بسبب ظهور أساليب هجوم جديدة بالضرورة، وإنما نتيجة إمكانية تنفيذ عدد كبير من المحاولات بصورة آلية ومتواصلة.

ونقل «أكسيوس» عن مايكل مورجنسترن، الشريك في شركة «DayBlink» للاستشارات، قوله إن هذه الهجمات لا تعتمد على تقنيات جديدة، لكن الذكاء الاصطناعي يمنح شخصًا واحدًا القدرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق كانت تتطلب في السابق وقتًا وجهدًا أكبر.

وأضاف أن المهام التي كانت تستلزم من المخترقين فحص المواقع الإلكترونية يدويًا، والبحث عن بيانات اعتماد مكشوفة، ومحاولة تجاوز قيود الوصول، بات من الممكن تفويضها إلى برامج قادرة على مواصلة المحاولات بصورة مستقلة.

وتعني هذه الإمكانات أن التهديد لا يرتبط فقط بمدى تعقيد الهجمات، بل أيضًا بسرعة تنفيذها واتساع نطاقها وقدرة المهاجمين على تكرارها باستخدام موارد محدودة.

مراقبة سلوك الوكلاء وتعزيز الدفاعات الرقمية

وفي ظل هذه التطورات، شدد خبراء على أهمية تعزيز آليات مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي، خصوصًا لدى الشركات التي تستخدمهم في تنفيذ المهام المؤسسية، وكذلك لدى شركات التكنولوجيا التي تختبر قدراتهم قبل طرحهم للاستخدام العام.

وأشار كيبل إلى ضرورة تطوير أنظمة رقابية قادرة على اكتشاف السلوكيات غير المتوقعة للوكلاء، والتدخل عند تجاوزهم حدود المهام الموكلة إليهم.

ورغم هذه المخاطر، أكد التقرير أن التدابير التقليدية للأمن السيبراني لا تزال فعالة في الحد من العديد من الهجمات، بما يشمل إغلاق الخدمات المكشوفة، وتغيير بيانات الدخول المسربة ومفاتيح واجهات برمجة التطبيقات، وتحديث الأنظمة لسد الثغرات المعروفة، وتقييد صلاحيات الوصول إلى البيانات والموارد الحساسة.

وأوضح كيبل أن نماذج الذكاء الاصطناعي تستغل في كثير من الأحيان أنواعًا من الثغرات التي يعرفها خبراء الأمن السيبراني منذ سنوات، وتتوفر بالفعل وسائل معروفة لمعالجتها والوقاية منها.

ويخلص التقرير إلى أن ظهور أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ الهجمات بصورة آلية لا يلغي أهمية قواعد الأمن الرقمي الأساسية، لكنه يجعل تطبيقها ومراقبة الالتزام بها أكثر إلحاحًا، في ظل قدرة هذه الأدوات على توسيع نطاق التهديدات وتسريع وتيرة الهجمات.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←