شهدت مدينة ميامي الأميركية جولة من المحادثات استمرت نحو ست ساعات، بمشاركة مسؤولين أميركيين وأوكرانيين وأوروبيين، في إطار جهود تهدف إلى إعداد مقترح مشترك لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تمهيدًا لعرضه على موسكو خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه وكالة رويترز، تركزت المباحثات على التوصل إلى صيغة توافقية يمكن أن تمهد لاختراق دبلوماسي قبل حلول فصل الشتاء، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء النزاع.
مشاركة أميركية وأوروبية واسعة
شارك في المحادثات المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب مسؤولين أوكرانيين وممثلين عن دول أوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتناولت المناقشات مجموعة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المرتبطة بإنهاء الحرب، إلى جانب الترتيبات التي يمكن اعتمادها لضمان استقرار أوكرانيا بعد توقف العمليات العسكرية.
وتهدف هذه المشاورات إلى توحيد مواقف الأطراف المشاركة وصياغة إطار تفاوضي مشترك قبل تقديم أي مقترح رسمي إلى روسيا.
ضمانات أمنية وخطة لإعادة إعمار أوكرانيا
ناقش المفاوضون حزمة دعم لأوكرانيا تتضمن ضمانات أمنية أميركية وأوروبية، بهدف تعزيز قدرة كييف على حماية أمنها في مرحلة ما بعد الحرب.
كما بحثوا تصورات لإعادة إعمار البلاد، التي تعرضت بنيتها التحتية ومرافقها الاقتصادية لأضرار كبيرة منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022.
وتطرقت المحادثات أيضًا إلى مستقبل انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، باعتباره أحد الملفات المهمة في تحديد ملامح المرحلة السياسية والاقتصادية المقبلة.
ولم تُكشف تفاصيل نهائية بشأن طبيعة الضمانات الأمنية المقترحة أو حجم التمويل المتوقع لعملية إعادة الإعمار.
ملف الأراضي يعرقل التوصل إلى اتفاق
احتل ملف الأراضي جانبًا من المباحثات، إذ أشار المصدر إلى أن المشاركين ناقشوا أفكارًا تتعلق بهذه القضية الحساسة، من دون تقديم تفاصيل بشأن المقترحات المطروحة أو كيفية التعامل مع المناطق التي تسيطر عليها روسيا.
ويظل مستقبل الأراضي المتنازع عليها من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية، في ظل تمسك كييف بمواقفها بشأن الأراضي الأوكرانية، واستمرار الخلافات مع موسكو حول الحدود والسيادة.
كما تناولت الوفود تصورًا لإقامة إطار أمني يجمع أوروبا وروسيا، بهدف الحد من احتمالات تجدد المواجهات وترسيخ الاستقرار على المدى الطويل.
لكن لم تُعلن تفاصيل بشأن آليات هذا الإطار أو طبيعة الالتزامات التي قد تتحملها الأطراف المعنية.
هل تنجح الجهود الدبلوماسية قبل الشتاء؟
تأتي مفاوضات ميامي في وقت تواجه فيه المساعي الدولية لإنهاء الحرب صعوبات مستمرة، رغم تكثيف الاتصالات الأميركية والأوروبية الرامية إلى إيجاد صيغة مقبولة لوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق دائم.
وتسعى الأطراف المشاركة إلى بلورة مقترح موحد خلال الأسابيع المقبلة، على أمل عرضه على موسكو وتحقيق تقدم قبل حلول الشتاء.
وفي المقابل، لا تزال شروط التسوية محل خلاف، خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل الأراضي والضمانات الأمنية المطلوبة لأوكرانيا.
وفي حين تؤكد كييف ضرورة انسحاب القوات الروسية من الأراضي التي سيطرت عليها خلال الحرب، يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إنهاء النزاع يتطلب استعداد الطرفين لتقديم تنازلات.
وتبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بمدى قدرة المفاوضين على تجاوز الخلافات الجوهرية وصياغة ترتيبات تضمن أمن أوكرانيا وتحد من احتمالات تجدد الحرب، إذ لم تُعلن حتى الآن تسوية نهائية أو اتفاق ملزم بين الأطراف.



