
نقلة نوعية في مواجهة الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي
أسهمت المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي في إحداث تحول مهم في منظومة الرعاية الصحية في مصر، من خلال تعزيز مفهوم الوقاية والكشف المبكر بدلًا من الانتظار حتى ظهور المضاعفات والحاجة إلى التدخل العلاجي في مراحل متقدمة.
أولًا: الوضع قبل إطلاق المبادرة
1. تأخر اكتشاف الأمراض المزمنة
كان اكتشاف العديد من حالات الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم يتم في مراحل متأخرة، نتيجة عدم إجراء الفحوصات الدورية أو الاعتماد على ظهور الأعراض كمؤشر رئيسي لاكتشاف المرض، وهو ما كان يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة.
2. اكتشاف الاعتلال الكلوي في مراحل متقدمة
كانت بعض حالات أمراض الكلى تُكتشف بعد وصول المرض إلى مراحل متقدمة، ولا سيما المرحلتين الرابعة والخامسة، الأمر الذي قد يستدعي اللجوء إلى وسائل علاجية متقدمة، من بينها الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى وفقًا للحالة الطبية.
3. أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة
فرضت مضاعفات الأمراض المزمنة المتقدمة أعباء علاجية واقتصادية كبيرة على المرضى وأسرهم والمنظومة الصحية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلات علاجية متقدمة، مثل علاج أمراض القلب، والغسيل الكلوي، ومضاعفات اعتلال الشبكية والقدم السكري.
4. الحاجة إلى منظومة أكثر تكاملًا للمتابعة
كانت متابعة تطور الحالات المصابة بالأمراض المزمنة تحتاج إلى مزيد من التكامل في تسجيل البيانات الطبية ومتابعة المرضى بصورة منتظمة، بما يساعد على اكتشاف الحالات الأكثر عرضة للمضاعفات والتدخل في الوقت المناسب.
ثانيًا: ما تحقق في ظل المبادرة
1. فحص أكثر من 22.7 مليون مواطن
نجحت المبادرة في إجراء عمليات المسح والفحوصات الطبية المجانية لأكثر من 22.7 مليون مواطن على مستوى الجمهورية، بما ساعد على توسيع نطاق الكشف عن الأمراض المزمنة والوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين.
2. تعزيز الكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي
أتاحت المبادرة إجراء الفحوصات اللازمة لتقييم وظائف الكلى، ومن بينها قياس مستويات الكرياتينين في الدم والبول، خاصة لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، بما يساعد على اكتشاف أي مؤشرات على تأثر وظائف الكلى في مراحل مبكرة وبدء المتابعة والعلاج وفقًا للحالة.
3. توفير العلاج والمتابعة بصورة منتظمة
أتاحت المبادرة للمرضى الحصول على خدمات المتابعة والرعاية الصحية، إلى جانب توفير الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة وفقًا للمنظومة العلاجية المعتمدة، من خلال الوحدات الصحية ومراكز الرعاية الأولية القريبة من أماكن إقامة المواطنين.
4. التحول الرقمي وإنشاء قواعد للبيانات الصحية
ساهمت المبادرة في تعزيز استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي في متابعة الحالات، من خلال تسجيل البيانات والتاريخ المرضي للمستفيدين، بما يساعد على تحديد الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وتحسين آليات المتابعة الدورية وتوجيه الخدمات الصحية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
من العلاج المتأخر إلى الوقاية
يعكس هذا التطور تحولًا في نهج التعامل مع الأمراض المزمنة، من التركيز على علاج المضاعفات بعد ظهورها إلى الكشف المبكر والوقاية والمتابعة المستمرة، بما يعزز فرص اكتشاف المرض في مراحله الأولى والحد من تطوره ومضاعفاته.
