يُدخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 في مصر تحولًا تشريعيًا غير مسبوق يبدأ تطبيقه رسميًا في الأول من أكتوبر 2026؛ حيث يتيح لأول مرة في تاريخ التشريع المصري لورثة المجني عليه (ولي الدم) التصالح في جرائم القتل العمد وفق ضوابط قانونية محددة. 
ولا يؤدي هذا الصلح إلى انقضاء الدعوى الجنائية أو إعفاء الجاني تمامًا من العقاب، بل يقتصر أثره على تخفيف العقوبة (مثل النزول بعقوبة الإعدام) استنادًا إلى المادة 17 من قانون العقوبات. 

 أبرز ضوابط الصلح في جرائم الدم والقتل العمد
وفقًا للمادة (22) المستحدثة من القانون الجديد، تم وضع الأطر التالية لتنظيم الصلح: 
  • مرحلة تقديم الصلح: يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى، بدءًا من تحقيقات النيابة العامة وحتى قبل صدور حكم بات من محكمة النقض. 
  • الأثر القانوني: لا تسقط الجريمة بالصلح، بل تملك المحكمة سلطة تخفيف العقوبة؛ مما يفتح الباب قانونًا لتفادي عقوبة الإعدام وتحويلها إلى السجن المؤبد أو المشدد. 
  • صلاحيات رئيس الجمهورية: ينص القانون على أن هذه القواعد تطبق مع عدم الإخلال بسلطة رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها. 
  • الهدف التشريعي: تهدف هذه المادة إلى تقليل حالات الإعدام، والحد من قضايا الثأر، والانتقال نحو فلسفة “العدالة التصالحية” والمصالحات المجتمعية. 
الجرائم المشمولة بجرائم الصلح المستحدثة
حدد القانون الجرائم التي يجوز فيها الصلح بناءً على مواد قانون العقوبات حصراً، وهي: 
  1. المادة 230: القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد.
  2. المادة 233: القتل العمد باستعمال مواد سامة.
  3. المادة 234 (الفقرتان الأولى والثانية): القتل العمد والقتل المقترن بجناية أخرى.
  4. المادة 235: المشاركة والمساعدة في القتل العمد.
  5. المادة 236 (الفقرة الأولى): الضرب أو الجرح أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلى الموت (الضرب أفضى إلى موت).

 

مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد اعتبارًا من 1 أكتوبر المقبل، تتجه المنظومة إلى تطبيق عدد من الأحكام والإجراءات الجديدة، من بينها الضوابط المنظمة للصلح في بعض جرائم القتل العمد، بما يتيح لورثة المجني عليه إثبات الصلح في مراحل محددة من الدعوى، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.